سنة النجاح في الصحة العالمية

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٩/يناير/٢٠١٨ ٠٢:٤٩ ص
سنة النجاح في الصحة العالمية

ملفين سانيكاس

بالنسبة للتنمية البشرية، لقد كان العام الذي انتهى لتوه أفضل مما توقعه الكثيرون فبعد عقد من الركود الكبير، استمر الانتعاش الاقتصادي في العام 2017 وتم إحراز تقدم في القضايا الرئيسية مثل الفقر والتعليم والاحتباس الحراري.ولكن ربما من أهم إنجازات الأشهر الـ 12 الفائتة كانت في مجال الصحة العالمية حيث أحصيت 18 نجاحاً فريداً من نوعه في العام 2017 علما أن كثير من هذه النجاحات سوف تساعد على زرع بذور التقدم للأشهر والسنوات المقبلة. لقد كان أول نجاح ملحوظ في بداية العام هو عندما بدأت جينيس للأرقام القياسية بتسجيل أكبر تبرعات من الأدوية التي تقدم خلال فترة 24 ساعة وفي 30 يناير، تم التبرع بأكثر من 207 ملايين جرعة أدوية لعلاج الأمراض المدارية المهملة بما في ذلك داء دودة غينيا ومرض الجذام ومرض التراخوما ولقد تحقق هذا الإنجاز الإستثنائي بفضل مؤسسة بيل وميليندا غيتس وشركات الأدوية بما في ذلك باير و نوفارتيس و فايزر وشركتي سانوفي باستور.وعلى ضوء ذلك، لقد كان القضاء على مرض التراخوما النشط في الهند إنجازاً بالغ الأهمية حيث إنه يمثل نقطة تحول مهمة في الكفاح العالمي ضد أحد الأسباب المعدية الرئيسية التي تسبب العمى وفي العام الفائت، تم القضاء على مرض التراخوما أيضاً في المكسيك وكمبوديا وجمهورية لاوس الشعبية الديمقراطية.

وكان الاتجاه الصحي الرئيسي الثالث في العام 2017 هو إحراز المزيد من التقدم تجاه القضاء على داء كلابية الذنب البشري الذي يسبب العمى وضعف البصر والالتهابات الجلدية.

