
روى لي رجل حكيم حكاية فقال :كان الأب الفقير يمشي مع ابنه في سوق نزوى وقد عرضت هناك بعض الأسلحة التقليدية، وقابلوا عند بوابة السوق الجميلة رجلًا يحمل سلاحا تقليديا ينوي بيعه، فسأل الابن عن سعره، فأجاب الرجل بسعر أقل من السوق بكثير، فتحمس الابن طالبا من أبيه أن يشتري قطعة السلاح التقليدية هذه، فأجاب الوالد أن قيمته غالية، فاستنكر الابن إجابة أبيه .ومرت السنوات وعادا إلى السوق، فوجدا السلاح بقيمة أكثر من السوق، فطلب الوالد من الابن أن يدفع ويشتريه .رد الابن مصدوما :قبل سنوات وجدناه بأقل من سعر السوق فرفضت شراءه، واليوم تشتريه بأعلى من سعر السوق. فأجاب الأب :كان غاليًا لأننا لم نكن نملك المال الكافي لشرائه، أما اليوم وقد أصبحنا أثرياء فإنه رخيص، اذهب واشترِه. الرجل الحكيم هذا استطاع أولا أن يفصل مشاعر الرغبة والفرصة عن الحالة الحقيقية التي هو فيها .وهي أحد أهم عوامل الأخذ بالأسباب للتحول من أمر العسر المالي إلى اليسر بإذن الله. هو في الحقيقة لم يكن صانعا لقرار يحرم نفسه من شيء جميل وفرصة سانحة بقدر ما كان قراره تنظيما لمستقبل مادي أفضل. في الاقتصاد يؤكد العلماء أن أولى مراحل الثراء هي الادخار وإدارة الموجودات الحالية بطريقة سليمة، لأن الذي لا يستطيع أن يدير ما في يديه لن يصل أبدا إلى مبتغاه الأكبر الذي هو ليس في يديه، وإن وجده لن يدوم عنده طويلا .ويقول أحد العلماء :»الثروة هي ما تدخره وليس ما تنفقه.» للأسف الشديد يخلط بعض الناس بين الكرم والادخار والبخل، بسبب الثقافة المجتمعية التي تفرض عليك في بعض الأحيان أن تنفق كل ما لديك وأكثر بكثير من المقدور لاستيفاء الشروط المجتمعية مما يجعل الفرد واقعا بين سندان الدَين ومطرقة المجتمع. الكرم هو أن تنفق ما تستطيع أن تنفقه دون أن تظلم الناس بالتقصير أو تظلم نفسك بالإسراف. والبخل هو أن يكون لدى المرء ما ينفقه ولكن يرفض إخراجه دون مبرر أو داعٍ فقط لحب تكديس المال . أما الادخار حسب التعريف الاقتصادي »هو المال الذي يحتفظ به الفرد أو المؤسسة بعد عملية الإنفاق في فترة زمنية محددة «على سبيل المثال مرتب الشهر. ومن المفاهيم الخاطئة أن بعض الناس يعتقد أن مهمة الادخار هي استخدامه في وقت الأزمات المالية فقط، وهذه القاعدة سليمة لكنها في الحقيقة قاصرة، فالادخار حقيقة لأجل الثراء أما مواجهة الأزمات المالية فإنها من الخطة وليس كل الخطة. الرئيس التنفيذي لشركة أموال للخدمات والاستشارات المالية والإدارية