«الشبيبة» التقت والده ولامست بداياته الرياضية الرقادي.. محترف عُماني عشق الكرة مبكراً

الجماهير الخميس ٢٥/يناير/٢٠١٨ ٠٤:١١ ص
«الشبيبة» التقت والده ولامست بداياته الرياضية

الرقادي.. محترف عُماني عشق الكرة مبكراً

متابعة - سعيد الهنداسي

كثيرة هي المواهب التي تزخر بها سلطنتنا الحبيبة في مختلف المجالات والتخصصات، ولأن الرياضة تمثل الواجهة الحقيقية للكثير من الدول والشعوب كانت الموهبة الرياضية حاضرة وبشكل كبير، بل أصبحت عماننا الغالية منجماً لاكتشاف العديد من هذه المواهب.

وفي عالم كرة القدم هناك أمثلة كثيرة بدأت منذ الصغر، منها ما استمر وأصبح اليوم من المشاهير المعروفين، كما أن هناك غيرهم من لم يسعفه الحظ والظروف في أن يطور هذه الموهبة ليصبح مميزاً فيها.

في الآونة الأخيرة شهدت السلطنة بروز العديد من المواهب الشابة في عالم كرة القدم، والتي بدأت في شق طريقها الاحترافي عن طريق الانتساب لأكاديميات وأندية أوروبية معروفة، وسبق أن سلطنا الضوء على بعض منها، وها نحن اليوم نواصل إبراز مثل هذه المواهب، وتسليط الضوء عليها؛ إيماناً منّا أن واجبنا المهني في عالم الصحافة يتطلب الوقوف معها لأنها بحاجة إلى وقفة حقيقية ودعم من الجميع.
باسل الرقادي أحد هذه الأسماء الرائعة التي بدأت تشق طريقها نحو الاحتراف منذ الصغر، ولأن الأسرة هي البداية التي تنطلق منها الموهبة، كان لوالد اللاعب الموهوب باسل الرقادي دور كبير كونه لاعباً سابقاً ومدرباً أيضاً، والذي سيكون محدثنا عن موهبة ابنه.

البداية من الصداقة

يبدأ راشد الرقادي والد اللاعب باسل حديثه عن بدايات ابنه فيقول: «كانت البداية مبشرة حقيقة من خلال بطولة دوري الصداقة بولاية دماء والطائيين، والتي تعد الانطلاقة الحقيقية للموهوب باسل من خلال بروزه في الأداء الرائع والمهارات المتميزة والقدرات الفنية المبشرة بمستقبل رائع، رغم وجوده في منطقة لا يوجد بها نادٍ لصقل الموهبة وظهورها، إلا أن العزيمة والإصرار عند باسل كانت أكبر».

رحلة الأندية

ويواصل والد باسل الحديث عن مرحلة جديدة في حياة ابنه، قائلاً: «جاءت مرحلة المشاركة في الأندية، والبداية كانت مع نادي بوشر وتحديداً مع الفريق الأولمبي في موسم 2014 - 2015، بقيادة المدرب سعيد الرقادي، إلا أنه لم يُسجل بسبب التحاقه بأكاديمية أليت الإنجليزية لمدة عام كامل من يوليو 2016 حتى يوليو 2017، ثم عاد والتحق بنادي النصر في محافظة ظفار، ليعود بعدها إلى تجربة احترافية مع نادي الكوركون الإسباني في سبتمبر الفائت».

عقد النمسا

بعد هذه الرحلة مع الأندية في داخل السلطنة وخارجها لا بد من الاستقرار وتحديد المصير، وهذا ما تحدث عنه والد باسل قائلاً: «بعد كل هذه التجارب كانت اللحظة الحاسمة والمصيرية في نوفمبر من العام الفائت، إذ طلب نادي كرات كرون النمساوي تجربة باسل، ثم عاد لأرض السلطنة، ثم وقّع العقد النمساوي كلاعب محترف».

