فريق المحتوى لحوار الشرق الأوسط
منذ إطلاقه العام 2014، يوفر موقع «راقب 50» بيانات مُفصلة عن أنشطة نواب مجلس الأمة الكويتي، وفاز شريكه المؤسس بجائزة دولية مرموقة.. وفي السطور التالية يحاوره مات سميث:
يُعد البرلمان الكويتي هو المجلس المنتخب الأكثر تأثيراً في منطقة الخليج، إذ يمكنه إقالة الوزراء من مناصبهم واستدعاء الحكومة للمساءلة.
ولكن فهم واستيعاب أعمال هذا المجلس -الذي يتكتل داخله النواب في مجموعات غير رسمية بدلاً من أحزاب سياسية معترف بها- يمكن أن يكون صعباً. وبناءً على ذلك، يواجه جمهور الناخبين –الذي يشمل جميع المواطنين الكويتيين الذين يبلغون من العمر 21 عاماً أو أكثر- مهمة شاقة لتحديد الخيار المناسب عند التصويت.
هذا الارتباك دفع مجموعة من الشباب الكويتي، الذين هم أعضاء بالفعل في منظمة المجتمع المدني «صوت الكويت»، إلى فعل شيء حيال ذلك.
واستغرق العمل في إنشاء المنصة الإلكترونية الخاصة بالمجموعة، «راقب 50»، أربع سنوات قبل إطلاقها العام 2014 لتقديم بيانًا تفصيليًا عن أنشطة كل عضو في البرلمان الكويتي.
وقال عبدالله الخنيني، الشريك المؤسس لموقع راقب 50: «أردنا أن نمكن المواطنين من الوصول إلى مختلف البيانات، وأن يتمكنوا من الاطلاع على سجل أنشطة نوابهم ومدى نشاطهم في البرلمان وكيفية أدائهم لوظائفهم وأعمالهم وأي القوانين التي صوتوا عليها؟»
وسُمي الموقع بهذا الاسم نسبةً إلى الغرض من إنشائه؛ وهو مراقبة أداء النواب، في حين يشير الرقم 50 إلى عدد أعضاء مجلس الأمة الكويتي –إذ تنتخب كل من الدوائر الانتخابية الخمس في البلاد عشرة نوابٍ. وبالإضافة إلى ذلك، يُصنف أعضاء مجلس الوزراء –الذين يتم تعيينهم بواسطة أمير البلاد- كأعضاء في البرلمان أيضًا.
وقال الخنيني، الذي يعمل باحثاً سياسياً في مركز الرأي للدراسات والبحوث الإستراتيجية بالكويت: «يُعد موقع راقب 50 بمثابة مجموعة رقابة برلمانية؛ وبالتالي يمكن للمواطنين أن يتصفحوه عبر الإنترنت ويروا ماذا حدث في البرلمان خلال الشهر الفائت، إذ يمكنهم معرفة أي القوانين جرت مناقشتها ومن صوّت على ماذا، ويمكنهم الاطلاع على تقارير اللجان للبرلمان وسجل حضور أعضاء البرلمان ومعرفة ماذا يفعل الوزراء أيضاً».
التقدير الدولي
حظت جهود الخنيني الدؤوبة في موقع راقب 50 بالتقدير في ديسمبر 2017 حين حصل على الجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان وسيادة القانون، التي اختارته ضمن 15 فائزاً آخرين بهذه الجائزة المرموقة من جميع أنحاء العالم.
وقال الخنيني، الذي يبلغ من العمر 30 عاماً: «الفوز بهذه الجائزة يعني الكثير لكل العاملين في المجتمع المدني بالكويت. سيشجعنا ذلك على تقديم المزيد والعمل بجد أكبر. على المستوى الشخصي، إنه تقدير رائع لكل الجهود التي بذلناها لإطلاق موقع راقب 50».
وأُجريت الانتخابات البرلمانية الأخيرة بالكويت في نوفمبر من العام الفائت، وحققت نسبة مشاركة 70%من إجمالي الناخبين، وهو ما يفوق نسبة المشاركة في الانتخابات التي أُجريت مؤخرًا في عدد من الدول مثل الولايات المتحدة (56%) وإسبانيا (61%) وكندا (62%)، وفقًا لمركز بيو للأبحاث.
وقال الخنيني: «خلال انتخابات 2016، كان لدينا الكثير من المصوتين. أراد المواطنون أن يذهبوا إلى الموقع ويطلعوا على البيانات، التي نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي بعدئذ، وتفاعل الناس مع الموقع على تويتر؛ موضحين ماذا فعل كل مرشح في البرلمان السابق؛ مما أدى إلى إيجاد مناقشات أوسع كان مصدرها هو موقع راقب». وبطبيعة الحال تكون السياسة مرادفةً للنقاشات الحادة في أغلب الأحيان؛ ولذلك يصر موقع راقب 50 على البقاء محايداً.
