تنظيم التبرعات الخارجية

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٠/ديسمبر/٢٠١٧ ٠٣:١٩ ص
تنظيم التبرعات الخارجية

علي بن راشد المطاعني

مع تقديرنا للجهود التي يبذلها بعض الخيرين بهذا الوطن العزيز في جمع التبرعات الأهليـــة لمساعدة أهلنا في اليمن الذين يتعرضون للمجاعة والأوبئة في هذه الظروف الصعبة التي يعايشونها الآن جراء الحرب الدائرة ببلادهم والمفروضة عليهم، إلا إنه وفي تقديرنا فإن هذه الجهـــود النبيلـــة كـــان من الأفضل أن تتم تحـــت مظلة الهيئة العُمانية للأعمال الخيريـــة باعتبارها متخصصة في هـــذا المجال وبدلا من إرسالها مباشرة إلى الأشقاء في هذا البلد العزيز على قلوبنا جميعا.

فهذه الجهود يعوزها التنظيم على ما يبدو، ومن الممكن أن تستغل على نحو سلبي أو توجيهها لغير المواضع المستهدفة أو غير ذلك من الاحتمالات التي من الممكن أن تضر بالأهداف الإنسانية الرفيعة التي بذلت لتأكيدها، وذلك يتطلب تنظيم التبرعات الأهلية وبلورتها في إطار جهد وطني واضح وسليم يأخذ مساره الطبيعي في عملية التبرع والإغاثة للإخوة اليمنيين ويسد الثغرات التي قد تتسلل لتنتقص من هذا الجهد المحمود.
إننا نقدر ونثمن كل سعي يبذل يهدف إلى إغاثة محتاج أو إسعاف مريض في أي بقعة في العالم وهذه الأعمال لها أجرها وثوابها عند الله عز وجل ليس في ذلك شك، وبالتالي لا يتعين الذهاب بعيدا لتأويل أي هدف آخر من هذا الطرح، إلا ما يسهم في تنظيم العمل الخيري الميمم شطره خارج البلاد كما هو معروف عبر الهيئة العُمانية للأعمال الخيرية التي يتطلب أن تستوعب هذه المساعي بحكم اختصاصها المنصوص عليه في التشريعات، ومن ثم دعوة المواطنين زرافات ووحدانا للتبرع من خلال حملات داخلية تتم بعلمها وبعد أخذ الإذن منها.
إن الجهود التي تبذلها الحكومة في هذا الصدد معروفة لدى الجميع، إلا إنه وفي الآونة الأخيرة بدأت بعض الحملات الأهلية تعلن عن نفسها وتجمع التبرعات بأشكالها المختلفة من الولايات وتسير حملات خارجية، وهي جهود إنسانية مقدرة، إلا أنها لا تتسق مع الأنظمة والقوانين في هذا الصدد ويشوبها عدم التنظيم والفعالية لضآلة الإمكانيات وضعف التنسيق وإيجاد السبل الصحيحة لتوزيع المعونات.
بالطبع لا نشك في النوايا السليمة والحسنة الهادفة إلى رفع الأذى عن الإخوة في اليمن الشقيق لكن ينبغي أن تنبثق هذه الجهود عبر قنواتها الرسمية وحتى لا تكون مدعاة للشكوك في عالم باتت فيه مثل هذه الجهود تثير حساسيات مفرطة لاسيما وأن عالمنا اليوم بات مهووسا بما يسمـــى بدعم الإرهاب، وبالتالي فإن ما يبذله أصحـــاب الأيادي البيضاء لمساعدة الآخرين سيغدو بعيدا عن أي شكوك إذا ما كانت جهودهم تصب في معين جهة حكوميـــة رسمية كالهيئة العُمانية للأعمال الخيرية.
نأمل أن يتم تنظيم مثل هذه التبرعات الخارجية أيا كان نوعها حفاظا على سلامة بلادنا وأمنها وسمعتها والتي لا تقدر بثمن، فالعالم جميعه يكن احتراما وتقديرا لبلادنا ربما يحسدنا عليه البعض، هذه المكانة المرموقة التي نحظى بها علينا الحفاظ عليها بشتى الوسائل والطرق، وأن لا نسمح لحسن نوايانا أن تحد من قدرتنا على النظر إلى ما بعد خط الأفق.