مواصفات باسل

يتصف باسل بالعديد من المواصفات، إذ عشق كرة القدم منذ الطفولة واستمر في ممارستها حتى أصبح أحد أبرز اللاعبين في الولاية، واستطاع أن يلفت الأنظار من خلال بروزه وتميزه في أكثر من بطولة على مستوى الولاية ومحافظة شمال الشرقية والسلطنة بشكل عام، فهو يلعب في خط الوسط ومن طينة اللاعبين المميزين، وكذلك هو صانع ألعاب بشكل احترفي متقن، وقدرته على اختراق الدفاعات بتمريراته الماكرة مما يجعل المهاجم الذي تصل إليه الكرة في حالة انفراد حقيقي أمام المرمى، كما يمتلك باسل الرقادي نظرة ثاقبة في توزيع الكرات في الملعب أو تمريرها لزميل حتى إن كان تحت الضغط أو المراقبة بالمهارة العالية التي يمتلكها، ويستطيع أن يراوغ العديد من اللاعبين ويسجل في أنصاف الفرص لما يملكه من فطرة تهديفية؛ ما جعله مطلباً للعديد من الأندية المحلية والخارجية».

ابن الإوز عوّام

وعن حماسه كوالد للاعب باسل الرقادي يضيف راشد: «بالنسبة لي كنت مدرباً في نادي عمان في دوري الشباب، وقبلها لاعباً، وهذا ما جعلني أتشجع كثيراً لموهبة ابني باسل، وأرى فيه مستقبلاً جميلاً يستحق العناء والتعب من أجله، لذلك لم أتردد لحظة واحدة في أن أقف معه وأدعمه بالمال والجهد والسفر والترحال من بلد إلى بلد، حتى استقر الآن في النمسا ولله الحمد، وحصل على عقد احترافي».

ردة فعل

وحول ردة فعل الأندية الأوربية لموهبة باسل الرقادي، أضاف والده: «الأندية الأوربية تشجعت كثيراً لموهبة باسل، فقد شارك في العديد من المباريات التي تشارك بها الأكاديمية في إنجلترا وغيرها من الأكاديميات في أوروبا، ما جعله محط أنظار العديد من الأندية والمكتشفين للمواهب في أوروبا، وهذا الأمر ساعدني كثيراً في مواصلة المشوار، ورغم التكلفة الكبيرة في هذه الأكاديميات إلا أنني أصررت على تحمل مسؤوليتي تجاه ابني، إلى أن وصل إلى هذه المرحلة الآن، وهذا بتوفيق من الله -عز وجل».

أكاديميات متخصصة

وحول وجود مجموعة من الأكاديميات الرياضية بالسلطنة ودورها في صقل المواهب، قال والد باسل الرقادي: «هذه الأكاديميات جيدة، ولكن نحتاج أن نرى أكاديمية السلطان قابوس للتفوق الرياضي التي بظهورها ستكون داعماً أكبر للمواهب الرياضية وغيرها من المواهب في مختلف الرياضات، وتسهم في صقلها وانتشارها وستعود بالفائدة على منتخباتنا الوطنية».

رسالة ولي أمر

في خاتمة حديثه، يوجه راشد الرقادي رسالة إلى أولياء الأمور نحو موهبة أبنائهم، فيقول: «أتمنى من كل ولي أمر إذا اكتشف في ابنه موهبة في أي مجال كان -ليس فقط في الجانب الرياضي- أن يسعى إلى تطويرها وصقلها، لأنها تستحق العناء وبذل الجهد، وألا يتردد كثيراً في ذلك لأن هذه المواهب تحتاج منا إلى الاهتمام، كما أدعو مختلف الجهات، حكومية كانت أم خاصة إلى تبنّي مثل هذه المواهب الشابة، لأنها ستخدم البلد وترفع راية الوطن عالية في مختلف التخصصات والمجالات، وعمان أمانة تضم الكثير من هذه المواهب، وتحتاج فقط من يكتشفها ويمد يد العون لها ويصقلها لإبرازها، وستكون النتائج مبشرة بالخير».