
علي بن راشد المطاعني
هزت جريمة قتل أحد أفراد شرطة عُمان السلطانية المجتمع بالأمس عندما قتل مختل عقليا أحد أفرادها في سيتي ستنر في حادثة موجعة للجميع، وبالأخص أفراد أسرة الفقيد وجميع أفراد جهاز الشرطة الذين يؤدون واجباتهم الوطنية.
إلا إن هذه الحادثة تطرح تساؤلات حول لماذا لا تتخذ إجراءات أمنية في المراكز والمجمعات التجارية في البلاد، وإنشاء نقاط تفتيش «استشعار» في بوابات الدخول كما هو واقع هو في الكثير من الدول عند دخول المجمعات التجارية لمنع مثل هذه المحاولات والممارسات وغيرها، وهي خطوة تهدف إلى تحقيق أقصى درجات الأمن في هذه المراكز التجارية درءا لمثل هذه الحوادث المؤسفة وغيرها، وحرصا على سلامة مرتاديها، الأمر الذي يتطلب تعميم نقاط التفتيش في المراكز واتخاذ كل الاحتياطات اللازمة.
لاشك أن المراكز التجارية بها منظومة أمنية تسهم في تحقيق راحة المتسوقين ومراقبة الممارسات الخاطئة وغيرها من الأعمال المخلة بالنظام، إلا أن عدم وجود نقاط تفتيش واستشعار في المجمعات وخاصة في الكبيرة منها من شأنه أن يسمح للبعض سواء المختلين عقليا أو المشتبه بهم في إلحاق الأذى بالمتسوقين أو رجال الأمن كما حدث في هذه الفاجعة المؤسفة التي استشهد فيها أحد رجال الشرطة.
فوجود هذه النقاط ومن خلال تمرير كل المتعلقات الشخصية للمرتادين عبر أجهزة الفحص بالأشعة من شأنه أن يكشف كل ما يخبئه البعض في ثنايا ملابسه أو حقائبه كالأسلحة البيضاء (الساكين) أو حتى الأسلحة النارية الصغيرة وغيرها من الممنوعات التي قد تستخدم في إيذاء الأبرياء.
ثم إن وجود مثل هذه النقاط سيساعد الأجهزة الأمنية في تفعيل المراقبة ومتابعة هذه المجمعات التجارية، وتأكيد استتباب الأمن فيها بنحو أفضل، بل سيضفي المزيد من الطمأنينة لمرتاديها.
كما إن هناك نقطة جديرة بالاهتمام وهو دور المؤسسات الخاصة برعاية المختلين عقليا، والتي يجب توفير المعينات لها لرعاية هؤلاء المرضى، وهم بالقطع في حاجة لرعاية كاملة ودائمة وعدم السماح بخروجهم من المصحات، إلا بعد التأكد من شفائهم شفاء تماما وهذا حق لهم يتعين علينا توفيره مهما كلفنا ذلك من جهد ومال.
والجانب الآخر الذي يجب الانتباه إليه هو أن الأوضاع الإقليمية المحيطة بنا والمعروفة لدينا جميعا لها انعكاساتها على السلطنة باعتبارنا جزءا لا يتجزأ من هذه المنظومة الإقليمية، ذلك يفرض علينا تشديد الإجراءات الأمنية في المراكز التجارية وغيرها، وهو واقع يتعين أخذه بالجدية اللازمة تلافيا لأي اختراق محتمل للمنظومة الأمنية بالبلاد، والتي لا نشك في كفاءتها.
فالمجمعات التجارية قادرة على إقامة مثل هذه النقاط إذا ألزمت من الجهات المختصة، التي عليها أن لا تنتظر مثل هذه الحوادث وإنما تستشعر الأوضاع والحالات بشكل عام وتتخذ ما يلزم.
بالطبع هذه الحادثة كغيرها من الحواد ث الفردية قد تحدث في الكثير من المجتمعات وفي الكثير من البلدان خاصة في ظل المتغيرات والمستجدات المدنية وانعكاساتها على الحياة العامة، وهو ما يفرض مواكبتها بالمزيد من الإجراءات التي تضمن عدم تكرارها والوقاية من وقوعها باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
نأمل من المجمعات التجارية إنشاء نقاط التفتيش والاستشعار المقترحة بأسرع فرصة ممكنة وتزويدها بكل المعينات الإلكترونية الحديثة، فاستتباب الأمن في هذه المجمعات يعني فيما يعني انتعاش الحركة التجارية والتسويقية بها والترفيهية بها.