
لميس ضيف
صُدم المجتمع التجاري قبل يومين بقرار الهيئة العامة للقوى العاملة بحضر التأشيرات في عدد من المهن «بصفة مؤقتة» وهو قرار معروف الدوافع، يصب في مسار الجهود الرامية لدفع أرباب العمل لتوسعة رقعة العمالة الوطنية في نسيجها، بيد أن أسئلة عدة تبادرت للأذهان بعد القرار وأولها: من استشارت الهيئة في هذا القرار؟ هل استشارت غرفة التجارة والصناعة كممثل للمجتمع التجاري؟ هل استشارت لفيفا من أرباب العمل للاطلاع على ظروفهم ومرئياتهم؟ هل استشارت أعضاء مجلس الشورى كممثلين عن دوائرهم؟
حسنا.. هل استشارت جموع الباحثين عن عمل للوقوف على مدى تحمسهم ورغبتهم في تلك الوظائف؟
على الضفة الأخرى ..
كم عدد الباحثين عن عمل في مجال «تجميع أجهزة الرصد الإلكترونية» أو «التدقيق والحسابات» أو «أمن وحماية نظم المعلومات» وهل عددهم كاف لتغطية احتياجات السوق؟
وهل يوجد عدد كبير من «فنيي محطات التوليد» أو «فنيي التوربينات البخارية» أو حتى «الفنيين الكيميائيين» لتكتفي بهم البلاد عن القوى العاملة الوافدة!
وهل هناك مواطنون يريدون العمل كـ«مراقبي أبنية» أو «فنيي إنشاءات» ليتم وقف التصريح بمثل تلك المهن؟
إنها أسئلة مشروعة يجب أن تُطرح بصراحة.
نعم؛ هناك جهود للتوظيف. لكن أصحاب المشروعات من الطرف الآخر يكابدون أيضا للبقاء في مناخ اقتصادي متأزم عالميا. ونحن دول ما زالت في طور التعمير والتطوير ووجود القوى العاملة الوافدة فيها ليس ترفا بقدر ما هو وقود لعجلة تنمية وبناء يجب أن لا تُوقف ولا تتعطل.
ثم إن بعض الباحثين عن عمل لديهم تطلعات وطموحات تتعلق بالرواتب ومستقبل التطور الوظيفي، وبالتالي لن يتهافتوا على الوظائف التي قد تتاح بسبب طبيعتها أو مدخولها وليس لنا أن نعاتبهم على ذلك لاسيما أولئك الذين قضوا ثلثي عمرهم في التعليم ويتوقعون قطافا مجزيا لعناء تلك السنوات.
نقدر المساعي والجهود التي تُبذل ولكن.. لا تحل المشاكل بصنع مشاكل أخرى والله من وراء القصد.