مسقط -
تمرّ العملية الاستهلاكية الصحيحة بمراحل عدة، تبدأ بالتخطيط للشراء وتنتهي بالاستهلاك، وفي كل مرحلة تبرز الثقافة الاستهلاكية كأحد أهم الأسس في التعامل مع السلع والبضائع بطرق صحّية وآمنة، وتكتسب مرحلة التخزين أهمية كبيرة نظرًا لما يترتب عليها من فوائد أو أضرار تبعًا للطريقة التي تُنفّذ بها، فالطرق السليمة تؤدي إلى حفظ الصحة والمال، أما الطرق الخاطئة فهي مدعاة إلى ضياع السلع وهدر المبلغ المُستهلك في شرائها إلى جانب تأثيرها المباشر وغير المباشر على صحة المستهلك، الهيئة العامة لحماية المستهلك تسلط الضوء على عملية التخزين للسلع والبضائع من خلال آراء متعددة استعرضت تجارب مختلفة في هذا الجانب.
في البداية يقول أحمد بن ناصر الهنائي صاحب محل تجاري لبيع المواد الغذائية :»نهتم كثيرًا بعملية تخزين البضاعة، وهذا الأمر يعد من أولوياتنا، فهناك بضاعة تحتاج إلى مخزن بارد، وأخرى إلى مخازن منفصلة، ومن خلال تجربتي مع محلي التجاري لأكثر من 10 سنوات، أرى بأنه يجب على التاجر أن تكون أولوياته الاهتمام بالمخازن، خصوصًا مع تنوع البضاعة وتقلبات الطقس، فكل سلعة لها خصوصيتها في عملية التخزين، وهذا ما نجده في إرشادات التخزين لكل السلع تقريبا ويشمل ذلك سؤالاً: هل إذا كانت تحتاج إلى جو جاف أم رطب أم درجة معينة من الحرارة».
ويضيف» :أن هناك شروط يجب أن تتوافر للمخازن أهمها أن تكون ثابتة وقوية في مواجهة الطقس والحرارة والرياح وغيرها، ونحن نقوم بتصميم مخازننا بطريقة ثابتة حتى نضمن عدم تأثرها بأي شيء، كما أن نظافة المخازن من الأساسيات، لذا يجب أن تكون أرضية المخزن مغطاة بالسراميك، منها نضمن عدم تعرضها للغبار والحشرات، ومنها يسهل علينا عملية التنظيف ونقل البضاعة. كما نعمل على عدم لمس البضاعة للأرض، حيث نقوم بوضع قواعد من الحديد والخشب –على حسب نوعية البضاعة- لوضع السلع عليها، وبهذه الطريقة نحافظ عليها من الأوساخ والحشرات إن وجدت لا سمح الله.»
ويوضح أن هناك أمرًا مهمًا يجب على جميع التجار مراعاته وهو تقسيم المخازن على حسب السلع، بحيث لا يتم خلط السلع مع بعضها، مثلًا المشروبات تحتاج إلى مخزن خاص بها مبرّد، ولا يمكن تخزينها في مكان مكشوف أو حتى مكان مغلق دون وجود برادات تحفظها، وهو أمر مهم جدًا ونحن عند شراء البضاعة نتأكد بأنها خزنت في مكان آمن بعد أن أعلنت الهيئة العامة لحماية المستهلك خالفت مجموعة من الوافدين يخزنون المياه والمشروبات الغازية والعصائر بطريقة غير صحيحة ووضعها في أماكن تعرضها للشمس، لذلك لا نشتري بضاعتنا إلا من الشركات مباشرة بعد تأكدنا من تخزينها الصحيح.
ويؤكد أنه من المهم عند تقسيم المخازن للمواد الغذائية الجافة والكماليات الفصل بينها، بحيث يفصل بين المواد الغذائية ومواد التنظيف، وحتى لو كانت درجة الحرارة المطلوبة لتخزينها متشابهة يجب الفصل بينها، بحيث لا تتأثر حتى ولو بشيء بسيط من الرائحة .»ويختم الهنائي مؤكدًا أن المخازن هي أهم من صالة العرض، ويجب الاهتمام بنظافتها والاهتمام بأن تكون مرتبة وعدم تراكم البضاعة فوق بعضها، كما يجب على التاجر أن يتعامل مع المخازن كأن يتعامل مع صالة العرض من ناحية الجمالية والاهتمام والترتيب، موجهًا الشكر الجزيل لهيئة حماية المستهلك على اهتمامها المتواصل بالتفتيش والمراقبة الدائمة للمحلات التجارية والمخازن.
تقسيمات المطبخ
وتشاركنا هدى بنت سالم الجمادية- مستهلكة- برأيها قائلة» :أهتم كثيرًا بمخزن منزلي كاهتمامي بالمطبخ وباقي أقسام المنزل، وأسعى إلى أن يكون مرتبًا ونظيفًا ومنظمًا طوال الوقت، لذا أعمل عليه بنظام الأرفف لأن مخزن الأغذية في منزلي صغير، فقمت بتفصيل رفوف من الحديد فيه، وفي الأسفل أقوم باستغلاله بوضع دواليب عليها أبواب لسهولة الفتح والغلق والتخزين، وقمت بتنظيم كل غرض على حدة، وكأنه متجر صغير».
