بين كر وفر مهرجان مسقط

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٠١/فبراير/٢٠١٨ ٠٣:٥٤ ص
بين كر وفر مهرجان مسقط

عزيزة راشد

كان الزحام شديداً جداً يشبه الطواف، فعاليات متنوعة تراثية وعصرية للصغار والكبار وألعاب يراها الأطفال لأول مرة، معارض تراثية تستلهم التاريخ العماني وألعاب بهلوانية، مذيعو التلفزيون يصورون الحدث الكبير، مذيع يتحدث مع رئيس البلدية في تلك الفترة د.عبدالله عباس عن جائزة الأمم المتحدة لأفضل التجارب والممارسات والخدمات العامة المقدمة للجمهور، ومذيع آخر من قناة عالمية يجهز سؤاله المهم عن الإنجاز الذهبي الذي نالته مسقط في مسابقة المدن العربية في تجميل المدن، بينما عبدالله عباس يحاول أن يطوف بين الفعاليات من أقصاها لأقصاها مطمئنا على خط سير فعاليات المهرجان، أطفال يضحكون، كبار راضون، وفرحة عارمة، هذا كان الوجه الأول لمهرجان مسقط في انطلاقته الأولى عام 1996.

ينتقل مهرجان مسقط من سنة لأخرى حاملاً فعالياته المبهرة للمواطنين والمقيمين والجماهير الزائرة، ينشط البنية الأساسية ويدعم المؤسسات الصغيرة، ويفتح أبواب رزق لعشرات الأسر، ويوفر وظائف مؤقتة للشباب العماني، ويعيد تجديد التراث وإحياءه من جديد، ويطلع العالم على حضارة عمانية ظهرت للوجود قبل أربعة الآف سنة قبل الميلاد.
تتناقص الأعداد الزائرة للمهرجان، ورغم ذلك يحقق المهرجان نجاحاً، ويحاول أن يقدم الجديد والمبتكر في كل عام رغم احتجاج البعض والمطالبة بإلغائه لعدم تقديمه للجديد حسب قولهم، إلا أن المهرجان يستمر كل عام محاولاً الصمود أمام مطالبات بعض أفراد المجتمع بإلغائه لعدم تحقيقه العوائد المالية المرجوة منه، وعدم تنشيطه للاقتصاد الوطني أو إضافة ما هو جديد.
يتغير العالم ومعه تتغير خرائط وتمحى تضاريس وترسم حدود أخرى للدول وللاقتصاد وللسياسات، منها ما يدعم الاقتصاد من مهرجانات وغيرها، فدول العالم تتسابق لإقامة المهرجانات على أراضيها لتنشيط الاقتصاد ودعم السياحة وغيرها من الأهداف التي تحقق النجاح لما فيه خير تلك الدولة، مثل مهرجان الخريف في هونج كونج، ومهرجان الثلج في اليابان، ومهرجان المصابيح في تايلند، ومهرجان كريوز في أمريكا، ومهرجان كرنفال في البرازيل وغيرها من المهرجانات العالمية الناجحة والتي تحقق عائداً مالياً مجزياً لتلك الدول.
ويبقى مهرجان مسقط زاحفاً، فالمهم لديه أن يصل مهما كانت المسافة بعيدة والطريق وعرة، وهذه إرادة تحدٍ باهرة، لكننا نستطيع أن ننتشل هذا المهرجان من الجانب الترفيهي فقط إلى جانب العطاء وتنشيط الاقتصاد والسياحة وتحقيق عائد يدر الملايين على خزينة الدولة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم حاليا، وعمان ليست بمعزل، تتأثر بمتغيرات العالم السياسية والاقتصادية، عبر توزيعه في محافظات السلطنة المختلفة، بحيث يتغير المسمى إلى مهرجان عمان، وتحتفل كل مناطق السلطنة بهذا المهرجان، فتنشط الحركة التجارية في كل محافظة من محافظات السلطنة، ومعها تتوفر فرص عمل للشباب وتزدهر التجارة وتسوق المنتجات العمانيــة، وتستقطب السياح وتتحقق الأرباح، وتتسابق الشركات في تلك المحافظات للمساهمة في إقامة المهرجان دون أن تتكفل الدولة بمصاريف إقامته وبذلك نحقق الأهداف المرجوة دون صرف من خزينة الدولة.
عمان تمر بمرحلة اقتصادية صعبة، شأنها شأن كل دول العالم، والتفكير في حلول تخرجنا من هذه الأزمة التي تجتاح العالم والقضاء على الظواهر المجتمعية كالبحث عن عمل وركود الأسواق وضآلة السياحة مسؤوليتنا جميعا تجاه وطن ظل يعطي حتى أنهكه العطاء.