هبّت نسمة التفاؤل

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٨/يناير/٢٠١٨ ٠٤:٥٦ ص
هبّت نسمة التفاؤل

سمعان كرم

بعد ثلاث سنوات من التحديات والظروف الصعبة، تعيش السلطنة حالياً أحداثاً مادية ومعنوية تدعو إلى التفاؤل، ليس أقلها فوز الأحمر في كأس بطولة الخليج 23 في دولة الكويت الشقيقة.

لم تشهد البلاد حشداً وراء الفريق الوطني ودموع فرح مثل ما رأينا إلا عند عودة جلالة السلطان متعافياً إلى الوطن وخلال إطلالاته المتزايدة والحمد لله.

قبل الخليجي، كنا بأمس الحاجة إلى قصة نجاح مثل تلك التي حدثت على أرض الملعب لإعادة الثقة بذاتنا وبشبابنا الأبطال. الآن علمنا أن النجاح هذا لم يأت صدفة أو بفعل ساحرٍ بل نتيجة لعوامل عديدة: متابعة دقيقة للخامات البشرية واختيار الأفضل موهبةً وشغفاً، تدريب ولقاءات ودية، انضباط في تنفيذ المهام ضمن الفريق حسب الخطة الموضوعة من المدرب، اكتشاف مواهب جديدة، إدارة تعمل بصمت وثبات ضمن إمكانيات مادية محدودة. لقد فوجئنا بسرور بهذا الفريق القوي منذ مباراته الأولى التي لعبها مع الفريق الإماراتي الشقيق بالرغم من خسارته جرَاء قرارٍ من الحكم تشوبه تساؤلات عديدة. شعرنا بالأمل بعد أن عرفنا طاقة هؤلاء الشباب وعزمهم على تحقيق الهدف المنشود، فهبَت الجماهير للتعبير عن دعمها ومحبتها لهم وعن الآمال المعقودة عليهم. سافر الآلاف إلى الكويت، براً وجواً على نفقاتهم الخاصة وبدعم من الحكومة ومن شركات القطاع الخاص. ارتفعت الدعوات والصلوات. قرعت الطبول ولبس الناس ألوان العلم. خلال أسبوعين، انتشلنا هذا الفريق من سباتٍ عمره ثلاث سنوات إلى مهرجان وطني لإعادة الثقة بالنفس والخروج من الإحباط الذي خلفته النتائج المتواضعة في الفترات الأخيرة، ليس فقط كروياً بل أيضاً اقتصادياً وتنموياً، والملفت هو التحام والتفاف الشعب العُماني برمته من كمزار حتى راس ضربة علي، وراء قضية وطنية أخذت مساحة أكبر من مساحة استاد جابر بكثير. الروح الرياضية ورفعة الأخلاق رغم بعض القرارات الظالمة، الإرادة النضالية للفريق خلال ثلاث ساعات من اللعب تقريباً، عدم اليأس حتى في الدقيقة التسعين عندما صدَ بطلنا السوبرمان (Superman) فايز الرشيدي ضربة الجزاء وأعاد لنا الأمل بالفوز، إلى أن حققه بصد ضربة جزاء ثانية وذكرنا ببطلنا الدولي علي الحبسي.
نحن أمة إذا تحركت أنجزت المعجزات.
تأتي هنا إلى الذاكرة النخوة التي اظهرها شبابنا وشيابنا بعد إعصار جونو لإعادة الحياة سريعاً إلى مجراها الطبيعي. من ناحية أخرى وبالتوازي مع هذا النصر، نرى أن هناك بشائر طيبة يجدر بنا أن نستعرضها لنستخلص درساً وقراراً وتعهداً للمرحلة القادمة. فقد وصل سعر النفط إلى مستويات أعلى مما شهدناه مع العلم انه قد يهبط قليلا ويعود للتعافي. لكن هذا الأمر يجب أن لا يخفف من سعينا لإيجاد موارد أخرى للحكومة عن طريق اقتصاد منتج متنوع قوي ونشيط. واكتشافات الغاز الطبيعي في حقل خزَان بمرجلتيه الأولى والثانية، وان شاء الله حقل مبروك قريباً، هي من الأخبار الطيبة. وموازنة 2018 أتت بحزمة من الإيجابيات مقارنة مع الموازنات الثلاث التي سبقتها. فهي تحافظ على تلبية احتياجات المواطن الأساسية من صحة وتعليم وسكن في الوقت الذي زادت اعتمادات المشاريع التنموية لتصل إلى 1.2 بليون ريال عُماني. مما سيعطي النمو جرعة قوية ويحارب الانكماش، ويجمع الخبراء على أن الاستدانة لتغطية العجز الناجم عن المشاريع التنموية وليس المصاريف المتكررة هي مقبولة ومشجعة في بعض الأحيان. قرب صدور قانون الاستثمار الأجنبي، وقانون الشراكة (PPP) وقانون الإفلاس قد يسرَع ويحفز الاستثمار الداخلي والخارجي. تخصيص مبلغ 62 مليون ريال للصندوق الوطني للتدريب يسهل عملية إحلال القوى الوطنية في سوق العمل. قيام الشركات الحكومية وبخاصة شركة نفط عمان واوربيك (Orpic) بمشاريع ضخمة مثل مصانع البلاستيك في لوى والمصفاة في الدقم تتعدى قيمتها ثلاثة مليارات ريال عُماني. اتفاقية الحكومة مع الصندوق السعودي للتنمية من اجل الحصول على 81 مليون ريال عُماني لبناء ميناء صيدٍ في الدقم وتكملة البنية الأساسية في المنطقة الاقتصادية الخاصة. السعي لتوظيف 25.000 باحث عن العمل. تقدم برنامج «تنفيذ» ولو ببطء نحو النتائج المتوخاة منه، إذ أن المبادرات قد انطلقت منذ فترة والتقرير السنوي سيصدر قريباً ليعطي صورة واقعية عن تقدمها. كلها بشائر طيبة. في هذا المناخ من التفاؤل، هل لنا دورٌ نلعبه نحن القطاع الخاص والأفراد والمواطنون عامة؟ نعم. علينا أن نأخذ درساً من فريقنا الوطني وان ننهض من سباتنا ونبتسم ونفرح ونعمل بصمت وتخطيط ومثابرة وعناد وتدريب وتأهيل كما فعل أبطالنا في الكويت. أن ينهض طلابنا ويجتهدون اكثر، وعمالنا وينتجون اكثر، وشركاتنا ويساهمون أكثر وأن نستفيد من النار التي أضرمها فريقنا فينا. على كلٍ منا أن يصبح فايز الرشيدي.