الأجهزة الكهربائية المنزلية.. والمواصفات القياسية

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠١/يناير/٢٠١٨ ٠٤:٢٣ ص
الأجهزة الكهربائية المنزلية.. والمواصفات القياسية

محمد محمود عثمان

mohmeedosman@yahoo.com

السوق العربي عامة والخليجي خاصة من الأسواق الاستهلاكية المستهدفة للمصنعين والمنتجين والتجار نظراً لطاقتها الاستهلاكية الكبيرة واعتمادها شبه الأساسي على الاستيراد من الخارج لمعظم -إن لم يكن لكل- احتياجاتها من الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات والتقنيات الحديثة.

لذلك تتعرض هذه الأسواق لعمليات غزو واسعة النطاق من الأجهزة الكهربائية رديئة الصنع والمقلدة ومنخفضة الجودة، لوجود عيوب فنية غير ظاهرة، ولا يمكن للمستهلك العادي اكتشافها بسهولة، لأنها تتسرب في غفلة من الرقابة، وتعرض في الأسواق والمحلات التجارية والهايبر ماركت، ولا يشك فيها المستهلك، على اعتبار أنه تم استيرادها وفقا لمعايير المواصفات والمقاييس العربية والخليجية المعتمدة، وللأسف تجد رواجاً كبيراً بين المستهلكين نظراً لأسعارها المنخفضة نسبياً، ولكن سرعان ما تظهر العيوب الفنية من خلال الاستعمال الأول لبعض الأجهزة الكهربائية، مما يكشف عن غياب اشتراطات الجودة التي تمنع تسلل مثل هذه السلع للأسواق العربية، على الرغم من الخطورة التي تسببها تلك الأجهزة الرديئة ومنها التسبّب في الحرائق والصعق الكهربي وزيادة التحميل الكهربائي الذي يُسبّب احتراق التوصيلات والانقطاع الكهربائي وتلف الأجهزة الحساسة، ولا سيما أن معظم النار من مستصغر الشرر، وهي مقولة نعلمها جميعا، ولكن لم وربما لن نتعلم منها، لأنها تدعونا إلى أخذ الحيطة والحذر من الأشياء الصغيرة والمتناهية في الصغر التي تكبد المجتمعات والأفراد والاقتصاد الكثير والكثير من الخسائر، لأن الشرارة الصغيرة إذا أهملناها فخسائرها كبيرة وخطيرة، والاقتصاد هو المتضرر الأول، فقد تأتي الشرارة على منزل وتحصد أرواح أسرة أو أسر بأكملها، أو سوق تجاري أوطائرة أو قطار أو شاحنة أوعلى مصنع أو شركة فتحرقها عن آخرها، كما يحدث ونشاهده في الواقع أمام أعيننا، فنراها في لحظات قليلة هشيما تذروه الرياح، كما أن معظمنا في الشركات أو المصانع قد يتجاهل هذا التحذير اعتمادا على أن شركات التأمين تعوض الخسائر، بدون الالتفات إلى أن الحرائق تتسبب في خسائر مادية وبشرية تؤثر على الإنتاج وعلى ثروات المجتمع والأفراد، كما أن رؤوس أموال شركات التأمين هي جزء من الاقتصاد الكلي يجب المحافظة عليها أيضا لما تقدمه من دور اقتصادي حيوي في تنشيط الاقتصاد وزيادة دوران عجلة الإنتاج، وهذا يدعونا إلى تشديد الرقابة على استيراد المنتجات والسلع الكهربائية، والتأكد من الالتزام بمعايير الجودة والاشتراطات القياسية، وإلزام المستوردين بضوابط الضمان لحماية حقوق المستهلكين، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية ضدّ مستوردي السلع الكهربائية الرديئة والمقلدة التي تتسبّب في الحرائق، وتشمل أجهزة متعددة مثل مكيفات الهواء والغسالات والدفايات والأفران المنزلية الكهربائية والمكانس وأجهزة تصفيف الشعر والمشترك الكهربائي، ووصلات شحن الهواتف النقالة، وبعض الهواتف الذكية، وجميعها تحمل ماركات غير معروفة ورخيصة الثمن بالمقارنة بالماركات الأخرى، وبعضها يحمل علامات تجارية شبيهة للعلامات التجارية العالمية الشهيرة، ويثق فيها المستهلك ولكن الكثير من عيوبها يظهر خلال أيام من تشغيلها بانبعاث الدخان منها نتيجة احتراق الأسلاك بداخلها أو تسبّبها في زيادة الأحمال الكهربائية بعد انصهارها، وأحياناً لا يظهر العيب إلا بعد عدّة أشهر، أو عند تسبب الجهاز في نشوب الحريق وفقد الأرواح والأموال، والإشكالية أن الكثير من المستهلكين يقبلون على مثل هذه السلع التي تحمل علامات تجارية غير معروفة وتمتاز بانخفاض أسعارها بالمقارنة بأسعار السلع المشابهة، ولكن تبقى خطورتها في عدم وجود ضمان لها أو وجود ضمان لفترة محدودة، ما يمثل مساساً بحقوق المستهلكين، الأمر الذي يتطلب تدخلاً سريعاً من وزارات الصناعة والتجارة للتأكد من سلامة المواصفات، والالتزام بمعايير الجودة والاشتراطات القياسية ومطابقتها للمعايير، وإلزام المستورد بضوابط الضمان لحماية حقوق المستهلكين، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدّ مستوردي السلع الكهربائية الرديئة، ومنع استيراد السلع المخالفة وتشديد الرقابة على ذلك، حتى لا يترك المستهلك فريسة لاستغلال التاجر الذي يسعى إلى الربح بدون النظر إلى مصالح المواطن، أو مدى تعرضه للمخاطر، ولابد من دور وقائي فاعل أيضا لأجهزة حماية المستهلك، إلى جانب دور المختبرات العلمية في تحديد الجودة اللازمة للأجهزة الكهربائية قبل السماح بعملية الاستيراد، في الوقت نفسه لا بدّ من تحديد مراقبين ومفتشين مؤهلين من ذوي الخبرة والكفاءة والأمانة للقيام بحملات للفحص والتفتيش على التجار ومراكز البيع، لوقف ظاهرة بيع منتجات تالفة أو غير مطابقة للمواصفات.