x

البريمي محافظة الـحـضارة القديمة

مزاج الاثنين ١٥/يناير/٢٠١٨ ٠٥:٤٧ ص
البريمي

محافظة الـحـضارة القديمة

مسقط - خالد عرابي

تبعد محافظة البريمي عن العاصمة مسقط حوالي 370 كيلومترا، وتقع على الحدود بين السلطنة ودولة الإمارات بمحاذاة مدينة العين، وكانت تُعرف قديما باسم «توام» و«الجو»، وتضم المحافظة العديد من المعالم التاريخية المهمة المتمثلة في الحصون والبيوت الأثرية ومن أبرزها حصنا الخندق والحلة بالإضافة إلى مجموعة من القلاع مثل قلعة الفياض وقلعة وادي الجزي. ورغم أن البريمي تجمع بين العمارة الحديثة للمباني، والفنادق الجديدة، إلا أن تلك المباني لم تنس عراقة الماضي الأصيل والعتيق، فما زال هناك حفاظ على بعض الآثار لمبان طينية حتى اليوم وبخاصة في منطقة الحماسة. وتدل الآثار المكتشفة بالمحافظة على وجود طرق برية ترجع إلى عهود موغلة في القدم، كما يدل الفخار وبقايا النحاس والآثار الأخرى التي عُثر عليها في فترات سابقة على وجود حضارة قديمة مثلها مثل ما وُجد مؤخرا في ولاية صحم حيث حضارة مملكة أم النار.

وتضم البريمي 49 فلجا تروي المساحات الخضراء وواحات النخيل الشاسعة، بالإضافة إلى مساحات الصحاري الرملية الممتدة ويمكن اعتبارها من المواقع السياحية المهمة.

عن أبرز هذه المعالم حدّثنا وهب الجديدي، الذي زار المحافظة مؤخرا فقال: تجمع البريمي بين المعالم الأثرية والطبيعة، فمن حيث التراث فإن فيها الكثير من الأماكن من قلاع وحصون وبيوت أثرية، وأما عن الطبيعة فهي ما زالت من المحافظات البكر حيث تستقبل زائرها بواحات النخيل، والمزارع الخضراء وأبرزها مزارع منطقة الحماسة، التي تتميّز بطابع فريد ومختلف عن بقية مناطق المحافظة، فكل مزارعها متجاورة مع بعضها ولكن تفصلها أزقة رملية ضيقة، وأغلب مزارعها محاطة بجدار طيني، وبها مبان طينية أثرية مهجورة باقية حتى الآن، كما أن المنطقة بعيدة عن ضوضاء السيارات وأنين المدن.
وأضاف الجديدي قائلا: بالعودة إلى المعالم الأثرية تضم البريمي العديد من المعالم التاريخية الشهيرة والتي تتمثل في الحصون والبيوت الأثرية ومنها حصن الخندق الذي اتخذ شعارا للولاية، ويقال إن قبائل البريمي بنته، وله مكانة مهمة في السلطنة فهو شاهد على دور الولاية قديما كمركز تجاري بين مدن متعددة في الجزيرة العربية، كما أنه يعدّ من أشهر شواهد عراقة وتراث المنطقة، ويُقال إن سبب تسميته بهذا الاسم يعود إلى أنه كان هناك خندق يحيط بالحصن بعمق ثلاثة أمتار، وكان يملأ بالماء ليمنع دخول كل من يحاول ذلك، وقد نال الحصن اهتماما كبيرا على مدى تاريخه ومن ذلك القيام بترميمه وصيانته الدورية، وكانت آخر مرة تم ترميمه فيها في العام 1993.. كما يوجد حصن آخر هو حصن «الحلة» الذي كان بزعامة الشيخ صقر بن سلطان آل حمود النعيمي وقد انتهت وزارة التراث والثقافة مؤخرا من ترميمه، ومن أبرز البيوت الأثرية بيت بحر كما أن هناك قلاعا مثل حفيت ووادي الجزي والفياض.

موقع حفيت الأثري

وأشار الجديدي إلى أن محافظة البريمي تضم أيضا موقع حفيت الأثري وهو عبارة عن مستوطنة قديمة يرجع تاريخها إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، ويقال إنها كانت نقطة التقاء القوافل التجارية بين حضارة بات في ولاية عبري، وحضارة أم النار، وفي هذه المنطقة تم اكتشاف مدافن يرجع تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وهي على هيئة خلايا نحل في حضارة بات، كما تم العثور على قطعة فخارية تتشابه في شكلها مع فخار حضارة «جمدة نصر» في العراق.

كما أن هناك منطقة حماسة الأثرية وهي عبارة عن بيوت أثرية قديمة مصنوعة من الطين، وهي ما زالت بطبيعتها القديمة رغم هجر أهلها لها منذ الخمسينيات من القرن الفائت. كما يوجد «الكهف»، أكبر متنزه درّاجات في المنطقة بحيث يتضمن على ألعاب رياضية ترفيهية مجانية للأطفال، وأكبر حلبة للدرّاجات من حيث المساحة والموقع وتم تصميمها بطريقة مبتكرة.
كما أشار الجديدي إلى أن البريمي تضم بالإضافة إلى المعالم الأثرية والقديمة معالم حديثة من أبرزها حديقة البريمي العامة، ومن المشاريع الضخمة التي لطالما انتظرها أبناء الولاية والولايات المجاورة مشروع «حديقة البريمي العامة» وقد تم بناؤها بإشراف وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه. وهي حديقة تغطي مساحة 324 ألف متر مربع، وتضم مساحات خضراء شاسعة تغطيها نباتات صخرية كالصبار، وكذلك النخيل وكثير من النباتات العطرية، وفيها نافورة راقصة مع ملحقاتها من سماعات وإضاءات لإقامة العروض المائية والمرئية.
وأكد على أن الولاية تنتشر فيها العديد من أماكن المبيت المريحة من فنادق تلبي حاجة الزائرين إلى الراحة، فمن كان يريد قضاء ليلة فارهة فهناك الفنادق ذات النجوم الخمس، وهناك فنادق متنوعة المستوى من النجوم، مثل فنادق: البريمي، حماسة بلازا، الماسة، سما البريمي، السلام، تاج العرب، سماء الجوهرة، وغيرها الكثير، كما أن هناك شققا فندقية.