
علي بن راشد المطاعني
لا مانع لدينا من أن يجلس أبناءنا الباحثين عن عمل في مقاعد الاختبارات للوقوف على الأكفأ منهم لشغل الوظائف في القطاعين العام والخاص كما نشاهد في هذه الأيام وقبلها، في حين لا تقام مثل هذه الاختبارات للوافدين في مؤسساتنا الحكومية والخاصة، في مفارقة شديدة الغرابة وتفتقر للمنطق وللعدالة معا، فهي تبدو كأننا نضع المتاريس أمام المواطنين ونزيحها كليا من أمام الوافدين.
فإذا كان من حق الجهات والشركات أن تختار الأفضل من الكوادر لشغل الوظائف بها وفق المؤهلات والإمكانيات والخبرات وغيرها من المواصفات والمقاييس، فلماذا ترسل المأذونيات والتأشيرات للوافدين بدون أن تضع لهم الجهات المرخصة أي شروط للتنافس مع المواطنين على الوظائف التي تطلبها الشركات كحد أدنى يمكن القبول به لإقناع الشارع العُماني أن الإجراءات صحيحة وأن الاختيار قد وقع على الأفضل فعلا لا قولا، وليكن من خلال مركز اختبارات يُنشأ لهذا الغرض وليخضع الجميع لذات الاختبار، بدلا من الحالة الراهنة التي تضع كل الاشتراطات وحتمية الاختبارات والخبرات أمام المواطنين وحدهم ودون سواهم!!
بعضهم لا كلهم يتفنن ويبدع في إعداد السيرة الذاتية التي تُحشى كذبا بالخبرات والدورات وغيرها، في حين أنها قد تكون فارغة من كل ذلك، والصحيح الوحيد فيها هو الحبر الذي كُتبت به ليس إلا، ثم تصطدم تلك الجهات والشركات عندما يواجه هذا الموظف الواقع تجده خلسة يتعلم من الموظفين العُمانيين أبجديات العمل وكيفيته، في حين أنه يستلم راتبا شهريا يساوي خمسة أضعاف ما يستلمه المواطن وهذا الواقع واقع في الكثير من الجهات الحكومية والشركات الكبيرة، أما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فحدث ولا حرج.
فعلى سبيل المثال ووفق الإحصائيات فإن لدينا 5.000 مهندس باحث عن عمل مسجلين، فهل يعقل السماح باستقدام مهندسين وافدين لشركات حكومية أو خاصة إذا كان هذا العدد من أبنائنا باحثا عن عمل في المجال الهندسي؟.. بل إن الوزارة المعنية وضعت شرطا لامتحانات المهندسين الوافدين لتساوي بينهم وبين المواطنين الباحثين عن وظائف، كلها وجميعها تساؤلات تطرح نفسها وتعكس مفارقة واضحة في إدارة القوى العاملة في البلاد.
إن تزايد وتراكم أعداد الباحثين عن عمل وخاصة من الخريجين ذوي المؤهلات الأكاديمية في مجالات ذات أهمــية كالطب والهندســـة وغيرها من التخصصات يفرض علينا فتح هذا الملف للوقوف على مكامن الضعف فيه ومحـاولــة ســد الثغرات التي لا تخفى على أحد.
بالطبع نتفهم رغبات الشركات في استقدام القوى العاملة الوافدة للعديد من الاعتبارات، ولكن يجب على الجهات المختصة أن تخضعهم لاختبارات مثلما تخضع أبناءنا، وتلك قاعدة أصيلة في عرف العدالة واجبة الاتباع فقهيا.
نأمل من وزارة القوى العاملة أن تتحقق من عدم وجود النظير المحلي من المواطنين قبل الترخيص لأي شركة باســـتقدام قــوى عاملة وافدة، باعتبار أن المـواطــن هو الأولى والأحق بالتوظيف وهذه نقطة لا خلاف فيها أو حولها بالتأكيد.