«أوبار كابيتال»: الموازنة توسعية وتنـــــوّع الاقتصاد

مؤشر الاثنين ٠٨/يناير/٢٠١٨ ٠٤:٢٧ ص
«أوبار كابيتال»:

الموازنة توسعية وتنـــــوّع الاقتصاد

مسقط -
أكد تقرير لـ «أوبار كابيتال» أن موازنة السلطنة الجديدة وبعد عام فقط من اتباع سياسة تقشفية، جاءت توسعية وتهدف لإعطاء الاقتصاد حافزاً كبيراً ودفعة نحو المزيد من الاستدامة.

وأوضح التقرير أن الموازنة تطابقت مع التوقعات، فالتعافي المستمر في أسعار النفط من شأنه أن يدعم السلطنة لتقديم موازنة تلبي توقعات جميع شرائح المجتمع. وأهم القطاعات والبنود التي شهدت زيادة في المخصصات تمثلت في (بند الدعم بنسبة 43%) والصحة بنسبة 6.7%والخدمات العامة بمبلغ 2.7%. وتعتقد «أوبار كابيتال» أن الحفاظ على نفس المستوى للعجز رغم الزيادة في الإنفاق سيخدم هدف زيادة النشاط الاقتصادي، وفي الوقت ذاته عدم تقديم مبررات لشركات التصنيف الائتماني العالمية لإعطاء نظرة سلبية عن اقتصاد البلاد.

الإيرادات

تتوقع حكومة السلطنة أن تبلغ إيرادات العام 2018 طبقاً للموازنة 9.5 بليون ر.ع.، أي أعلى بنسبة 9.2%مقارنة مع الإيرادات المقدرة للعام الفائت بسبب ارتفاع صافي إيرادات النفط والغاز المقدرة بنسبة 11%وإيرادات غير النفط والغاز بنسبة 5%. وقد شكل صافي إيرادات النفط والغاز نسبة 71.4%من إجمالي الإيرادات تلاه إيرادات غير النفط والغاز بنسبة 28.6%.

الإيرادات النفطية

قدرت موازنة العام 2018 مبلغ صافي إيرادات النفط عند 4.87 بليون ر.ع. بارتفاع نسبته 9.4%مقارنة مع الأرقام المقدرة في موازنة العام 2017 التي بلغت 4.45 بليون ر.ع. وذلك رغم التزام السلطنة بالتخفيض المقرر لإنتاج النفط وفقاً لقرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). الارتفاع في الإيرادات المقدرة جاء على خلفية احتساب سعر نفط أعلى في الموازنة عند 50 دولاراً أمريكياً للبرميل مقارنة مع 45 دولاراً أمريكياً للبرميل في موازنة العام 2017. نعتقد أن الحكومة اتبعت سياسة حذرة في افتراضاتها كون أن سعر نفط المستخدم هو تحفظي مقارنة بتوقعات الخبراء والوكالات الاقتصادية المختلفة لأسعار النفط خلال العام 2018، إذ تشير التوقعات لمعظم المؤسسات والمنظمات الدولية إلى أن سعر النفط سيتراوح بين 55 و60 دولاراً للبرميل في العام 2018.

إيرادات الغاز

جرى تقدير إيرادات الغاز في موازنة 2018 عند 1.91 بليون ر.ع. بارتفاع سنوي نسبته 15%مقارنة مع 1.66 بليون ر.ع. للعام 2017. وتعدّ هذه الإيرادات الأعلى على الإطلاق والتي جرى دعمها باحتساب إيرادات الغاز من حقل خزان العملاق، لقد بدأ تطوير هذا الحقل في العام 2014 ومن المتوقع أن يسهم في النهاية بنسبة 33%من إنتاج السلطنة للغاز. وتملك كل من شركة النفط العُمانية للاستكشاف والإنتاج وشركة بي.بي. نسبة 40%و60%على التوالي من الحقل في منطقة الامتياز 61. يتوقع أن تنتج المرحلة الأولى من الحقل بليون قدم مكعب من الغاز يومياً على أن يصل إنتاج الحقل من المرحلة والأولى والثانية 1.5 بليون قدم مكعب من الغاز يومياً، وسيشمل المشروع أيضاً على إنشاء منشأة معالجة مركزية جديدة ذات قدرة معالجة مصممة تبلغ 1.050 قدم مكعب من الغاز و100 كيلومتر من خطوط أنابيب التصدير و600 كم من خطوط التدفق وأنظمة تجميع أخرى.

