
مسقط -
يُمثّل التعاون بين مختلف المؤسسات أحد أسباب النجاح في المجتمع الواحد، كما يُعدّ الطريقة الأنسب لإيصال خدمات أي مؤسسة إلى المستفيدين منها سواء كانوا مواطنين أو وافدين.
وتتعدد أشكال هذا التعاون وفقاً للموضوعات المراد إيصالها أو التوعية بها، كما يتنوع التعاون بتنوع الجهة أو المؤسسة التي يتم التكامل معها للهدف ذاته. وكون حماية المستهلك تنطلق في عملها نحو خدمة المستهلكين فإن اتصالها بالمجتمع وفئاته كبير جدا؛ وهو ما ولّد شراكات عديدة مع مؤسسات المجتمع وأفراده، ظهرت جليةً في معارض، ومؤتمرات، وندوات، وحملات توعوية مختلفة. تلقي صفحة «المستهلك» لهذا الأسبوع الضوء نماذج من برامج التعاون المشترك بين الهيئة ومختلف الجهات في السلطنة.
في البداية يقول عبدالرزاق بن علي بن عيسى الرئيس التنفيذي لبنك مسقط بأن الإنجازات التي حققتها الهيئة العامة لحماية المستهلك تبرهن على الجهد الذي تبذله للقيام بدورها في خدمة المستهلك من خلال الضبطيات، ورصد المخالفات، وتلقي الشكاوى والسير في حلها حفاظًا على حقوق المستهلك، وأخذ الجانب التوعوي اهتماماً كبيراً من الهيئة، حيث كرست كوادرها لتوعية المستهلكين بجميع حقوقهم وواجباتهم.
ويضيف: «نحن سعداء في بنك مسقط بالتعاون مع الهيئة في تنظيم الحملة التوعوية ضمن المبادرة الوطنية (بصمات) المشتملة على نشر إعلانات تثقيفية في مختلف وسائل الإعلام وعبر وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات تلفزيونية وإذاعية، وذلك لزيادة الوعي في العديد من الجوانب التي تهم الفرد والمجتمع والتي من أهمها الأمور المالية حيث هدفت الحملة إلى تعزيز ثقافة المجتمع بعدد من المجالات وتوضيح بعض المفاهيم المتعلقة بالتخطيط المالي، كما ركزت على توضيح أهمية الادخار في مواجهة النفقات الطارئة وغير المتوقعة والتي قد يواجهها الفرد أو الأسرة أو المجتمع بشكل عام. ويؤكد عبدالرزاق بأن الحملة قد حققت العديد من الأهداف وأسهمت في تسليط الضوء على زيادة الوعي الاستهلاكي السليم بين أفراد المجتمع من خلال نشر المفاهيم الحديثة التي تساعد المستهلكين على اتخاذ قرارات سليمة عند الشراء مبنية على المعرفة الحقيقية ونشر ثقافة الادخار والتخطيط المالي السليم وتجنب الإعلانات المضللة والاستخدام الأمثل للشراء عن طريق القنوات الإلكترونية. ويتمنى الرئيس التنفيذي لبنك مسقط أن يفتح التعاون بين البنك والهيئة آفاقاً جديدة من التعاون مستقبلاً في مجالات وأمور أخرى تخدم المستهلك وتسهم في تعزيز وعي الأفراد حول مختلف المجالات التي تهم المستهلك». قائلا: «بأن ما تقوم به الهيئة هو خدمة وطنية في المقام الأول والأخير تستهدف خدمة الوطن والمواطن، والوصول بالسلطنة إلى أعلى المراتب وهذا الأمر لا يتحقق إلا بالتعاون مع كافة الأطراف، داعياً كافة المؤسسات إلى أن تضع في اعتبارها أن التعاون المشترك هو مطلب أساسي لخدمة عُمان، وهو مطلب لا يتأتى إلا بمحاولة الوصول لنقاط مشتركة بين كلا الطرفين».
