سارة المعشنية: سخروا من «الدانات» ونجاحي أبهرهم

مزاج الاثنين ٢٥/ديسمبر/٢٠١٧ ٠٣:٥١ ص
سارة المعشنية:


سخروا من «الدانات» ونجاحي أبهرهم

صلالة - عادل بن سعيد اليافعي

إيجاد مكان رياضي وترفيهي يخدم سكان المنطقة والولايات المجاور شكّل حلماً لابنة محافظة ظفار «سارة بنت أحمد بن سالم المعشنية» انطلاقاً من أن الشباب غالباً لا يجدون أي مكان خاص ومناسب لممارسة بعض الأنشطة؛ ومن هنا عملت سارة بكل جهد لتحقيق حلمها وانتهى الأمر بتأسيسها شركة الدانات في ولاية طاقة مقابل الميناء ومشروعها يضم ملعب كرة قدم معشب للشباب وحمامات سباحة مع ملحقاتها.

وحول فكرة المشروع تقول سارة: أتت فكرة المشروع بسبب عشقي الشديد للسباحة، وكنت أحلم منذ طفولتي بأن أجد مكاناً نظيفاً ويتمتع بالخصوصية لممارسة السباحة، ولكن للأسف لم يكن موجوداً في تلك الفترة (1981) حيث كان عمري لا يتجاوز الست سنوات، وأذكر أنني كنت أذهب كل يوم للسباحة في الأحواض المخصصة لشرب الماشية، وكنت أتعرّض للعقاب يومياً من قِبل كبار السن الذين يأتون لسقي ماشيتهم حيث لا يُسمح لنا بالنزول في هذه المياه، ولكن خوفي من العقاب لم يمنعني من الذهاب يومياً إلى هناك فقد كنت أنتظر أن ينتهوا من سقي الماشية وأذهب بعدها خلسة للسباحة.. وفي الحقيقة هي لم تكن سباحة بمعناها الحقيقي وإنما اللعب بالماء والاستمتاع بذلك. كبرت بعدها وكبرت هوايتي معي ولم أعد أجد مكاناً أمارس فيه تلك الهواية حيث لا توجد أماكن خاصة للنساء لممارسة الألعاب والهوايات المختلفة في منطقتنا في تلك الفترة.

مجال عملي

توظفت سارة في وزارة الصحة العام 1996 وعملت مثقفة صحية بمستشفى طاقة الذي كان آنذاك مركزاً صحياً صغيراً في مبنى مستأجر عند شاطئ طاقة و»كان أبرز نشاط عملي يتركز في المجال الوقائي من الأمراض وأهمية ممارسة النشاط البدني إذ كنت أقوم بإلقاء المحاضرات وعمل زيارات ميدانية لتوعية الناس في هذا المجال، وخاصة النساء اللاتي يعانين من السمنة وقلة ممارسة النشاط البدني وكان السبب الرئيسي بالإضافة لقلة الوعي هو عدم وجود أماكن مخصصة للرياضة النسائية. انتقلنا بعدها إلى مسقط في دورة دراسية من قِبل العمل في 2005 واستغللت هذه الفترة في الالتحاق بنادٍ نسائي لتعليم السباحة وكنت أشعر بسعادة غامرة وأنا أحقق حلمي في إتقان السباحة، ومن ثم قمت بعدها بتعليم أبنائي بعد أن أتقنت أنا أساسيات السباحة، وحينما عدنا إلى ظفار لم أعد أستطيع الذهاب بشكل يومي إلى النادي لأننا نسكن في طاقة ولا يوجد مكان للسباحة خاص بالنساء إلا في مجمع الشؤون الرياضية بصلالة وكان بُعد المسافة عائقاً في استمراري؛ حينها بدأت تراودني فكرة إنشاء مكان تستطيع النساء من خلاله ممارسة هذه الهواية بكل خصوصية وأريحية، ويكون كذلك مصدر دخل إضافي لي فبدأت أبحث عن مكان ملائم، ولكن سرعان ما راودتني فكرة المطالبة بأرض تجارية لإنشاء مشروعي الصغير، وفي الحقيقة لم تكن لديّ فكرة عن طريقة المطالبة بهذه الأرض ثم بدأت البحث في الإنترنت عن نوع أراضي الاستثمار وطريقة تقديم الطلب وبدأت الإعداد لذلك ووضع مخطط توضيحي للمشروع والهدف من إنشائه وقدّمتها في المديرية العامة للإسكان بصلالة، وأذكر حينها أن كثيراً من الناس كانوا يسخرون من طلبي ومن تفاؤلي في الحصول على أرض تجارية حيث لم يكن من السهل الحصول عليها، ولكن بمتابعتي الدائمة للموضوع في وزارة الإسكان وصبري وسعيي في الحصول على عدم الممانعة لإقامة هذا المشروع من قِبل عدة جهات حكومية، فكان لديّ أمل كبير بالحصول على الموافقة وتحقيق ما كنت أحلم به، وما كان يؤرقني هو عدم وجود رأس مال ولو بسيط لبدء المشروع في حين تمت الموافقة وهذا ما دفعني للاشتراك في جمعية حتى أستطيع توفير مبلغ مبدأي لتنفيذ المشروع. وأخيراً حصلت على موافقة ولكن موافقة مشروطة».