الإيرادات غير النفطية

بلغت الإيرادات غير النفطية المقدرة في موازنة العام الجاري 2.72 بليون ر.ع. بالمقارنة مع 2.59 بليون ر.ع. في موازنة العام 2017، أي أعلى بنســبة 5%. على مر الســنين، أولت السلطنة اهتماماً متزايداً للقطاع غير النفطي وذلك بهدف تخفيف الاعتماد على الصناعات النفطية ذات نسبة المشاركة العالية في الإيرادات. وطبقاً لبيان الموازنة، تنوي الحكومة اتخاذ سلسلة من الخطوات لدعم الإيرادات غير النفطية منها تعديل قانون ضريبة الدخل ورفع كفاءة تحصيل الضرائب وتفعيل الرقابة والمتابعة والبدء بتطبيق الضريبة الانتقائية على بعض السلع، وتعديل رسوم إصدار تراخيص استقدام العمال غير العُمانيين وتعديل بعض الرسوم الخدمية، إضافة إلى تعديل الضوابط المطبقة للإعفاءات من الضريبة الجمركية، وتعديل ضوابط تخصيص الأراضي وأيضاً رسوم الخدمات البلدية.

الإنفاق

بلغ الإنفاق العام المقدر في الموازنة 12.5 بليون ر.ع. بارتفاع نسبته 6.8%مقارنة مع المقدر للعام 2017 وأقل بنسبة 2%من الإنفاق الفعلي المتوقع للعام 2017 الذي بلغ 12.7 بليون ر.ع. ووفقاً للتقديرات الفعلية (الأولية)، بلغ إجمالي الإنفاق العام 12.7 بليون ر.ع. في العام 2017 مقارنة بالمبلغ المقدر للموازنة ذاتها عند 11.7 بليون ر.ع. أي بزيادة قدرها 9%. ويعزى ذلك إلى ارتفاع الإنفاق الاستثماري على مشــاريع التنـمية ومشاريع قطاع النفط والغاز ودعم قطاع الكهرباء، فضلاً عن تمويل عدد من بنود الموازنة لتلبية الاحتياجات الضرورية والعاجلة. كذلك أسهم ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام نتيجة لزيادة الاقتراض برفع المصروفات. وبصرف النظر عن ارتفاع الإنفاق الفعلي عن المقدر إلا أنه يظل أقل من الإنفاق الفعلي في العام 2016 الذي بلغ 208 بلايين ر.ع.