الاستهلاك ضمن حقوق الإنسان
ويشير سلطان المعمري من اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان إلى أن (حماية المستهلك) واللجنة العمانية لحقوق الإنسان يتطلعان إلى تعزيز جهود التعاون المشترك بينهما، وذلك بما يدعم حقوق الإنسان ويعززها كمستهلك له الحق في الحماية من كافة صور الاستغلال والغش التجـــاري ورفع الأسعار، وذلك عبر برنامج تعمل عليهــا اللجنــة و(حماية المستهلك). ويوضح المعمري بأن البرنامج المقترح يهـــدف إلى تبـــادل الخبرات وإقامة الدورات التدريبية للكوادر الوظيفية التي تهدف إلى تحقيق الحمايـــة للمستهلك، بالإضافة للتعاون في مجال تبادل المعلومات والتواصل بين الجانبين للاستفادة من المنظمات الدولية والهيئات واللجان المعنية بحقوق الإنسان، كما يهدف المقترح إلى إيجاد برامج توعوية وتثقيفية مشتركة للمستهلك وغيرها من البرامج التي تعزز حقوق الإنسان في الجانب الاستهلاكي.
إثراء معارف الطلبة
ويرى الأستاذ هلال الحبسي مدير المدرسة السعيدية بأن التعاون مع حماية المستهلك مهم ويؤتي أكله بالنسبة للتوعية في المدارس، إذ إنه سيُسهم في إثراء معارف الطلبة ويوجه إدراكهم نحو معرفة الثقافة الاستهلاكية الصحيحة، ومعرفة كل ما من شأنه الإضرار بصحة المستهلكين وكذلك ميزانيتهم، وطرق الغش والاحتيال.
ويذكر الحبسي بأن المدرسة السعيدية نظمت محاضرة لطلابها استضافت فيها ممثلين عن حماية المستهلك، الأمر الذي كان له تأثيرٌ إيجابي في معارفهم ومداركهم للسلع المنهية والمقلدة، وكيفية التمييز بينها وطرق شرائها.
ويتمنى الحبسي الاستمرار في التوعية وبث الوعي في المجتمع بالثقافة الاستهلاكية كما يتمنى أن يكون الفرد في المجتمع مُسهمًا ومشاركًا مع حماية المستهلك لتسهيل عملها وتأكيد دورها.
برامج تثقيفية صحية
وتشاركنا برأيها رحمة بنت محمد الغمارية أخصائية تثقيف صحي بمستشفى النهضة قائلة: «شاركنا مع حماية المستهلك بمبادرة توعوية ممثلة بقسم التثقيف الصحي والإرشاد النفسي بمستشفى النهضة ضمن الفعاليات والأنشطة والبرامج التثقيفية الصحية على مستوى المؤسسة الصحية، وجاء ذلك من أجل التوعية والتثقيف والتعريف بما تقوم به الهيئة من إيجاد للحقوق والواجبات وسعيها الدائم على المشاركة مع المؤسسات الحكومية المختلفة ومن بينها المؤسسات الصحية ضمن جهودها في التثقيف والتوعية».
وتضيف: «جاء ذلك لما ينبغي للمستهلك أن يكتسبه من مهارات ومعارف حتى يمكنه اختيار السلع والخدمات بشكل واع، ويجعله مدركًا لحقوقه الأساسية ومسؤوليته».
وتؤكد: «بدورنا لدينا خطة مع قسم التثقيف الصحي والإعلام منذ سنوات، حيث نتنقل بين عدد من المراكز الصحية في الولايات، للتوعية، كما نوجه للمدارس لمشاركتنا برامج التوعية والورش التدريبية، لإدراكنا أن للمستهلك حقوقاً وواجبات عامة لابد أن يعرفها، وله الحق في أن يعيش ببيئة صحية خالية من المخاطر، وله حق مقاطعة أي منتج أو خدمة لا تلائم حاجته ولا تلائم البيئة الصحية التي يعيشها، من أجل بيئة صحية آمنة له».
نشر الوعي الصحي
وتقول رحمة التميمية -فني أول تثقيف في مركز صحي الخوير الشمالية-: «توجد لدينا فعاليات صحية كثيرة لها علاقة ببعض الجهات ذات العلاقة، حيث يقوم قسم التثقيف الصحي بالتنسيق مع الهيئة في برامج مثل مكافحة السرطان وأمراض الكلى والسكري وسلامة الغذاء وغيرها من المناشط الصحية التي تندرج جميعها في هدف واحد ألا وهو نشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع».
وتضيف بأن مشاركة الهيئة معهم كانت متنوعة وهادفة من خلال إلقاء المحاضرات في مجال التبغ المدخن والممضوغ، والأضرار الناجمة عنه ومكوناته، والقوانين والاتفاقيات في هذا المجال من قبل المنظمات العالمية.
