
علي بن راشد المطاعني
مع تقديرنا لجهود تنظيم سيارات الأجرة في البلاد وفق متطلبات الحياة العصرية التي تتطلب خدمات نوعية في هذا المجال الحيوي، إلا أن بعض الشروط التي اشترطتها لائحة النقل البري نراها مؤلمة بحق بعض أصحاب سيارات الأجرة من الموظفين العاملين في القطاعين العام والخاص والراغبين في ممارسة هذه المهنة.
اللائحة الصادرة بالقرار الوزاري رقم 8/2018، وفي المادة 37 منه تناولت 18 شرطا واجبة التطبيق على سائقي سيارات الأجرة العاملين في القطاعين العام والخاص، الأصعب والأنكى فيها أن راتبه الشهري لا يزيد على 600 ريال عُماني إذا كان موظفا أو عاملا في القطاع الخاص، فلا نعرف هنا على ماذا استندت اللائحة في سن هذا الشرط الذي وضع لقائدي مركبات الأجرة دون غيرهم في منح التراخيص.
ثم لماذا هذا الشرط بالتحديد وعلى هذه الشريحة فقط، لاسيما وأن الأسباب والدواعي والمبررات التي أملتها اللائحة غير واضحة وغير معروفة ولم يتم تبريرها تحت أي منطق كان، وبالتالي فإن هذا الشرط لا يتسق والأنظمة واللوائح المعمول بها في الدولة التي لا تشترط تحديد راتب بعينه لأي مواطن أراد أن يمارس نشاطا فرعيا يدر عليه دخلا إضافيا يعينه على متطلبات الحياة.
فالسلطنة تتبع سياسة الاقتصاد الحر والسوق المفتوحة التي لا تحد من ممارسة أي نشاط تجاري ذا عائد مادي يعزز من الدخل الشهري للمواطن إذا كان ذلك لا يخالف القوانين والأنظمة في البلاد.
هنا ثمة سؤال ينبثق من تلقاء ذاته ويتمحور في حول جدلية وجود شروط مماثلة للمهن الأخرى، وهل ذلك ينسحب على موظفي الدولة الذين لديهم سجلات تجارية وأعمال خاصة يديرونها لذات الهدف النبيل وهو زيادة دخل الأسرة، ورواتبهم قد تزيد كثيرا على الـ600 ريال، بالطبع فإن الإجابة المنطقية والمعروفة لدينا جميعا هي إنه لا توجد شروط كهذه لهذه الفئات، هنا فإن المظلمة الضخمة ترتطم بالمفارقات التي من أهمها لماذا هذه الفئة بالذات دون غيرها؟
باليقين لا توجد إجابة تشفي الغليل حتى الآن، إذن يمكننا القول إن شططا قد وقع على هؤلاء الكادحين الذين ارتضوا تحمل التعب والضنى والمكابدة في دروب الحياة من بعد العمل الرسمي من أجل توفير متطلبات أسرهم وذويهم، وجميعنا يعلم أن ظروف الحياة ليست بالسهلة ولا باليسيرة، وإن المهنة الواحدة وبناء على الظروف الاستثنائية الراهنة ما عادت بكافية، فإذا كانوا قد ارتضوا تحمل هذه المشاق وبذل هذا العرق فماذا يضيرنا إن نحن تركناهم لتعبهم وضناهم الذي ارتضوه لأنفسهم وهم في قمة درجات السعادة.
بالطبع نقدر عاليا كل الجهود التي تبذل لتنظيم هذه المهنة وبنحو يرتقي بها باعتبارها واجهة حضارية للبلاد، إلا إن ذلك يتعين أن يتم بدون الإضرار بهؤلاء الأفراد من مواطنينا إذ يتعين علينا تسهيل الأمر عليهم والإشادة ببذلهم وتضحياتهم.
نأمل من وزارة النقل والاتصالات أن تكون قراراتها مع احترامنا لها منسجمة مع الواقع ومراعية للظروف المحيطة بهذه الفئة لما فيه صالح الوطن والمواطن.