
عزيزة راشد
تحية لتلك العيون التي باتت تحرس في سبيل الله، عيون لا تموت، كلّ قطرة دم سقت نخيل الوطن فارتفع شامخاً باسقاً، وكلّ روح شهيد كسّرت قيود الظلام، وكل شهيد غسل بدمه جسد الوطن، وكل أم ما زالت على الباب تنتظر اللقاء، هل تحسبون أن أرواح الشهداء تذهب للفناء، لا والذي ذكر في القرآن أنهم أحياء، كلها عيون لا تموت وتبقى في السماء سناء.
يقول نزار قباني في إحدى مراثيه عن الموت: لو كان للموت طفل، لأدرك ما هو موت البنين، ولو كان للموت عقل، سألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين، ولو كان للموت قلب، تردد في ذبح أولادنا الطيبين.
لكن الشهيد يبقى ولا يموت، كالحصان الذي يرحل ويبقى سرجه، يفنى الجسد ويبقى الاسم، الشهيد لا ينساه الوطن، تحتضنه الأرض بحب وحنان، يعطي دروساً تفوّقت على كل مناهج التعليم، وأوسمة ثمينة فاقت نياشين النبلاء.
إن شهداء الواجب من القطاعات العسكرية كافة وجهاز شرطة عمان السلطانية خاصة يزرعون قدوة للأجيال المقبلة في التضحية وحماية الوطن، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لا يخشون الموت، الموت يخشاهم، ولا يهابون المصاعب، يعبرون على جسور النار، يحملون أرواحهم قطعة من الشمس، تضيء دروب الحرية والتنمية للوطن.
تحية لرجال شرطة عمان السلطانية على التضحية والفداء في سبيل أن يبقى الوطن آمناً مطمئناً، يحرسون أمنه وأمانه ليبقى مدى الدهر استراحة للمحاربين، وواحة أمن للتائهين، وأماناً لمن بعثرتهم الحياة، وجنة للقاصدين، وخيراً للناس أجمعين.
شاءت الأقدار يا معالي المفتش أن تستقبل أرواح شهدائنا ربها بكل بياض حب الوطن، يأخذون عمان لتستظل بظل العرش الإلهي المقدس الذي يحميها من كل شر، وما تشاء الأقدار إلا أن يشاء الله، فشاء الله أن تبقى عمان زاهرة شامخة يحرسها بواسل، أسود الأرض ونسور السماء، فليحفظ الله عمان سيدة الدنيا ومكمن الأقمار، وليرعى الله أرواح الشهداء لترقد بسلام في جنة نعيم، ولتبقى عمان فخورة بشبابها المغاوير الذين يقتلعون عيون الشر ويعمون أبصار الظالمين لتبقى عمان نبراس نور مدى السنين.