
أحمد المرشد
تذكرت مع قدوم العام الجديد بساعاته وأيامه قصيدة «الأطلال» للشاعر الطبيب إبراهيم ناجي.. ولكن ما علاقة «الأطلال» بكلماتها وشاعريتها المرهفة بعام جديد؟ ربما لأننا غالبا ما نضع المقارنات بين عام ولّى ومضى إلى حال سبيله وآخر يهل علينا، كذلك «الأطلال» التي لم يترك كاتبها إبراهيم ناجي لحظة حب مع ملهمته وإلا تذكرها وكتبها ثم عاد إليها بعد حنين وسنين، فالحنين هنا لحب انتهى ولكنه ترك أثرا في النفس والروح، والسنين ليتذكر هذا الحب الجارف الذي ترك بصمة في قلبه وروحه وربما جسده ولكنه لم يخبر أحدا بذلك، ربما أراد إخفاء سبب العلة التي تركت آثارها على أشعاره وقصائده.
ربما أفصح عمّا أريده بصراحة، فالحب لا ينتهي بدليل أننا أحيانا نعيش بذكراه وعلى ذكراه، وإذا كان ناجي أبدع في التعبير عن حبه في أطلاله وغيرها من القصائد التي تركها لنا بعد قصص حب عاشها، فهذا قدره كشاعر، ولكن غيره أيضا يعيشون نفس الذكريات وهي محفورة في ذاكرتهم، ولهذا فعندما يهفو ماضينا على وعينا نسترجع بالفطرة أبياتا خالدة من ذكرى الحب العذري وتنتفض معها روحنا ويرفرف قلبنا بمجرد أن تهف علينا ذكرى وصورة المحبوب أو الحب الذي كان. ولهذا لم يكن غريبا على ناجي وغيره من الشعراء أن يعودوا إلى الوراء، ليس بحثا عن أطلالهم الخالدة، وإنما رغبة في العيش لحظة جميلة عاشها في زمانه وماضيه. وهنا يتذكر ناجي أبياته:
يا فؤادي لا تسل أين الهوى.. كان صرحاً من خيالٍ فهوى
اسقني واشرب على أطلاله.. واروِ عني طالما الدمع روى
تحدثوا وأسهبوا كثيرا عن ملهمة إبراهيم ناجي، فتارة يقولون فنانة مشهورة، في حين كتب كثيرون نقلا عن الشاعر نفسه أنه عشق أكثر من فنانة وممثلة وراقصة ولكنه لم يكتب أطلاله الخالدة عن أي منهن. وتروي أغلب القصص أن الممثلة زوزو حمدي الحكيم هي الملهمة الحقيقية والوحيدة للأطلال، وتنقل الحكايات عن ناجي رسالة كتبها بنفسه لحبيبته -المجهولة في الواقع ولكن يقولون إنها لزوزو حمدي الحكيم- على «روشتة» صرف الأدوية لوالدتها المريضة. وتقول نص الرسالة التي لا نعلم مدى صدقها أو زيفها «إذا استطعت أن أكون الدليل الذي يريك الفن والجمال والخير والحق والنبل فأنت أعطيتني ذلك القليل.. وأنا كنت لك ذلك الدليل.. فأنا استعنت بروحك السامية على آدميتي.. وإذا أنا استطعت أن أملأ عليك حياتك فشعرت بالعزة والاستغناء.. يوم ذاك نكون أربابا يا زوزو.. ويبقى حبنا يا زوزو.. إني أحبك».
والمعروف أن الفنانة الراحلة «زوزو حمدي الحكيم»، تزوجت الكاتب الصحفي محمد التابعي نجم الصحافة المصرية في ذلك الوقت والذي اشتهر بصولاته وجولاته في حكايات حقيقية عن الحب والهوى. وتنقل بعض الصحف والمواقع المصرية عن زوزو حمدي الحكيم قولها في لقاء: «أنا ملهمة شاعر الأطلال والمرأة التي كتب فيها أبياته». وتضيف الحكيم أنها رجعت لمجموعة الأوراق -الروشتات التي كتبها ناجي لوالدتها- بعد سماعها أم كلثوم وهي تنشد «الأطلال»، فوجدت كل بيت من أبيات القصيدة على كل روشتة. ولكن الفنانة لم تكشف في حواراتها لماذا لم تبادل ناجي حبا بحب وعشقا بعشق، وهل كان الحب من طرف واحد أم كشف لها عن غرامه بها.
شكرا للكويت وألف مبروك لعُمان
من الكويت إلى سلطنة عُمان طار كأس بطولة خليجي 23 محلِّقا في أجواء الخليج ليعلن أن سلطنة عُمان استحقت هذا الكأس بجدارة. أنا لست ممن يكتب في الرياضة أو يحلل قضاياها ولكنني في هذا المقام أقول شكرا شكرا دولة الكويت على ما بذلته من جهود لتنظيم هذه البطولة في وقت قياسي وحرج، وأقول شكرا للدور الذي بذله قادة هذا البلد ومسؤولوها الرياضيون لقدرتهم على العمل للمّ الشمل الخليجي والحرص على استمرار هذه البطولة لأنها لو أقيمت بدولة قطر لحدث شرخ كبير وانتهت هذه البطولة للأبد. عموما البطولة انتهت بتتويج عُمان بالمركز الأول واستحق الفريق العُماني هذا المركز بجدارة صفق لها الجميع؛ فالعُمانيون وكما أعرفهم يتمتعون بصبر وجلد لتحقيق المستحيل. إن رجال قابوس رفعوا رأس وهامات العُمانيين بجدارة. ألف ألف مبروك لعُمان بقيادة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم -حفظه الله، وللشعب العُماني، هذا الشعب الكريم في أخلاقه وصفاته وحبه للقاصي والداني. ومرة أخرى شكرا يا كويت وألف تحية لعُمان.