أطباء الأسنان.. كفاءات تنتظر شروق الشمس

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٣/يناير/٢٠١٨ ٠٣:٢٦ ص
أطباء الأسنان.. كفاءات تنتظر شروق الشمس

علي بن راشد المطاعني
ali.matani2@gmail.com

من المؤسف حقا أن يكون لدينا أطباء أسنان باحثون عن عمل، في حين أن مستشفياتنا العامة والخاصة والعيادات تعج بالأطباء من خارج السلطنة من كل حدب وصوب، وأبناؤنا الخريجون والخريجات من داخل السلطنة وخارجها يقبعون بين الجدران الأربعة في منازلهم بعد أن حفيت أقدامهم لهاثا خلف السراب، وبدون أن يجدوا من يأخذ بأيديهم للطريق المؤدي لتحقيق أحلامهم التي بقيت كما هي أحلام ليس إلا، ولم يجدوا من يبتكر لهم برامج توظيف وريادة أعمال في مجال طب الأسنان الأغلى في العالم، فحتى بوليصات التأمين لا تغطيه إلا ما ندر، الأمر الذي يعكس بأن هناك خللا ما في إدارة الكوادر الوطنية من قبل الجهات المختصة.

وبناء عليه ليس مستغربا أن يدشن أطباء الأسنان هاشتاق في وسائل التواصل الاجتماعي للفت الانتباه إلى وضعهم وتنبيه المسؤولين في الجهات المختصة لإيجاد بدائل في إدارة التعمين والتوظيف الذاتي بشكل يأخذ بأيدي هؤلاء النخبة من أبنائنا في وظائف بالقطاع العام والخاص، بطرق الإحلال، وكذلك إيجاد سبل تتيح لهم إنشاء عيادات أسنان خاصة بهم عبر التعاون بين وزارة الصحة باعتبارها جهة مختصة وبين الجهات المعنية بالقوى العاملة والجهات التمويلية في البلاد بشكل ممنهج وعلمي ومدروس يعمل على استيعاب هذه الكفاءات عالية المستوى والأخذ بأيديهم لتحقيق تطلعاتهم المشروعة.

في الواقع فإننا لا نعرف ما هي العقبات والمعضلات التي تمنع الجهات ذات الصلة من العمل بالجدية اللازمة لإيجاد مخرج لهؤلاء النوابغ سواء في التوظيف بطرق الإحلال أو التعمين أو التوظيف الذاتي من خلال برامج تأهيل وتدريب وتهيئة وبنحو يضاعف الاستفادة من إمكانياتهم العلمية.
إن تكدس الخريجين والخريجات وعدم وجود برامج واضحة لانخراطهم في العمل والأعمال الحرة بفتح عيادات لتحقيق آمالهم وتطلعاتهم من شأنه أن ينعكس سلبا على زملائهم ممن هم لا يزالون في مقاعد الدراسة ويوحي إليهم بإحساس مدمر مفاده أن لا فائدة، وهنا تكمن الكارثة. إن العمل المشترك بين الجهات المختصة بوزارة الصحة والأطباء والصيادلة والجهات المسؤولة عن التعمين والتشغيل الذاتي لابد أن يزداد زخمه عبر تشكيل لجان لمعالجة هذا الوضع الذي لا يمكن استيعابه تحت أي شعار أو منطق كان، فنحن أمام ثروة بشرية لا تقدر بثمن، ولا يمكننا التفريط فيها بطبيعة الحال، وهذه النقطة يتفق الجميع معنا على صحتها وأهميتها.
بالطبع نقدر ما يبذل من جهود في إيجاد فرص عمل لأبنائنا بالشركات والمؤسسات في الكثير من المجالات، لكن هذه الفئة تحتاج لالتفاتة من نوع آخر وفقا لطبيعتها وندرتها وأهميتها فهم وحدهم الذين يتيحون لنا القدرة على رسم ابتسامات مشرقة على وجوهنا.
نأمل أن يكون هناك تعاون فاعل بين وزارة الصحة والجهات الأخرى التمويلية والتنظيمية لإيجاد ورسم خطط واضحة المعالم لاستيعاب مخرجات كليات الطب عموما، فالمجال كبير لاستيعابهم، لاسيما وأن النمو في القطاع الصحي العام والخاص قادر على الترحيب بهم في كل الأوقات إن نحن أحسنا إدارة إجراءات الاستيعاب والإحلال.