
علي بن راشد المطاعني
تابعت مناقشات تنقلات المعلمين والمعلمات في ولايات ومحافظات السلطنة والإشكاليات والظروف لدى بعض المعلمات والاتهامات الموجهة لوزارة التربية والتعليم في هذا الشأن وانعكاسات ذلك على العملية التربوية والتعليمية في البلاد وتهيئة الظروف للمعلمين، فكل ذلك معروف ومقدر، وفي الحسبان متى كان ذلك ممكنا ولكن يجب أن نكون منصفين وعادلين مع أنفسنا فيما نطلب، وأن تكون هناك قناعات أن هذا هو المتوفر والمعروض من فرص التعييــــن وليس بمقدور أي جهة أن تصنع المستحيل لإرضاء البعض أو تكيف الأوضاع لكي تتناسب مع البعض الآخر.
إن تعيينات المعلمين والمعلمات وفق الشواغر المتوفرة تعد من القضايا التي تشغل المجتمع، ويجب علينا تقدير الظروف التي تمر بها التعيينات في المدارس في ولايات السلطنة، فهناك حقائق يجب أن نقف عليها عند مناقشتنا لأي قضية، ولعل من أهمها أن البعض يرغب أن يعمل في بيته إن أمكن وليس على بعد أمتار منه، وكلما بعدت المسافة ارتفع صوت التذمر، هذه حقيقة لا يجب أن نخجل منها، لكن هناك مسلمات يجب أن نؤمن بهـــا وهـــي أنه ليس بالضرورة أن كل الأعمال يجب أن تكــون بالقرب من منازلنا أو في ولاياتنا أو بالقرب من مقر إقامتنا، الظروف تحتم علينا أن نتقبل هذه الحقائق رغم صعوبتها، في حين أن هناك شواغر في أماكن أخرى لا تجد من يشغلها بحكم بعدها فأين المنطق بل أين الاعتدال هنا.
علينا أن نؤمن بحقيقة أن المعلم أو المعلمة هما كالجندي الذي عليه العمل في كل ثغور الوطن، مبتعدا عن الأهل وفلذات الأكباد تلبية لهذه الرسالة المقدسة، وإن نحن اتبعنا هوى النفس فذلك يعني أننا قد حرمنا أبناء لنا أعزة من حقهم في التعليم.
إن نظام تنقلات المعلمين والمعلمات من الأنظمة الدقيقة في السلطنة الذي صمم ليعمل بكفاءة عالية، وأحيانا نجد أوضاعا استثنائية إزاء صعوبة نقل معلم أو معلمة للعديد من الاعتبارات منها الحاجة إلى ذلك التخصص في مكان بعينه، لذا فإن المقارنة في بعض الأحيان في تنقل المعلمات على سبيل المثال مبنية على عدة جوانب منها عدم تشعب تخصص من التخصصات بخلاف غيره، أو عدم توافر درجات وظيفية لمديريات مما ينعكس على انسياب إجراءات التنقلات وهكذا.
بالطبع نتفهم كل الظروف التي يعاني منها المعلمين والمعلمات، إلا أننا في المقابل لا يجب أن نلقي باللوم على الوزارة التي أصبح لديها خياران لا ثالث لهما، إما أن تفرغ المدارس من الهيئات التعليمية، ولا توفر مدرسين، أو إرضاء المعلمين لأنهم يصرون على البقاء بالقرب من مساكنهم.
نتطلع أن تكون هناك قناعات أن النقل إلى مناطق تعليمية بعيدة هو في الحقيقة كآخر العلاج وهو «الكي»، فلابد من أن نصبر على هذا العلاج المؤلم فقط من أجل عيون الوطن.