انطلاق المشروع

وتابعت: بعد ما يقارب ثلاث سنوات من المطالبة بقطعة الأرض حصلت على موافقة من وزارة الإسكان في 2012 بمنحي ألفي متر مربع على أن أبدأ بإنشاء المشروع خلال عام من منحي الأرض أو ستقوم الوزارة بسحب هذه الموافقة وإلغائها. بدأت بعدها استعد للإنشاء وفي تلك الفترة ومن حسن الحظ أتى دوري في الجمعية التي اشتركت فيها وكان المبلغ عشرين ألفاً أستطيع من خلالهم إنجاز المرحلة الأولى بإنشاء ملعب كرة قدم معشب بمساحة ألف متر، وبدأت الاستعداد لإنشاء المرحلة الثانية للمشروع وهي عبارة عن حمامات سباحة مع ملحقاتها، المرفق الأول عبارة عن بركة سباحة العمق بطول 10 أمتار وعرض 6 سم تصلح للأطفال وللمبتدئين، والبركة الأخرى بنفس الطول ونفس العرض ولكن بعمق أكبر مناسبة لمن يجيدون السباحة. وكل بركة لها غرفة للاستراحة ومطبخ صغير وغرفة لتبديل الملابس ودورة مياه وذلك لضمان خصوصية كل منهما. في هذه المرحلة اضطررت أن ألجأ لبنك إسلامي حيث قمت برهن منزلنا للبنك مقابل إعطائي مبلغاً أستطيع من خلاله إنجاز هذه المرحلة.. المهم أنني أنجزت المهمة بتكلفة إجمالية تقدّر بما يقارب 60 ألفاً. وتضيف: مع بدء التشغيل أتت اللحظة الحاسمة التي كنت أنتظرها بفارغ الصبر وهي بدء ضخ المياه في البركتين والإعلان عن الافتتاح في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وبدأ تهافت الناس للحجز سواء من قِبل العائلات أو الشباب أو المدارس، وشعرت بفخر في رؤية حلمي وثمرة جهدي والذي كان زوجي شريكاً معي في كل مراحله.

العراقيل والإحباطات

وحول الصعوبات قالت المعشنية: بعد بدء التشغيل بدأت تلوح لي بعض المشاكل التي لم تكن في الحسبان وبحكم قلة خبرتي كمبتدئة في هذا المجال؛ فقد بدأت تؤرقني مشاكل مثل المحافظة على إبقاء المياه نظيفة وصحية ونسبة الكلور المسموح بها لتطهير المياه وتعقيمها وإبقاء المكان نظيفاً ولائقاً بالزبائن، وهذا ما حدا بنا إلى الاستعانة بعامل نظافة في فندق مجاور وتدريبنا على استخدام الطريقة الصحيحة في التعقيم.

فكرة التقاعد

وتكمل: عندما بدأت أقترب من إتمام عشرين عاماً في الوظيفة فكرت في تقديم طلب التقاعد المبكر حتى أتفرّغ لعملي الخاص بدون ارتباطات تحد من تقدمي، وقدمت على ذلك منذ 4 أشهر وتحديداً في 1 فبراير 2017 وهذا أتاح لي المزيد من الوقت للتجديد والتطوير في عملي والتفرّغ لأفكار جديدة وتنفيذها.أنصح الشباب العُماني بعدم الاستسلام وندب الحظ وانتظار الوظيفة التي قد لا تأتي أبداً بل عليه السعي والمحاولة والبحث حتى يستطع تحقيق ذاته وخدمة نفسه وأسرته ومجتمعه. وتختتم: ما أود إضافته في آخر حديثي أن أكثر من شخص عرض عليّ الشراكة في المشروع مقابل دعمي مادياً حيث إني بدأت من الصفر ولا أملك شيئاً، كما أشار عليّ البعض ببناء شقق للإيجار لأضمن الدخل وأن يساعدوني في البناء مقابل الشراكة، ولكنني رفضت كل ذلك لأني وضعت لنفسي هدفاً وكنت أسعى لتحقيقه وأسعى حالياً لتطويره وإضافة بعض الملحقات الترفيهية بعد حصولي على موافقة بطلب امتداد للأرض الممنوحة حيث وصلت المساحة الممنوحة لي إلى ألفين و900 متر مربع.