ورغم فرض رقابة صارمة على الإنفاق، إلا أن الحكومة تدعم بشكل متزايد البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ)، فقد أشار بيان الموازنة إلى أن السلطنة ملتزمة بتقديم الدعم اللازم لتحقيق النتائج المتوقعة للتوصيات التي يقدمها (تنفيذ)، وذلك من أجل تحسين البيئة الاستثمارية.
بنود الإنفاق الرئيسية تشكلت من المصروفات الجارية (71.9%) والمصروفات الاستثمارية (22%) والمساهمات ونفقات أخرى بنسبة 6.1%، وتعدّ الأرقام المقدرة للمصروفات الجارية قريبة من الإيرادات المقدرة، فقد بلغت النسبة من الإيرادات 95%مقارنة مع نسبة 98%في موازنة العام 2017. وخلافاً للعام الفائت، قدمت الموازنة هذه المرة تفصيلاً أشمل لأرقام الدعم والتي جاءت أعلى بنسبة الضعف من الدعم المذكور في موازنة العام الفائت. وبشكل عام بلغ إجمالي المساهمات 725 مليون ر.ع. مقارنة مع 395 مليون ر.ع. لموازنة العام 2017. وشكل الدعم التشغيلي للشركات الحكومية ودعم قطاع الكهرباء النصيب الأكبر من إجمالي المساهمات بنسبة 93%. وأدى ارتفاع تكلفة الدين العام خلال العامين الفائتين لتخصيص مبلغ إضافي في موازنة العام 2018 قدره 215 مليون ر.ع. ما أدى بإجمالي الفوائد على القروض أن يسجل 480 مليون ر.ع. مقابل 265 مليون ر.ع. في موازنة العام 2017. كذلك أدى بدء عدة حقول للغاز بالإنتاج إلى زيادة المصروفات الجارية لقطاع الغاز والتي تجاوزت للمرة الأولى المبالغ المقدرة لإنتاج النفط ضمن المصروفات الجارية، وبلغت مصروفات إنتاج الغاز في الإنفاق الجاري 380 مليون ر.ع. مقارنة مع 340 مليون ر.ع. لإنتاج النفط. وعلى أي حال، سجل إجمالي الإنفاق المقدر لإنتاج النفط (الجاري والاستثماري) مبلغاً أعلى من المقدر لإنتاج الغاز، وسجلت الزيادة في مصروفات إنتاج النفط والغاز نسبة 15%مقارنة مع العام 2017 عند 2.1 بليون ر.ع. مقارنة بـ 1.82 بليون ر.ع. في العام 2017.

الإنفاق حسب التوزيع القطاعي

ركزت الحكومة بشكل واضح على قطاعي التعليم والصحة على مدى العامين الفائتين، إلا أن المبالغ المخصصة لهما شهدت تراجعاً خلال فترة التقشف مع الحفاظ على نسبة المزيج فيما بينهم. وقد خصصت الحكومة مبلغ 654 مليون ر.ع. لقطاع الصحة في موازنة العام 2018 مقارنة مع 612 مليون ر.ع. في موازنة العام 2017 أي بارتفاع نسبته 6.74%. وجرى مؤخراً التوقيع على اتفاقيات بمشاركة القطاع الخاص بهدف تقوية القطاع الصحي في البلاد نذكر منها تنفيذ ثلاثة مستشفيات جديدة، وهي: مستشفى السلطان قابوس بصلالة ومستشفى السويق ومستشفى خصب.

وفيما يتعلق بقطاع التعليم، خصصت الحكومة مبلغ 1.58 بليون ر.ع. في موازنة العام 2018 وهو مبلغ قريب جداً من الرقم الذي خُصص في موازنة العام 2017. وأولت الحكومة اهتماماً خاصاً بتدريب الباحثين عن عمل من المواطنين من أجل تعزيز مهاراتهم وقدراتهم لكي تصبح جاهزيتهم أعلى للانضمام إلى سوق العمل. وهنا أشار بيان الموازنة إلى الصندوق الوطني للتدريب الذي جرى تأسيسه وإلى تخصيص نحو 62 مليون ر.ع. لتغطية تكاليف برامج التدريب. الهدف من هذه البرامج التدريبية هو تبني أحدث منهجيات التدريب العالمية من أجل التدريب خلال العمل، ويقوم الصندوق حالياً بتدريب الدفعة الأولى البالغة نحو 4300 متدرب والتواصل، كذلك مع مختلف شركات ومؤسسات القطاع الخاص لاستيعاب هؤلاء المتدربين فور انتهاء التدريب.

الضمان والرعاية الاجتماعية

كغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، تحرص السلطنة بشكل كبير على الاستمرار بدعم الضمان والرعاية الاجتماعية لمواطنيها. وقد جرى تخصيص نفس المبلغ تقريباً الذي شهدته موازنة العام الفائت في موازنة العام الجاري عند 986 مليون ر.ع. وجرى تخصيص مبلغ 80 مليون ر.ع. لمواصلة تنفيذ برنامج الإسكان الاجتماعي وبرنامج المساعدات الإسكانية للمواطنين المؤهلين فضلاً عن قروض الإسكان المقدمة من بنك الإســكان العُماني. وعلاوة على ذلك، بلغت مخصصات قروض الإسكان والتنمية حوالي 30 مليون ر.ع. وفيما يتعلق بتطبيق القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بشأن دعم الوقود للمواطنين المؤهلين، تقرر توزيع المخصصات المطلوبة لتغطية الــدعم وفقاً للآليات المعتمدة.

العجز

تتوقع الحكومة أن يسجل العجز الفعلي للعام 2017 مبلغ 3.5 بليون ر.ع. في حين إن الرقم المقدر في موازنة العام 2018 يبلغ 3 بليون ر.ع. أي بنسبة 10%من الناتج المحلي الإجمالي. وبشكل مطابق لآلية تمويل العجز التي حصلت في العام 2017، أوضحت أرقام موازنة العام 2018 أن تمويل العجز سيجري من خلال الاقتراض الخارجي بمبلغ 2.1 بليون ر.ع. والاقتراض المحلي بمبلغ 0.4 بليون ر.ع. والسحب من الاحتياطات بمبلغ 0.5 بليون ر.ع. وبرأينا أن الحكومة كانت موفقة في آلية التمويل التي اتبعتها في العام 2017، فقد أخذت في الاعتبار الزيادة المتوقعة في أسعار الفائدة الأمريكية بناء على الإشارات التي أوحى بها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. تشير الأرقام الفعلية للأشهر العشرة الأولى من العام 2017 إلا أن الموازنة سجلت فائضاً بمبلغ 1.75 بليون ر.ع. وذلك بعد استخدام جملة وسائل التمويل.

أهم الأهداف العامة

■ تحقيق معدل نمو اقتصادي بنسبة لا تقل عن 3%بالأسعار الثابتة، والسيطرة على معدل التضخم بشكل يحافظ على مستوى دخل الفرد.

■ الاستمرار في خفض نقطة تعادل النفط للإنفاق الحكومي خلال الأعوام المقبلة، طبقاً لتقرير صندوق النقد الدولي الصادر في شهر أكتوبر 2017، من المتوقع أن يبلغ سعر التعادل للنفط للحساب الجاري 76.3 دولار أمريكي للبرميل وسعر التعادل في الموازنة 75.1 دولار أمريكي للبرميل وذلك للعام 2018.

■ دعم العائدات غير النفطية والعمل على رفع مساهمتها في إجمالي الإيرادات الحكومية بما لا يقل عن 30%من جملة الإيرادات العامة.

■ الحد من ارتفاع الدين العام والعمل على تخفيضه خلال السنوات المقبلة، وفي هذا الصدد يتوقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع نسبة إجمالي الدين من الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة إلى 50.7%في العام 2018 مقارنة مع 44.5%في العام 2017.

■ الحفاظ على مستويات المصروفات الاستثمارية بشكل يعزز عملية التنويع الاقتصادي ويؤدي إلى زيادة معدلات التشغيل وتدعيم التنمية الاجتماعية.

■ تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف الإسراع في تنفيذ عدد أكبر من المشاريع الاستثمارية ومبادرات القطاع الخاص.

■ توفير الدعم اللازم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وذلك من خلال إسناد حصة من المشاريع والأعمال الحكومية إليها.

■الترويج لقطاع السياحة والقطاع اللوجستي في السلطنة.

النتيجة والرؤية

جرى إعداد وصياغة موازنة العام 2018 بطريقة عملية. وتوقع التقرير أن يسجل نمو الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات العامة بداية أفضل من تلك التي جرى تسجيلها في بداية العام الفائت، كون أن مستويات أسعار النفط الحالية أفضل من التي جرى البناء عليها في الموازنة.
وفيما يتعلق بالتضخم، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ 3.2%خلال العام 2018 وهو عند مستوى قريب من المستويات المتوقعة للعام 2017. كما أن التأخير في تطبيق ضريبة القيمة المضافة سيساعد في احتواء التضخم. كذلك توقع التقرير أن يبقى سعر الصرف مستقراً طالما تتمكن الحكومة من إدارة ميزان المدفوعات بشكل فعال وناجح، ومن خلال استغلال أفضل لمصادر التمويل والمحافظة على مستويات مناسبة من الاحتياطيات الأجنبية.