
علي بن راشد المطاعني
ليس مهما إقامة متنزهات طبيعية في أحياء محافظة مسقط، تضيف جمالا على ما تتمتع به هذه المحافظة الجميلة من مقومات رائعة إذا لم تزود هذه المتنزهات على الشواطئ والأحياء السكنية بدورات مياه لخدمة مرتاديها كأقل الخدمات الواجب توافرها. إلا أن بلدية مسقط على ما يبدو مازالت بعيدة كل البعد عن إدراك أبعاد هذه المسألة الحيوية.
لا شك أن جهود البلدية في نشر الحدائق والمسطحات الخضراء في الأحياء والشواطئ والشوارع لا غبار عليها منذ التسعينيات والشواهد حاضرة في كل مكان في هذه المدينة العريقة.
إنه لأمر مزعج بالطبع أن يبحث المرء عن دورة مياه لذلك الأمر الملح فلا يجدها، عندها سينظر لجمال المكان المحيط به بعين أخرى ترى فيه القبح كله والدمامة جميعها وقد غطته الأشجار والورود والزهور، ثم يجد نفسه مضطرا للهروب لمنزله من هذا الجحيم الذي وجد نفسه في خضمه، ثم هو من المؤكد لن يعود تارة أخرى لهذه النار لا هو ولا أي فرد من أفراد أسرته الكريمة، هنا وفي هذه النقطة تحديدا فإن الحدائق والمتنزهات تكون قد فقدت تماما معناها ومغزاها.
بلدية مسقط تنفذ اليوم أكثر من 50 متنزها في أحياء وولايات محافظة مسقط وفق إحصائيات مستقاة من موقعها الإلكتروني، وتعكف المديرية العامة للتشجير والحدائق على تنفيذ 40 حديقة بالإضافة إلى الحدائق القائمة حاليا، إلا أن هذه المتنزهات كمتنزه الغبرة الشمالية، وشاطئ القرم القريب من البحر، كلها تعاني من ذات المشكلة ومن ذات النقص ما يضطر روادها لاستخدام دورات المياه في المطاعم القريبة، رغم ما يكتنف ذلك من حرج لا يخفى على أحد. متنزه العذيبة على اتساعه إلا أن الزوار يلجأون مضطرين لاستخدام دورات مياه مقهى مجاور، فوجد صاحبه نفسه مجبرا لكتابة لوحة تحمل عبارة جارحة للمشاعر وهي «للعملاء فقط». الأمر الذي يدعو للاستغراب إذ كيف للبلدية أن تنشئ متنزهات كبيرة كهذه بدون دورات مياه والإشراف عليها تنظيفا وتعقيما وصيانة، بل إن هذه الخدمات يفترض أن تتقدم على غيرها من المنشآت الترفيهية باعتبارها أساسية ولا غنى للإنسان عنها بأي حال من الأحوال.
ففي الوقت الذي نقدر فيه الجهود المبذولة في نشر المسطحات الخضراء عبر تعشيب مئات الآلاف من الأمتار في الشوارع العامة والداخلية وإضفاء لمسات جمالية على الأمكنة العامة، إلا أن كل هذا سيبدو ترفا مفرغا من أي معنى نبيل إذا لم يقترن بهذه الخدمة الأساسية.
إن وجود دورات مياه والإشراف عليها جزء رئيسي من النظافة التي يجب أن تحرص عليها البلدية وأن تعمل على ترسيخها لدى مرتادي هذه المتنزهات، وبخاصة العائلات التي لديها أطفال، فالأطفال لا يعرفون معنى الصبر في هذا الشأن، فهم إن لم يجدوا دورات مياه فإنهم لن يتورعوا عن الإتيان بتصرف سيغضب البلدية كثيرا!
نأمل من بلدية مسقط أن تعي أهمية دورات المياه في الأمـــــاكن العامة قبل كل شيء فما بالك بالمـــــتنزهات والحدائق العامــــة فهي ليست كـــــماليات بأي حال من الأحوال.