من يعتلي سنام بيت التجار!

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٨/يناير/٢٠١٨ ٠٤:٠٠ ص
من يعتلي سنام بيت التجار!

علي بن راشد المطاعني

اليوم الأحد الثامن والعشرون من الشهر الجاري نشهد عرساً آخر من أعراس الديمقراطية في البلاد، ألا وهو انتخابات بيت التجار أو انتخابات غرفة تجارة وصناعة عُمان، بعد تحضيرات شملت كافة الجوانب وعبر مراحل عديدة مرت بها كغيرها من الانتخابات، ولقد تهيأت كل الظروف والإمكانات لإنجاحها بسلاسة ويسر تتيح للناخبين الفرصة لاختيار الأفضل لتمثيلهم في هذا المجلس بشكل ديمقراطي وعبر قنوات تعزز من المشاركة في اتخاذ القرار في البلاد عبر القنوات المتوفرة.

ربما لم يعِ البعض بعد أهمية مثل هذه الفعاليات الديمقراطية ولا كيفية الاستفادة منها بشكل يتواءم مع تطور المجتمع والمتغيرات والمستجدات التي تحتم التفاعل مع مثل هذه المكتسبات بشيء من الإيجابية، ولعل انخفاض أعداد الناخبين يعد أحد مظاهر عدم الاكتراث بها والإسهام في تطويرها من خلال المشاركة فيها بفعالية وذلك يؤدي حتماً لتطويرها والسير بها قدما نحو الأفضل، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما هي الخيارات الأفضل للمشاركة المجتمعية الإيجابية أكثر وأفضل من الانتخابات المباشرة والنزيهة، الجانب الآخر الذي لم نحسنه بعد هو اختيار الممثلين لنا في هذه المجالس والمؤسسات وبعد ذلك نعيب أداءها ومستويات طرح الأعضاء، ونتناسى من اختارهم، فهذه الجزئيات المهمة علينا تداركها لإنجاح أي تجربة مشاركة في اتخاذ القرار حيث ما زلنا نرزح تحت وطأة العديد من الممارسات الخاطئة ، وهو ما ينبغي أن ننتهي منه لكي تنجح هذه التجارب.

فانتخابات غرفة تجارة و صناعة عمان تعد بمثابة اللبنة الأساس في منظومة المشاركة في اتخاذ القرار في البلاد، ففي مطلع الثمانينيات بدأت تطورات متلاحقة وتجارب متراكمة كانت تسير باتزان في طريق بلورة كيفية اختيار الممثلين وصولاً لكيفية تمثيل القطاع الخاص وإسماع صوته وإيصال مطالبه وإشراكه في اتخاذ القرارات باعتباره شريكاً في التنمية.
ولو راجعنا هذه الانتخابات نجد أنها شهدت مخاضات كثيرة بين مؤيد ومعارض لكيفية اختيار الأعضاء ما بين الاختيار المباشر أو المزاوجة بين التعيين والانتخاب، إلى أن وصلت القناعات إلى صيغة الانتخاب المباشر، ولكل من هذه الصيغ إيجابياتها وسلبياتها على كل الأصعدة والمستويات، ويمكننا القول بأننا ما زلنا نتلمس أخطاءنا في شأن اختيار الممثلين وفي كيفية الوصول للأقدر والأصلح والأنفع للغرفة وللناس وللوطن في آن معاً.
وبالتالي ينتاب هذه المجالس بعض من الضعف في عكس متانة وصلابة العملية الانتخابية برمتها باعتبارها قد حققت ما هو مرجو ومأمول منها، إذ لا يمكننا القول والأمر كذلك، بأنها تسير للأمام بالنحو الذي نتمناه وذلك لسبب بسيط للغاية هو أننا نزهد في ممارسة حقنا المشروع في الانتخاب، وكذلك حقنا المأمول فينا في أن نحسن اختيار ممثلينا.
فاليوم علينا أن نحقق كل تلك التطلعات وأن نزيح من أمامنا كل السلبيات والمنغصات، ففي ذلك تلبية لجزء من استحقاقات المستقبل واجبة التنفيذ لأجل الوطن، ولأجل الغرفة باعتبارها تمثل قمة سنام المنظومة الاقتصادية في البلاد.
بالطبع النجاحات لا تأتي على أطباق من ذهب لأي عملية تغيير في المجتمع ولا يجب أن نسمح لدبيب اليأس أن يقعدنا ويكبل إرادتنا الحرة التواقة أبداً للأفضل.
نأمل بالفعل أن نحسن اختيار ممثلينا في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان وأن نعالج كل الإخفاقات المتمركزة تحديداً في ضعف الإقبال لتغدو مثل هذه التجارب دروساً نستفيد منها في تطويرها في المستقبل وصولاً للصيغة المثلى.