وفاء الشامسية: أكتب بقلب طفل وعاطفة أم

مزاج الخميس ١١/يناير/٢٠١٨ ٠٦:٠٢ ص
وفاء الشامسية:


أكتب بقلب طفل وعاطفة أم

مسقط - لورا نصره

تقول: «أنا طفلةٌ مع أطفالي، ومع كلّ الأطفال في أي مكانٍ أذهب إليه.. تستهويني البراءة والشقاوة فيهم، وأجد أن الحديث معهم ممتعٌ جدّا تماما كما كان جدّاي يستلذان الاستماع إلى حكاياتي الخياليّة».

بتلك الكلمات تلخص الكاتبة وفاء بنت سالم الشامسية علاقتها المدهشة بالأطفال والتي لخصتها بكتابة إصدارات عدة كان آخرها سلسلة قصص جدي وجدتي (الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي)، والتي صدرت عن دار الهيثم، 2017م، كما كانت لها مشاركات لافتة عديدة في حلقات الكتابة الإبداعية للأطفال في عُمان وقطر والإمارات.
مشاركاتها والكثير من التساؤلات حول أدب الطفل والحكايات الشعبية تجيب عنها د.وفاء في هذا الحوار:
بداية تتحدّث وفاء عن علاقتها المميّزة بالأطفال ودورهم في إلهامها وخاصة أطفالها، فتقول: «أشعر بالمسؤولية تجاه أي طفل يحبّ القراءة، ويحبّ القصص، وأود الأخذ بيد كل طفل يحاول أن يكون كاتباً لفكرةٍ إبداعيةٍ خطرت في باله، أو قصّة من خيالٍ اقتنصها دون سابق إنذار. وكلّ قصّة أكتبها، يكون الحكم والناقد الأول لها: أطفالي، ثم بقيّة الأطفال الذين ألتقي بهم في مختلف المناسبات.. ولأني أريد أن أكون كاتبةً جيّدة للأطفال، فإني أنصت جيّدا لهم، وأحاول أن أعيش بروح الطفولة التي تحفّهم للحفاظ على جناحي الطفولة الذين يحملانني لمحاولة الإبداع وممارسة الكتابة بقلب طفل، وعاطفة أم».
وتضيف: «برنامج افتح يا سمسم فتح لي آفاقاً أوسع وأرحب واكتسبت من خلال العمل فيه ككاتبة قصّة خبرةً تُضاف إلى ما لديّ في مجال الكتابة للطفل. وكذلك العمل مع مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة كمدرّبة في مجال الكتابة الإبداعية، والفرص التي أحظى بها من خلال المؤسسة في الالتقاء بأعداد كبيرة من الأطفال، يجعلني متجددة الأفكار في محاولاتٍ للبحث عن الجديد والمفيد».
وعن مصدر إلهامها في سلسلة قصص جدي وجدتي الأخيرة، تقول: «ارتباطي بجدّي وجدّتي -رحمهما الله- جعلني أكتب أول سلسلة قصصيّة للأطفال على مستوى الوطن العربي تناقش أمراض كبار السّن، وتعرِّف الأطفال بها من خلال أحداث كلّ قصّة. وقد صدر منها قصّتان حتى الآن، والبقيّة ستصدر في معرض مسقط الدولي للكتاب عن دار الحافظ السورية».
وحول واقع أدب الأطفال اليوم محليا والجهود التي تُبذل لأجله تقول: «بدأ الاهتمام بأدب الطفل يحظى باهتمامٍ كبير على كافّة الأصعدة، رغم تفاوت الاهتمام به من بلد لآخر، وهذا مرتبطٌ بعدّة معطيات منها وجود كتّاب ومهتمين بهذا الأدب، وأيضا دور نشر مختصّة بذلك، أضف إلى ذلك السياسات الثقافيّة والتربويّة ومدى دعمها، ومقدار ما تقدّمه لهذا المجال. كل ذلك يؤثر على واقع أدب الطفل في أيّ دولة».

الحكاية التراثية للطفل

نشرت مجلة وسام الأردنية للأطفال حكايتين شعبيتين من التراث المروي العُماني قامت بإعدادهما الشامسية، وعن اختيارها لهما تقول: «إن اختيار الحكاية التراثية المناسبة لطفل اليوم أصبح صعباً جدّا، وبذلك فإنّي قضيت وقتا طويلا في البحث بين الحكايات المحكية في الموروث الشعبي العُماني، وقد وقع الاختيار على هاتين الحكايتين «جرابا التمر»، و»العبد زايد»؛ لأنهما تتميّزان، ببساطة الأحداث، وعدم ارتباطها بالخوارق. أضف إلى ذلك امتيازهما بقيم جميلة وأساسيّة في حياة أيّ فرد، وهي الصدق، والشجاعة».
وعن مدى الاهتمام بالحكايات الشعبية التراثية والتجارب العربية لجمعها وتقديمها للأطفال تقول: «هناك إصدارات اهتمّت بجمع الحكايات الشعبيّة، لأجل توثيقها والحفاظ عليها من الضياع. بعضها قُدّم للطفل بشكل مناسب، وآخر أخفق في هذا الجانب. تجربة الصديقة لطيفة بطي في اشتغالها على الحكاية التراثية في الكويت تجربة تستحق الاطلاع عليها، والتأسي بها. وبالتالي فإن إعادة تأهيل الحكايات الشعبية لتكون مناسبة لطفل اليوم هو مشروعٌ بالغ الأهميّة يتوجب تنفيذه والعناية به».

