ثقافة‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬استهلاك

مؤشر الأربعاء ٢٧/ديسمبر/٢٠١٧ ٠٣:٠٧ ص
ثقافة‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬استهلاك

تبدأ‭ ‬عملية‭ ‬ضبط‭ ‬ميزانية‭ ‬المستهلك‭ ‬الشهرية‭ ‬للوقود‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضبط‭ ‬الاستخدام‭ ‬وتنظيم‭ ‬المشاوير‭ ‬اليومية‭‬، ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬بالأيام‭ ‬الخوالي‭ ‬وعندما‭ ‬كانت‭ ‬فاتورة‭ ‬الوقود‭ ‬منخفضة‭ ‬نسبياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالوقت‭ ‬الحالي‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬استخدام‭ ‬السيارة‭ ‬بشكل‭ ‬مفرط‭ ‬فقد‭ ‬انتهى‭ ‬هذا‭ ‬الوقت،‭ ‬والآن‭ ‬هناك‭ ‬قيمة‭ ‬جديدة‭ ‬ومرتفعة‭ ‬تجبر‭ ‬الفرد‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬هذا‭ ‬الاستخدام‭ ‬وتنظيمه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬الإنفاق‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يقتطع‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬الراتب‭ ‬وبالتالي‭ ‬حرمان‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬استخدامه‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الغاية‭ ‬والفائدة‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬الشخص‭ .‬وبداية‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاوير‭ ‬التي‭ ‬إن‭ ‬دقق‭ ‬بها‭ ‬الفرد‭ ‬يجد‭ ‬إنها‭ ‬بالفعل‭ ‬غير‭ ‬مجدية‭ ‬وغير‭ ‬ملحة‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مضيعة‭ ‬للوقت‭ ‬والمال‭ ‬وتزيد‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬الطريق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كثرة‭ ‬الزحام‭ ‬وغيره‭.‬ ومن‭ ‬الأفكار‭ ‬الجميلة‭ ‬التي‭ ‬إن‭ ‬أدخلها‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬لوفّر‭ ‬المال‭ ‬وأعطته‭ ‬مساحة‭ ‬من‭ ‬التنقل‭ ‬الأقل‭ ‬كلفة‭ ‬والأقل‭ ‬تلوثا‭ ‬والأكثر‭ ‬راحة‭ ‬هي‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العام‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬متيسرة‭ ‬وسهلة‭ ‬وتعطيك‭ ‬قدرًا‭ ‬من‭ ‬الراحة‭ ‬لاكتشاف‭ ‬الأماكن‭ ‬والتمتع‭ ‬بالوقت‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬لاستخدام‭ ‬السيارة‭ ‬الشخصية،‭ ‬فمشوار‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬الخوير‭ ‬إلى‭ ‬روي‭ ‬مثلاً‭ ‬عبر‭ ‬استخدام‭" ‬مواصلات" ‬لا‭ ‬يكلفك‭ ‬سوى‭ ‬المشي‭ ‬بضعة‭ ‬أمتار‭ ‬والتوقف‭ ‬لبضع‭ ‬دقائق‭ ‬وقدر‭ ‬متدنٍ‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬هذا‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يعطيك‭ ‬فرصة‭ ‬لتجربة‭ ‬وسيلة‭ ‬حديثة‭ ‬تمنحها‭ ‬بلدك‭ ‬وتعطي‭ ‬الشارع‭ ‬أريحية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬قلة‭ ‬عدد‭ ‬المركبات‭ ‬المتنقلة‭ ‬ويعطيك‭ ‬فرصة‭ ‬لرؤية‭ ‬المدن‭ ‬حولك‭ ‬بأريحية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالوضع‭ ‬عندما‭ ‬تقود‭ ‬بنفسك‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تتمعن‭ ‬وتركز‭ ‬على‭ ‬الأماكن‭.‬ كما‭ ‬إن‭ ‬انتشار‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬لاستخدام‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العام‭ ‬للمشاوير‭ ‬الأقل‭ ‬أهمية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬الملحة‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬بانتشارها‭ ‬ستخفف‭ ‬الزحام‭ ‬تدريجياً‭ ‬كما‭ ‬إنها‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الأخرى‭ ‬ستجبر‭ ‬موفّر‭ ‬خدمة‭ ‬النقل‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬تطويرها‭ ‬شيئاً‭ ‬فشيئاً‭ ‬حتى‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬يستغني‭ ‬فيها‭ ‬الإنسان‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬سيارته‭ ‬نتيجة‭ ‬مناسبة‭ ‬وملاءمة‭ ‬خيار‭ ‬النقل‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬النواحي،‭ ‬لتصبح‭ ‬ثقافة‭ ‬عامة‭ ‬لدى‭ ‬الجمهور‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يحقق‭ ‬خفضاً‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬الشخصي‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬وكذلك‭ ‬تطوير‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العام‭ ‬واهتمام‭ ‬بالبيئة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نتمنى‭ ‬رؤيته‭ ‬تدريجياً‭ ‬ومبدئياً‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬مسقط‭ ‬وبعدها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مدن‭ ‬المحافظات‭ ‬بالسلطنة‭ ‬بحول‭ ‬الله‭ .‬وبالنسبة‭ ‬لنوعية‭ ‬الوقود‭ ‬الأفضل‭ ‬للمركبات‭ ‬فهي‭ ‬خاضعة‭ ‬لكتيب‭ ‬الإرشادات‭ ‬الفنية‭ ‬المتوفر‭ ‬لكل‭ ‬مركبة‭ ‬والمفترض‭ ‬أن‭ ‬يلتزم‭ ‬به‭ ‬قائد‭ ‬المركبة‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬ملماً‭ ‬بنوعه‭ ‬وأهمية‭ ‬استخدامه‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية‭ ‬وليس‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬سعراً‭ ‬أو‭ ‬الأكثر‭ ‬بل‭ ‬حسب‭ ‬المواصفات‭ ‬المعتمدة‭ ‬من‭ ‬الجهة‭ ‬المصنعة‭ ‬للمركبة‭ ‬،‭ ‬وتخضع‭ ‬كمية‭ ‬الوقود‭ ‬المستهلكة‭ ‬لتقييم‭ ‬الشخص‭ ‬نفسه‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬تنقلاته‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬شخصيًا‭ ‬أفضل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الخزان‭ ‬دائماً‭ ‬نصف‭ ‬ممتلئ‭ ‬وليس‭ ‬مملوءًا‭ ‬بالكامل‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬فارغ،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬أسلم‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية‭ ‬وأقل‭ ‬كلفة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬المادية‭.‬