الغرفة ليست خـــاصة!

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٤/ديسمبر/٢٠١٧ ٠٢:٥١ ص
الغرفة ليست خـــاصة!

علي بن راشد المطاعني

الأمانة تقتضي قول الحقيقة في كل تجربة أو إنجاز يتحقق في هذا الوطن، فعندما ننتقد أي ممارسة أو خطأ في جهة ما فإننا نفعل ذلك انطلاقا من حقيقة إن الكلمة أمانة لا مفر من حملها، ولا يتصدى لها إلا من كان مؤمنا بقدسيتها.

ولعل الحديث عن وجود غرفة خاصة إشارة لغرفة تجارة وصناعة عُمان، فذلك ليس من باب الأمانة الواجب اتباعها في ظل الانفتاح الواسع على رجال الأعمال لصياغة بيتهم كما يشاؤون وليس غرفتهم كما يرى البعض، وفي إطار الانفتاح الواسع على كل الفعاليات الاقتصادية في هذه الفترة التي انضوت تحت لواء الغرفة وفتحت آفاقا واسعة لجميع الشرائح لتستفيد من الغرفة وأسهمت في وضع لبنات ستبقى شاهدة لإسهامات بيت التجار في الحياة العامة والاقتصادية، فضلا عن توسعة بيت التجار كما وكيفا بما يتواكب مع متطلبات المرحلة في ظل المتغيرات المتسارعة التي استوعبتها الغرفة بكفاءة عالية، الأمر الذي يتطلب منا التعاطي المسؤول مع التجارب والحقائق والابتعاد عن التشخيص الذاتي الذي لا يخدم المصلحة العامة وإنصاف الجميع بعيدا عن الشخصنة.
فمن المفارقات أن نتحدث عن قانون غرفة تجارة وصناعة عمان وضرورة تعديله، ولم يمض على إصداره شهر تقريبا، والأكثر غرابة إذا علمنا أن القانون وما تضمنه من صلاحيات أعد من قبل رجال الأعمال أنفسهم، ومنهم من يطالب بالتعديل للأسف، فكان أولى أن يتم ذلك قبل الإصدار وليس بعده بأيام، وهو ما يفرض علينا التعامل بمسؤولية مع الأطر والتشريعات ومراحل إصدارها والقنوات التي تمر بها والفترة التي تحتاجها، فهذه نظم لا تعد وفق الأمزجة أو ترضي كل الميول والاتجاهات أو تفرض وجهة نظر واحدة وكأنها هي الأفضل، فلا بد أن نمنح الآخرين دورا في إبداء وجهات نظرهم مثلما منحنا من فرص لإبداء مقترحاتنا في القانون الذي خرج من بين أيدي رجال الأعمال الأعضاء بالغرفة.
لعل ما تناوله القانون من توسيع الانتخابات لتشمل جميع أعضاء غرفة تجارة وصناعة عُمان لأول مرة منذ فترة طويلة، كان علامة فارقة في تاريخ الغرفة، وما هو إلا دلالة قوية على عزم الحكومة النأي عن أي وصاية على بيت التجار، وهذا ما يجب النظر إليه بعين التقدير وليس بإثارة جوانب بسيطة من الطبيعي أن لا تلبي رغبات وطموحات البعض أو طلبات تم تكييفها وفق رغبات شخصية.
فعلى سبيل المثال إذا كان القانون قد اشترط الدبلوم العام كحد أدنى للترشح لانتخاباتها، هذا الإجراء له في الواقع ما يبرره إذ نحن الآن في العصر الرقمي إذا جاز التعبير، ومفهوم الأمية نفسه قد تطور إذ لم يعد هو من لا يعرف القراءة والكتابة كما كان في العقود الخوالي، الأمي اليوم هو من لا يعرف التعامل مع التقنيات الإلكترونية الحديثة، وعضو الغرفة المنتخب سيتعين عليه التعامل مع رجال أعمال من مختلف بلاد العالم وهم بالقطع علماء وجهابذة في التقنيات الحديثة.
الأمر الآخر فإذا كان الرعيل الأول من التجار لم تكن لديهم مؤهلات علمية كما يرى البعض، رغم شكّي في ذلك، غير إننا نقول إنهم قد أدوا رسالتهم كما ينبغي والآن جاء دور أبنائهم وأحفادهم ليكملوا المسيرة وهم بالقطع يحملون شهادات جامعية عليا، وهذه من أبجديات متطلبات العمل العام وفي كل المؤسسات سواء كانت مجالس بلدية أو الشورى أو أي من مؤسسات المجتمع المدني، بل هذا هو الحد الأدنى للقيادات في ظل ثورة المعلوماتية الحاسوبية والإلكترونية، وبالتالي ليس هناك مجال لغض الطرف عن المؤهل العلمي للمرشح.
بالطبع الأطر والتشريعات ليست نهاية المطاف باعتبارها قابلة للتعديل والتطوير وفقا للمقتضى، لكنني لا أعرف كيف يعدل في قانون استوفى من النقاش والاعتماد من رجال الأعمال مثلما رغبوا وأعطى لرئيس مجلس إدارة الغرفة الصلاحية لسن اللوائح المنظمة للقانون بدون وصاية من الحكومة، غير إن البعض ربما يسعى وفي إطار مآرب قد تبتعد عن الصالح العام وعن جوهر العمل التطوعي الذي لا يستقيم إلا بنكران الذات وإيضاح الحقائق كاملة.. يسعى لعرقلة هذا التوجه المحمود لأعضاء الغرفة، وهي غرفة بنيت أصلا بهذا الاتساع لكي تسع الجميع بدون استثناء.