كما أن الهيئة تشارك بشكل فعال في المعارض التي تنظمها وزارة الصحة متمثلة في المراكز الصحية، وعرضها لجميع الممنوعات والمحظورات، وأيضا عرضها للمواد الجيدة التي لا تضر بالمستهلك، كما قامت الهيئة ببناء جسر بين المستهلك وبينهم، للتبليغ عن أي مخالفه من قبل البائعين، وهذا ما يتم توضيحه مرارًا وتكرارًا في المعارض الصحية.
هدف أسمى
ويرى شبيب بن سالم المغيري -مستهلك- بأن التعاون بين الهيئة ومؤسسات المجتمع أمر لا بد منه ومهم لأن هدف الهيئة الأسمى ينصب في خدمة أفراد المجتمع أولاً وأخيراً بكافة الوسائل والقنوات، وكلاهما نسيج متكامل يخدم بعضه بعضا لذا فإن هذا التعاون مهم، ومن شأنه أن يوفر الراحة والرفاهية للمستهلك أيا كان.
ويضيف: «كوني مستهلكاً فإن الفائدة تعود لي من عدة جوانب وأوجه حياتية واستهلاكية إن صح التعبير فالتوعية بالأمور الاستهلاكية ترفع من مؤشرات ثقافة الفرد حيال ما يتعلق بشؤون ما يبتاعه من الأسواق.
ويتمنى المغيري خلال المرحلة المقبلة زيادة الوعي المجتمعي عبر كافة قنوات الإعلام دون تحديد، كما يتمنى من الهيئة عقد الندوات التوعوية في القرى فضلاً عن المدن للوصول إلى كافة الأفراد خصوصا في القرى وأن تكون للهيئة كافة الصلاحيات المهمة بحيث تكون كلمتها مسموعة وبقوة في قضايا الشكاوى وأن يتم البت فيها بوقت قياسي.
شراكات متعددة
من جانبها قالت عايدة بنت عيسى الزدجالية مديرة دائرة الإعلام بالهيئة العامة لحماية المستهلك بأن الهيئة تنطلق ومنذ إنشائها في تحقيق أهدافها من خلال مجموعة من الاختصاصات منها الإشراف على تنفيذ السياسة العامة لحماية المستهلك في السلطنة بالتعاون مع بقية الوحدات الحكومية المختصة، والإشراف على وضع الخطط والبرامج اللازمة لتفعيل حماية المستهلك وتعزيزها، وتحقيقا لهذه الغاية فقد عملت الهيئة على مد جسور التعاون بينها وبين كافة أطراف المجتمع، إيمانا منها بأهمية هذا التعاون وفاعليته في الوصول إلى هدفها المنشود وهو حماية المستهلك، وعليه فقد حرصت الهيئة على عقد شراكات عدة سواء مع المؤسسات الحكومية و الخاصة أو مؤسسات المجتمع المدني أو الأفراد وذلك لتنمية الوعي العام لدى المستهلك، وتعزيز ثقافته الاستهلاكية والتي من خلالها يضمن حقوقه ويحافظ على صحته وسلامته، وذلك من خلال مجموعة من البرامج و الفعاليات التي أسهمت بشكل إيجابي وفعال في إيصال رسالتها وخدمة أهدافها.
نماذج ناجحة
وأضافت الزدجالية بأنه توجد العديد من النماذج الناجحة على هذه الشراكات منها على سبيل المثال لا الحصر التعاون مع بنك مسقط في المبـــادرة الوطنية (بصمات)، والتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة، وشــرطة عمان السلطانية، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينيـــة، وجامعـــة السلطان قابوس، واللجنة الوطنيــة لحقوق الإنسان وجمعيات المرأة العمانية وبلدية مسقط والكليات التطبيقية والأندية الرياضية والجمعية العمانية لحماية المستهلك، وغيرها من المؤسسات من خلال مجموعة من البرامج والحملات والمعارض والمحاضرات التوعوية والتثقيفية والتي شملت جميع محافظات السلطنة وصولاً للمستهلك أينمـــا كــان، والهيئـــة إذ تشكــر وتشيد بهذه الشراكات فإنها تطمح إلى المزيد منها مع مختلف المؤسسات الأخرى، تحقيقاً للغاية الأسمى والمتمثلة في خدمة الوطن والمواطن.