أدب الطفل اليوتيوبي

وحول تجربتها في برنامج «قراءات في أدب الطفل» وهو برنامج يوتيوبي على قناة صالون مساءات ثقافية يشارك في تقديمه أطفالها، والهدف منه تقول: «جاءت الفكرة لتحقيق عدّة أهداف، أهمّها تشجيع الأطفال على القراءة والاطلاع ومعرفة الجديد المميّز في عالم الطفولة. وأيضا استثماراً للمهارات الإعلاميّة الموجودة لدى أطفالي الذين يقومون بتقديم البرنامج، وعرض قصّة جديدة في كلّ حلقة. وبالتالي فإن الموسم الجديد من البرنامج فيه الملامح العامة الخاصّة بالموسم الماضي، لكن مع بعض التجديد والتعديل في المحتوى، وأيضا ما يتعلق بالمستوى الفني المتعلق بالصوت والصورة والإخراج الفنّي. وتعتبر التجربة ثريّة نوعا ما؛ لأنها تُوجِد علاقات جديدة مع قصص جديدة، وأيضا مع كتّاب ودور نشر تهتم بأدب الطفل وتدعم مثل هذه البرامج الثقافيّة. كما أنّها أسهمت في إكسابي ثقافة فنيّة وتقنيّة تساعدني على الأخذ بيد الأطفال المقدّمين لتطوير مهاراتهم وصقلها في هذين الجانبين».

الكتاب والسوشيال ميديا

تقول الشامسية إن التعامل مع الكتاب الورقي له من الإيجابيات الشيء الكثير، وقد تناولت دراسات عربية وأجنبية هذا التأثير بالدراسة والمتابعة، ووصلت غالبيتها إلى تأكيد هذا التأثير. لكن ما فرضه التطوّر من التوجّه نحو معطيات العالم الذّكي من منتجات وخدمات ذكيّة اضطرت المجتمعات إلى أن تفتح أبوابها لها، وبالتالي صار الاعتماد على «السوشيال ميديا» كوسائل تحقيق أهداف تتعلق بالتعليم أو المرح أو غيرها. وهي وإن كانت بديلاً عن التلفزيون في كثير من الأسر، لكنها لا تغني عن الإصدار المطبوع.
وتضيف: «من وجهة نظري فإني أرى ضرورة التكامل بين هذه الوسائل مع أهمية الرقابة والتوجيه من قِبل الوالدين أو المربّين».
وعن الصعوبة التي يواجهها الأهل اليوم لدفع أطفالهم للتخلي عن الألعاب الإلكترونية والإمساك بكتاب تقول: «أعتقد أن مصطلح (تنافس) أنسب لوصف العلاقة بين الألعاب الإلكترونيّة، وبين مصادر القراءة المختلفة. الطفل بطبيعته يميل إلى اللعب، والمرح دون قيود، لذلك يقع الوالدان أو المربّون في خطأ فادح حين يجعلون القراءة واجباً أكثر من كونها نشاطاً ترفيهياً يمارسه الطفل لقضاء وقت الفراغ. ولكن من حسن الحظ ظهور شركات منتجة لألعاب إلكترونيّة تعليميّة يحقق الطفل فيها غايته من خلال التواصل مع الوسيط الذكيّ، وفي الوقت نفسه يحصل على المعرفة والمعلومة تحت رقابةٍ وتوجيهٍ من قِبل المشرف على هذه العملية سواء أكان ذلك في البيت، أم في المدرسة».
وحول أبرز نصائحها للأهل لتعويد أطفالهم على القراءة تقول: «إذا أردتُ أن يكون طفلي قارئاً، فعليّ أن أكون قدوة له في ذلك. وبالتالي فإن استراتيجية القدوة من أهم الطرق التي يستخدمها الأهل لتحبيب أطفالهم في القراءة، ولتقريبهم من الكتاب بحيث يصبح شريكا له في البيت، وهنا يجب أن يقدّم الكتاب على اعتبار أنه وسيلة ترفيه أولا، ثم وسيلة تعليم».

من هي؟

وفاء الشامسية عضوة مجلس إدارة الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء، مشرفة فرع البريمي. هي أستاذة محاضرة بجامعة الإمارات العربية المتحدة، ورئيسة صالون (مساءات ثقافية).
لها إصدارات عدة للأطفال منها مجموعة شعرية بعنوان (أزاهير الطفولة)، قصة (عزوز يفتقد ماما)، جود وكعكة البرتقال، ونجمة البحر تطير إلى السماء، وغيرها.
لها تحت الطبع كل من قصة (أريد فرسا) عن دار البراق، وقصة (أتمنى لو كنت سنابا) عن دار أصالة.