وقال الخنيني، الذي أشار إلى أن العديد من أعضاء البرلمان قد بدأوا الآن في نشر تقارير أداء شهرية على مواقعهم الإلكترونية الخاصة: «نحاول فقط أن نُظهر الحقائق وألا نتشبث بآرائنا، وأن نساعد المصوتين في اختيار المرشحين. إنه لأمر مشجع أن يدرك كلا من البرلمانيين والمصوتين أن هذه الأشياء مهمة وأنه ينبغي للناس أن يعلموها».
أصوات الشباب
وتُعد الفئة المستهدفة لموقع راقب 50 هي الشباب الكويتي؛ ولذلك صُمم الموقع بطريقة تُسهل المشاركة على أي شخص بغض النظر عن معرفته أو خلفيته السياسية. ويمكن لزوار الموقع أن يجدوا عضو البرلمان الممثل لهم وقائمة المرشحين للانتخابات وتصويتهم وسجلاتهم السياسية سريعًا. يزور معظم المستخدمين الموقع عبر هواتفهم النقّالة؛ مما يتيح لهم فرصة المشاركة الفورية في المناقشات السياسية».
وقال الخنيني: «خلق الموقع هذا النوع من التفاعل حيث يملك الأشخاص -الذين لا يتابعون السياسة ولا يقرأون الأخبار كل يوم- مصدرًا للاطلاع على البيانات ويُسهل عليهم إمكانية التحقق من بيانات شخصٍ ما؛ وبالتالي إذا كنا في مناقشة وذكر أحد الأشخاص شيئًا ما عن عضو برلمان أو قضية في الكويت، يمكنهم التحقق من الأمر عبر الموقع والاشتراك في المناقشة؛ لأن المعلومات يسهل الوصول إليها».
ورحب أعضاء البرلمان بهذا الفحص الدقيق الإضافي لبياناتهم، وكذلك البرلمان.
وقال الخنيني: «أرسلنا خطابات إلى أعضاء البرلمان نخبرهم أن الموقع أُطلق على الإنترنت حينئذ، طالبين منهم أن يتحققوا منه ويطلعوا على بياناتهم وإذا كانت لديهم أي تعليقات، فيُرجى إبلاغنا بها».
وأضاف قائلًا: «لم يرد معظمهم، ولكن علق القليل منهم على الموقع قائلين «إنها فكرة رائعة، استمروا». كان النواب المعلقون على الموقع داعمين لنا للغاية، وكذلك البرلمان. حصلنا على كل البيانات الموجودة في الموقع من إدارة البرلمان وكانوا متعاونين للغاية وقدموا لنا كل شيء طلبناه».
ويعمل موقع راقب 50 على توسيع نطاق اختصاصاته؛ فبعد أن كان يقدم فقط بيانات تفصيلية عن أنشطة أعضاء البرلمان المنتخبين في البداية، أصبح الآن يفعل الأمر ذاته مع مجلس الوزراء».
واستطرد الخنيني قائلاً: «يمكنكم متابعة أداء الوزراء في البرلمان وسجل تصويتهم وحضورهم ومعرفة ما إذا تم استجواب الوزير بواسطة أحد أعضاء البرلمان. الآن، يملك المواطنون نافذة كاملة على كيفية أداء البرلمان والحكومة لأعمالهما».
وفي أثناء تصميم الموقع، اطلع الخنيني وزملاؤه المتطوعون على مبادرات مماثلة في دول أخرى، من بريطانيا إلى المغرب، مستعينًا بأفضل عناصر هذه المواقع لتطبيقها على الموقع السياسي الكويتي.
ويدير موقع راقب خمسة متطوعين، ويمولون الموقع بأنفسهم أيضًا. ويُقدر الخنيني أنه يقضي من 3 إلى 6 ساعات أسبوعياً في العمل بالموقع وذلك دون أي مقابل.
وأضاف الخنيني قائلًا: «أردنا أن تصل هذه المعلومات إلى الجميع. فقدنا الأمل في بعض الأوقات؛ لأنه أمر معقد للغاية وجديد بالنسبة لنا، إذ لا يملك معظمنا أي خلفية عن تطوير المواقع. لذا استأجرنا أشخاص لمساعدتنا وخضنا مرحلة تجربة وخطأ حتى وصلنا إلى الموقع النهائي. أُطلق الموقع باللغة العربية، وتطوير موقع باللغة العربية يكون أحيانًا بمثابة تحدٍ».