
نيويورك- ش-
وجدت دراسة حديثة أن المشروبات الكحولية تسبب السرطان عن طريق كسر الحمض النووي، حيث يُنتج الجسم الإنزيمات لحماية نفسه من الكحول ولكن هذا له حدود، وعندما يفشل الجسم في مواجهة آثار الكحول فإن الأورام السرطانية سرعان ما تتكون. ويرتبط الكحول بحوالي 6٪ من جميع الوفيات الناجمة عن السرطان في جميع أنحاء العالم.
وقد وجدت الدراسة الحديثة أن شرب الكحول يؤدي إلى تلف الحمض النووي (دي إن إيه)، مما يؤدي إلى زيادة احتمال الإصابة بسرطان الثدي وأنواع أخرى رئيسية من المرض، وقد وجد الباحثون لأول مرة تفسيرا معقولا حول دور الكحول في تدمير خلايانا عن طريق التسبب في الأضرار التي تلحق بالحمض النووي لدينا.
وتذكر الدراسة أن الكحول يتسبب في حدوث أورام سرطانية بالفم والحلق والكبد والقولون والأمعاء والثدي، حيث يشكل مادة كيميائية سامة، والمعروفة باسم "الأسيتالديهيد". هذه المادة تسبب الكثير من الأضرار التي تحدث للخلايا الجذعية في أجسادنا وهي "الخلايا الرئيسية" التي تولد خلايا جديدة.
وقد استخدمت أحدث دراسة، نشرتها مجلة "الطبيعة" الفئران لإظهار كيف أدى التعرض للكحول إلى أضرار جينية لا يمكن إصلاحها في الحمض النووي للخلايا الجذعية.
وأعطى فريق علمي في مختبر مجلس البحوث الطبية في البيولوجيا الجزيئية، بجامعة كامبريدج، الكحول المخفف - المعروف كيميائيا باسم الإيثانول - إلى الفئران. وقاموا بتحليل الحمض النووي في الفئران لدراسة الأضرار الناجمة عن "الأسيتالديهيد".
ومن المعروف منذ فترة طويلة أن "الأسيتالديهيد" يسبب السرطان. ولكن الآلية التي يعمل بها غير واضحة. ووجد الباحثون أخيرا تأثيرات "الأسيتالديهيد" وأضرارها السلبية بالحمض النووي داخل الخلايا الجذعية للدم، وتغيير تسلسلها بشكل دائم.
وقال المؤلف الرئيسي البروفيسور "كيتان باتل": "بعض السرطانات تتطور بسبب تلف الحمض النووي في الخلايا الجذعية. في حين يحدث بعض الضرر عن طريق الصدفة، وتشير نتائجنا إلى أن شرب الكحول يمكن أن يزيد من خطر هذا الضرر".
وأضاف أنه يمكن للجسم التخلص من "الأسيتالديهيد" عن طريق إنتاج الإنزيمات التي تكسر المادة الكيميائية السامة، لكن هناك حدود لهذه العملية، وتبين دراستنا أن عدم القدرة على معالجة الكحول بشكل فعال بالجسم يؤدي مع الوقت لنمو الأورام السرطانية.
وقالت البروفيسورة "ليندا بولد"، خبيرة الوقاية من السرطان في أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، والتي مولت الدراسة جزئيا: "إن هذا البحث الذي يثير الفكر يسلط الضوء على الضرر الذي يمكن أن يحدثه الكحول في خلايانا – ومن ثم يجب الانتباه لهذه المخاطر".