و كان الاتجاه الصحي الرابع على قائمتي هو انخفاض كبير في عدد من التهابات دودة غينيا حيث لم تسجل سوى 26 حالة في جميع أنحاء العالم في العام 2017 مقارنة بحوالي 3.5 مليون حالة في العام 1986.
وقد حققت الجهود الرامية إلى القضاء على مرض الجذام المركز الخامس في قائمتي في حين أن التقدم الذي تم إحرازه في اللقاحات بشكل عام قد حصل على المركز السادس، ومن أهم تلك اللقاحات لقاح التيفوئيد الجديد والذي عزز من حماية الرضع والأطفال الصغار ولقاح جديد لمرض الهربس النطاقي أو الحزام الناري.
وكان المركز السابع هو التقدم الكبير الذي تم إحرازه في القضاء على الحصبة حيث أعلنت أربعة بلدان في العام الفائت- وهي بوتان وجزر المالديف ونيوزيلندا والمملكة المتحدة – خلوها من الحصبة.
بينما حازت الحرب على مرض زيكا المركز الثامن على قائمة الإنجازات الصحية في العام 2017 وبفضل الجهود العالمية المنسقة، فإن معظم الناس في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي هم الآن في مأمن من الفيروس المنقول عن طريق البعوض ويعتقد الخبراء أن انتقال هذا المرض سوف يستمر بالتباطؤ.
و كان المركز التاسع هو القضاء على شلل الأطفال حيث تم الإبلاغ عن أقل من 20 حالة جديدة على الصعيد العالمي وهو انخفاض بنسبة 99٪ منذ العام 1988 وعلى الرغم من أن السنة انتهت مع تقارير عن حالات إصابة بشلل الأطفال في باكستان إلا أن خبراء الصحة ما زالوا متفائلين بأن شلل الأطفال يمكن القضاء عليه تماماً في العام 2018.وجاء بالمركز العاشر إنشاء تحالف ابتكارات الاستعدادات الوبائية الذي أنشئ لتطوير لقاحات ضد التهديدات بالأمراض المعدية حيث يهدف هذا التحالف الذي تم إنشاؤه بتمويل يبلغ حوالي 600 مليون دولار ممن ألمانيا واليابان والنرويج والمؤسسة الخيرية البريطانية ولكوم تروست ومؤسسة بيل وميليندا غيتس إلى تقليص الوقت اللازم لتطوير اللقاحات وإنتاجها بشكل كبير.وقد تحققت مكاسب ضخمة في مجال مكافحة الأمراض والوقاية منها في العام الفائت حيث تعكس البنود القليلة التالية المدرجة في قائمتي (11 إلى 16) التقدم الذي تم إحرازه في أمراض محددة، فعلى سبيل المثال، انخفضت معدلات الوفاة المبكرة للأمراض غير المعدية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكري وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة ومن الأمور البارزة الأخرى الموافقة التاريخية على علاج مرض السرطان المتطور كار تي –سيل والذي يتم من خلاله استخدام خلايا المناعة الذاتية للمريض لمهاجمة الأورام.وكما أدخلت تحسينات على علاج فيروس نقص المناعة البشرية وبدأت التجارب السريرية للقاح فيروس نقص المناعة البشرية في نهاية العام 2017 بينما أفاد الأطباء في جنوب أفريقيا أنهم تمكنوا من علاج صبي صغير من المرض بعد أن تلقى العلاجات وهو رضيع. إن هذه المبادرات وغيرها تعطي أملاً جديداً للعديد من الناس الذين ما زالوا يعانون من هذه الحالة المزمنة.ومن الجدير بالذكر أيضاً التقدم الحاصل في علاج مرض السيلان وهو مرض معدي ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي والذي أصبح أكثر مقاومة للمضادات الحيوية وفي ختام قائمة المكاسب الخاصة بأمراض العام 2017 هي تجديد الالتزام الذي تعهد به وزراء الصحة في العالم للقضاء على السل بحلول العام 2030.إن النجاحين الأخيرين هما بمثابة تذكير بحجم العمل الذي لم يتم إنجازه بعد ففي أغسطس، كشفت شركة الوجبات السريعة العملاقة ماكدونالدز عن رؤية عالمية للتعامل مع مضادات الميكروبات في مصادر الغذاء الحيوانية وعلى الرغم من الترحيب بالاعتراف بالمسؤوليات الأخلاقية للصناعة الغذائية بالنسبة للصحة العامة، فإن التعهد يمثل أيضاً ملاحظة تحذيريه تتعلق بالارتباط الوثيق بين الأغذية والصحة.
وفي نهاية قائمتي نجد المنتدى التاريخي للتغطية الصحية العالمية الذي عقد في طوكيو حيث اجتمع قادة عالميون لمناقشة كيفية تحسين إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية ويشير البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية إلى أن نصف سكان العالم ما زالوا غير قادرين على الحصول على الخدمات الصحية الأساسية ولذلك فإني أعتبر بأن الاجتماع الذي عقد في ديسمبر بمثابة «نجاح» ليس لإنجازاته وإنما لأنه تذكير للمجتمع الدولي بأن تحسين فرص الحصول على الرعاية الصحية يظل مسعى طويل الأجل.
ومع إعادة ضبط المجتمع الصحي العالمي لساعته السنوية– حيث بدأتُ في تصنيف القصص الصحية الكبرى لعام 2018 - يجب أن نتوقف لحظة للتفكير في الأشهر الـ 12 المنتهية مؤخراً فحتى خلال سنة متواضعة تمكن مجتمع الصحة العالمي من إنقاذ ملايين الأرواح فتخيل ما الذي سوف نحققه في سنة غير عادية.

وهو طبيب الصحة العامة واللقاحات و خبير طبي إقليمي في شركة الأدوية سانوفي باستور.

حقوق النشر:بروجيكت سنديكت، 2017

www.project-syndicate.org