اهتمام مقدر من كل الأوساط

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٣٠/يناير/٢٠١٨ ٠٣:٠٢ ص
اهتمام مقدر من كل الأوساط

علي بن راشد المطاعني

إن ما يثلج الصدر هو حقيقة أن الاهتمام بإيجاد فرص عمل للشباب من قبل الجهات العليا بالدولة يتعاظم يوما بعد آخر، إذ هي ما برحت تترجم وتفعّل توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- في هذا الصدد، وهذا الاهتمام يجب أن يُستثمر على كل المستويات والأصعدة في القطاعين العام والخاص كواقع عملي يسهم في تفريخ المزيد من فرص العمل في القطاعين، ويحدث نقلة نوعية في التشغيل الذاتي في كافة المهن والأعمال الحرة التي يمكن أن يشغلها أبناؤنا في الولايات، الأمر الذي يبعث على الارتياح لهذا الاهتمام الكبير الذي يعكس العديد من الدلالات الإيجابية، والتي يجب أن تقابل بالمزيد من التقدير والثقة والجدية في العمل من جانب أبنائنا في كل ميادين العمل، فهذا الاهتمام السامي والمتابعة المستمرة من مجلس الوزراء يبعث برسالة تطمين للمجتمع بأن القادم أفضل بحول الله وقدرته عبر تضافر الجهود لإنجاح مسار العمل في البلاد من بعد نبذ الاتكالية والتعفف عن أي مهنة أو وظيفة مهما كانت، فالأوطان وفي مطلق الأحول لا تبنى إلا بسواعد أبنائها وتلك هي الحقيقة المثلى.

لا شك أن اهتمام مجلس الوزراء بهذه القضية ومتابعته المستمرة لهذا الجانب يرفع من وتيرة ومستوى التنفيذ الميداني ويسهم في حلحلة الكثير من الأمور ويقف على بعض العوائق ويتخذ قرارات تسهم في تمكين أبنائنا في الكثير من الوظائف في القطاعين، من خلال ما أوضحه البيان الذي أصدره مجلس الوزراء بأنه يتابع باهتمام توفير 25 ألف فرصة عمل بمختلف التخصصـــات بحيــث تستكمل فـــي مـــدة لا تتجـــاوز 6 أشهــر، ولعل تأكيد المجلـــس بأنه يتــابع أسبوعيا ما يتم تنفيــذه والوقوف علــى التحديات التي تعترض عمليـــة التنفيـــذ، يؤكد أن مسألة التوظيف والإحلال أخذت أبعادا مهمة تتربع علـــى اهتمامات الحكومة وأجندتها الأسبوعية.

إن التأكيد على أن الجوانب الاقتصادية وما تمر به البلاد من ظروف استثنائية يعلمها الجميع لن تقف حائلا أمام توظيف أبنائنا وإيجاد فرص عمل لهم يعد في حد ذاته تبديدا حاسما للمخاوف حول ما يثيره البعض بشأن القدرات الاقتصادية للشركات والمؤسسات في استيعاب الشباب العُماني المؤهل، لاسيما وأن فرص العمل التي يتطلع لها أبناؤنا متوافرة في ظل وجود ما يربو عن مليون وثمانمائة ألف عامل أجنبي بشركاتنا يتعين أن تحل محلهم بالتدريج القوى العاملة الوطنية وفق المؤهلات المتوفرة وحاجة العمل، كما أن البعض يثير هذه الإشكاليات المتعلقة بتنظيم سوق العمل لغايات وأهداف خاصة به، فالمنطق والواقع يمكن تلخيصه ببساطة ويتمحور حول أن أبناء الوطن يتطلعون لشغل وظائف يشغلها غيرهم من الوافدين وهذه مطالب لا غبار عليها بطبيعة الحال.
نأمل أن تكلل الجهود الحميدة والمحمودة الرامية لإيجاد فرص عمل للشباب العُماني بالتوفيق والنجاح، وأن يسهم الجميع كل وفق طاقته وجهده وإمكانياته في هذا الجهد الوطني الكبير، إذ علينا جميعا مسؤوليات كبيرة وتاريخية أيضا إزاء ترسيخ وتمكين هذه الأهداف على أرض الواقع.