وتضيف أن هذه التقسيمات وضعتها كي أقسم كل مادة غذائية لوحدها وعلى حسب نوعيتها، وبعضها أحفظها في حافظات بلاستيكية مثل الأرز والسكر والملح والبقوليات، أما البهارات فأضعها في علب محكمة الإغلاق، وأقوم بترتيب المواد حسب الحاجة إليها من الأكثر استخداما ثم الأقل وهكذا، كما أنني أقوم بفصل المواد الغذائية عن مواد التنظيف كي لا تختلط معها حتى بالرائحة، وأقوم بتخزين المواد الصحية والفحم وغيرها بعيدًا عن المواد الغذائية أيضا، كما أفصلها أيضا عن أواني الطبخ التي غالبا ما أضعها في خزانات المطبخ، وأقوم بترتيبها أيضا حسب الحاجة إليها.
حفظ الأطعمة
ويذكر المستهلك سالم بن سيف العامري بأنه لا بد من وجود مخزن واحد في كل منزل في حال أن المنزل صغير، وأكثر من مخزن في حال أن المنزل كبير، قائلا: في منزلنا نستخدم مخزنًا واحدًا لحفظ الأطعمة وأدوات المطبخ وغيرها من السلع والمواد المنزلية. ويوضح أن تخزين السلع يحتاج إلى قدر من التنظيم لأن التخزين بالشكل الصحيح يقلل من نسبة الإصابة بخطر التسمم الغذائي، وهذا ما نسعى له دائما، لذا نقوم بترتيب السلع على رفوف بحيث لا نضع أي سلعة مباشرة على أرضية المخزن، وكل سلعة لها ترتيبها الخاص، فبعض السلع نقوم بتغليفها تغليفًا محكمًا، وبعضها نضعها في صناديق خاصة، وبعضها في أكياس بحيث لا تتضرر السلع الموجودة بداخلها، كما أننا نسعى كذلك دائما إلى أن تكون غرفة المخزن دائما نظيفة حتى لا يتراكم الغبار على السلع، ثم يقع الضرر على عاتقنا، كذلك نحاول عدم تكدس الأدوات فوق بعضها البعض، ونقوم بترك مسافة بسيطة بين كل سلعة وأخرى لتسهيل الحصول على الأدوات لاحقا وكذلك لسهولة مرور الهواء بين هذه السلع.
ويؤكد العامري أن الاهتمام بالمخازن في المنزل أمر مهم جدا، يغفل الكثيرون عنه وهذا أسلوب صحي خاطئ، فمن خلال هذه المخازن يمكن أن تتوالد الحشرات والجرذان وأن تكون موئلاً للجراثيم والبكتيريا، لذلك ينصح الجميع بأن يهتموا بالمخازن كاهتمامهم بغرف نومهم من ناحية النظافة والتعقيم، ولا يتركوا المجال لأن يكون تخزين السلع الخاطئ سببًا في تعكير صفو العائلة بنقل الأمراض والبكتيريا، متمنيًا من الجهات المختصة والهيئة العامة لحماية المستهلك إصدار مواصفات قياسية لمخازن المواد الغذائية لكل من المواطنين والمقيمين، وأن يقوموا بعمل حملات توعوية بهذه المواصفات التي ستحمل معها الطرق الصحيحة للتخزين وفرز المواد المخزنة سواء كانت غذائية أو صحية.
تخزين السلع
ويقول حمد البرواني المدير العام للمديرية العامة للمعلومات ودراسات السوق بأن عملية تخزين السلع بطريقة صحيحة مهمة جدا للجانبين، مزوّد الخدمة، والمستهلك، فهي تُحافظ على الصحة وعلى الأموال أيضًا، فالطرق الخاطئة في التخزين تؤدي إلى تلف السلع أو انتهاء صلاحياتها الأمر الذي يعني خسارة مبالغ شرائها، أو أضرارًا صحية في حال تم استخدامها وهي تالفة موضحاً أن موظفي الهيئة عندما يقومون بحملات التفتيش يركزون على المخازن، وكيفية تنظيمها، وتقسيمها، كما يقدمون الإرشادات لمزودي الخدمة إن وجدوا بعض الملاحظات أثناء عمليات التفتيش، بالإضافة إلى ذلك فإن مأموري الضبط القضائي لا يألون جهدا في ضبط المخالفين عندما يتبين أنهم يتعمدون وضع السلع في بيئات غير صحية وغير آمنة.
وأضاف: تعمل الهيئة على المتابعة المستمرة للسوق وتقوم بالتقييم ووضع الدراسات التي تسهم في المحافظة على سلامة السلع والمنتجات واستمراريتها، مشيراً إلى أن التخزين السليم للسلع يسهم بشكل كبير إلى عدم إتلافها خاصة المواد الغذائية.
وأكد البرواني على أهمية أن يلتزم مزودو الخدمة بالاشتراطات الصحية لحفظ البضاعة تجنبًا للمساءلة، كما ينبغي على المستهلكين أن يطبقوا هذه الاشتراطات في مخازنهم المنزلية حفظا لصحتهم وأموالهم.
واختتم البرواني حديثه بقوله: بأنه متى ما استوعب المستهلك حقوقه وأدرك واجباته وفهم سلامة المنتج من هنا ينتهي الإشكال القائم بين المزود والمستهلك».