
صامويل كارغبو
في أواخر أكتوبر، أكد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) ما اشتبه به الكثيرون منذ فترة طويلة: فقد تم سوء إدارة وسرقة ملايين الدولارات الممنوحة لمكافحة تفشي فيروس الايبوال في غينيا وسيراليون. كما أشار إلى أن أقدم منظمة إنسانية في العالم لم تكن راضية عن هذه النتائج.
وغني عن القول إنها لم تكن الوحيدة.
كنت منسقاً وطنياً في دفن ضحايا الإيبولا في سيراليون في ذروة الوباء. وخلال هذه الأزمة، بدءاً من العام 2014، كنا نفتقر إلى المعدات والمواد اللازمة لاحتواء هذا الفيروس المميت. لقد فقدنا العديد من العاملين الصحيين وسط ندرة الموارد، وكانت فكرة فقدان حياتي - ترك عائلة وطفلين صغيرين خلفي - ترعبني يوميا. وكانت هذه من أصعب الأوقات التي تمر بها البلاد.
لكن هذا القلق لم يختف. كثيراً ما أفكر في الزملاء الذين لقوا حتفهم خلال المعركة البطولية. والآن، مع تأكيد سرقة مبالغ ضخمة من المساعدات، زاد الشعور بالغضب وخيبة الأمل - ليس بسبب الاحتيال فحسب، بل أيضا لما يقال عن صراعات أفريقيا لتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية ونتائجها.
ويوضح هذا الاحتيال المستفحل مدى إشكالية الأمر عندما يوجه المانحون الموارد من خلال المنظمات غير الحكومية الكبيرة مثل الصليب الأحمر. ومن المرجح أن يكون البيان الذي قدمه الاتحاد الدولي مجرد غيض من فيض. وقد سبق وأن حذر وزير الصحة والصرف الصحي في سيراليون من احتمال حدوث احتيال واسع النطاق في مايو 2015؛ كما طالب بإجراء محاسبة كاملة للأموال الواردة والمستهلكة. وللأسف، تم تجاهل طلبه بشكل كبير.
كان الصمت مؤسفاً، لكن ليس مفاجئاً؛ إن تتبع أموال المانحين أمر بالغ الصعوبة. فعندما تتعهد الحكومات والجهات المانحة الخاصة بتقديم المعونة النقدية، تمر الأموال عادة عبر سلسلة من المجموعات الكبيرة التي تحدد كيفية توزيعها. ولكن المحاسبة الكاملة في كثير من الأحيان لم تكن متوفرة. فعلى سبيل المثال، يقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنه تم التبرع بمبلغ 3،3 مليار دولار للبلدان الأكثر تضررا من فيروس إيبولا. ومع ذلك، لا تُظهر بيانات المكتب كيف تم إنفاق هذه الأموال.
وهناك اتفاق واسع النطاق بين الحكومات والشركاء في التنمية ووكالات الإغاثة، أنه في ظل أزمة مثل تلك التي يسببها فيروس إيبولا - أو أي حالة طوارئ صحية أخرى - تكون الإدارة المالية القوية أمرا بالغ الأهمية. وبوضع ميزانية منضبطة يمكن تزويد ودفع رواتب الموظفين بشكل صحيح، وتجهيز المستشفيات، وفتح مراكز الفرز. وعندما تفشل التعهدات الحسنة النية في الوصول إلى المحتاجين، تقاس النتيجة بنقص الموارد - من نقص في الأطباء إلى نقص في سيارات الإسعاف لنقل المرضى ودفن الموتى.
لقد انتابني أولا شعور بالغضب حيال سرقة تمويل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. ولكن الشعور الثاني - خيبة الأمل - الذي يجب أن يدفع أفريقيا إلى الأمام. ومن أجل تحقيق القارة مكاسب في مجال التغطية الصحية الشاملة وتحسين نوعية الرعاية الصحية للجميع، يجب أن تبدأ بضمان باستخدام الموارد بكفاءة ونزاهة.
وقد تم إحراز بعض التقدم في تعزيز عمليات ومبادئ التخطيط الوطني. ووفقا لتحالف التغطية الصحية الشاملة لعام 2030، الذي يعمل على تحسين نوعية نظم الرعاية الصحية والوصول إليها في جميع أنحاء العالم، فقد بذلت البلدان المستفيدة جهودا أكبر بكثير من نظيراتها الدولية لوضع أطر أكثر فعالية للميزانية. لكن الطريق أمام أفريقيا ما زال طويلا قبل أن تُمكن نظم الإدارة المالية والمشتريات من تحقيق المعايير الملائمة.
ولتحسين نوعية نظم الرعاية الصحية في أفريقيا، وتجنب تكرار الفشل في تمويل الاتحاد الدولي لفيروس إيبولا، تحتاج البلدان التي تتلقى المعونة إلى بروتوكولات أفضل للإدارة المالية. وفي حالات الطوارئ الصحية، تعد المعونة الفورية ضرورية. ولكن من أجل تخصيص هذه المعونة على الوجه الصحيح، يجب أن تكون لدى البلدان المتلقية بالفعل القدرة على إدارة مبالغ كبيرة بشفافية.
في الوقت الراهن، يحدث العكس، ومعظم الدول الأفريقية هي عبارة عن بحار ظمآن في البحر - نرى المال في كل مكان، ولكن ليس لدينا القدرة على استخدامه. وللشرب من محيط المعونة، يجب على البلدان الأفريقية أولا أن تراقب استهلاك تمويل الرعاية الصحية. وبينما كان يشهد العالم اليوم العالمي للتغطية الصحية في ديسمبر، كنت أتذكر أهوال السنوات القليلة الفائتة، وأفكر في الخطوات التي يجب اتخاذها لتحسين الرعاية الصحية في المستقبل. وفي سيراليون، كما في أماكن أخرى، يجب أن ينصب التركيز على القيادة القوية والحوكمة والشراكات. ولكن الأهم من كل شيء، ينبغي توظيف اســتيائنا الجماعي من الإخفاقات السابقة في تغذية الجهود الرامية إلى جعل الرعاية الصحية الجيدة للجميع واقعاً.
مدير السياسات والتخطيط في وزارة الصحة
والصرف الصحي في سيراليون.