مزاد الأرقام

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٤/يناير/٢٠١٨ ٠٣:١٢ ص
مزاد الأرقام

علي بن راشد المطاعني

ali.matani2@gmail.com

الخطوة إلى اتخذتها هيئة تنظيم الاتصالات بطرح أرقام الهــــــواتف المميزة للبيع بالمزاد العلني، ومــــــن ثم التــــــبرع بالأموال التي ستجــــــمعها للجمعيات الخيرية والتطــــــوعية نراها خطوة في الاتجاه الصحيح.

وعلى ذات السياق فإن الفكرة يمكن استلهامها لإعادة النظر في مطلق الأرقام المميزة كالسيارات وتطبيق ذات الفكرة عليها، هذا الإجراء من شأنه أن يحقق الكثير من أوجه العدالة التي ننشدها في المجتمع العُماني ويرسخ المساواة في اقتناء الأرقام على أساس الدفع وليس عن أي طريق آخر، والطرق الأخرى ربما تكون معروفة لدى الجميع.

لا شك أن خطوة هيئة تنظيم الاتصالات في طرح الأرقام المميزة في الفترة المقبلة بالتعاون مع المشغلين الفئة الأولى الشركة العُمانية للاتصالات (عمانتل) والشركة العُمانية القطرية للاتصالات (أريدو) وجمع حصيلة هذه المزادات للتبرع بها للجمعيات الخيرية سوف يقضي على الكثير مما يثار حول كيفية الحصول على أرقام مميزة سواء الهاتفية أو أرقام المركبات من الجهات المختصة، وذلك يعني القضاء على السوق السوداء للأرقام، حيث تباع بمبالغ كبيرة وبغير أن يكون لجمعياتنا الخيرية نصيب فيها ليصب في صالح المجتمع.
كما يمكن للدولة إعادة هيكلة منح أرقام السيارات بالطريقة التي تراها مناسبة تحقيقا للعدالة واجبة الاتباع في هذا الشأن، ويتنافس عليها المشترون جهارا نهارا، وبذلك سيرتفع ريع جمعياتنا الخيرية لصالح أهدافها الاجتماعية النبيلة.
إن الأرقام المميزة ثروة وطنية كغيرها من الثروات التي يتعين تحقيق العدالة المطلقة في منحها، وعدم تطبيق العدالة في هذا الشأن يعد أمرا سلبيا يجب التغلب عليه وما مبادرة هيئة تنظيم الاتصالات إلا خطوة موفقة تجد القبول والاستحسان، لاسيما وأن هواة الأرقام المميزة من المقتدرين ماليا وتمنياتنا لهم بالمزيد من القدرة من لدن الوهاب الكريم، وهم بالتالي يستطيعون الحصول عليها، إذا ما تم نزعها وإعادة توزيعها وفق الأسس الجديدة لاسيما وإنها ليست ملكا خاصا بل هي مملوكة للدولة، والجمعيات الخيرية والتطوعية في المقابل في انتظار هذا الريع.
إن العديد من الدول تفعل الشيء نفسه باعتبار أن في ذلك جوانب إيجابية في أطار تأكيد مبدأ المساواة والعدالة بين أفراد المجتمع وتعالج ظواهر ربما تخلف جروحا في نفوس البعض عندما يرى شخص أن آخر يحصل على أرقام مميزة بطريقة غير معلومة في حين لا يستطيع هو فعل الشيء نفسه لعدم معرفته بكيفية الوصول لتلك الطريقة.
وعندما تطرح تلك الأرقام في مزاد علني فما من شك أن الشفافية والعدالة ستتحقق بنحو جلي وواضح، ولن تطرح أي أسئلة حول كيف ولماذا بعد انتهاء المزاد العلني.
نأمل أن تكون مبادرة هيئة تنظيم الاتصالات بطرح الأرقام المميزة للمزاد لصالح الجمعيات الخيرية بداية لإعادة طرح كل الأرقام للمزاد لمن يرغب أن يدفع لا أن يأتيه الرقم بطريقة غير واضحة المعالم، فهذه تعد كارثة اجتماعية يجب أن نبحث ونتدارس أخطارها على مجتمعنا وأن نعمل على اجتثاثها من الجذور لما فيه صالح الوطن في المقام الأول.