x

اختتام فعاليات «بدبد عبر التاريخ» بنجاح

مزاج الثلاثاء ١٩/ديسمبر/٢٠١٧ ٢٣:٤٩ م
اختتام فعاليات «بدبد عبر التاريخ» بنجاح

بدبد – صالح بن فايز الرواحي

اختتمت صباح أمس بقاعة الجوهرة فعاليات الندوة الأدبية التي نظمها المنتدى الأدبي بالتعاون مع مكتب والي بدبد وذلك برعاية محافظ الداخلية سعادة د.خليفة بن حمد بن هلال السعدي، وبحضور أمين عام مكتب الافتاء سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي ووالي الولاية سعادة د. حمود بن علي بن حميد المرشودي وأعضاء المجلس البلدي وشيوخ ووجهاء ولاية بدبد وعدد من المهتمين بالأدب والتاريخ بالولاية. وقد تضمنت فعاليات اليوم الثاني من الندوة تقديم أربع أوراق عمل تخللها قصيدة شعرية وطنية للشاعر الشيخ ناصر بن منصور الفارسي بعدها بدأت ورقات العمل.

الموروث الثقافي لولاية بدبد

حيث ألقى د. سليم بن محمد الهنائي الورقة الأولى بعنوان (الموروث الثقافي لولاية بدبد) تناول فيها مساهمة الموروث الثقافي في الحياة الثقافية والاجتماعية للمجتمع، باعتباره حلقة وصل بين الأجيال يسهم في ربطها بعضها ببعض، وتزخر ولاية بدبد بكم من الموروث الثقافي الذي هو بحاجة إلى توثيق من أجل صونه والحفاظ عليه، ويتنوع الموروث الثقافي في هذه المدينة بين عادات الزواج والتي لها طقوسها الخاصة بها، بداية من الخطبة وانتهاء بمراسم الزواج، كما يعد الاحتفال بمناسبة عيد الفطر والأضحى فرصة لإبراز الفنون التي تحظى بها هذه الولاية، وإن كانت لا تحتفل بغيرهما كمناسبات عامة. موضحاً: بأن الموروث الخاص بمواسم القيظ هناك تعاونا بين الأهالي في موسم الحصاد وما يتخلل ذلك من الأهازيج بمناسبة القيظ، كما نجد أن هناك عرفاً يتمثل في البيدار وما يتبعه من قوانين ونظم. أما الموروث الثقافي المتمثل في العلاقات الأسرية فيندرج تحته الكثير من العادات والتقاليد، وما يتبع ذلك من عادات تناول الطعام واستقبال الضيف. أما الملابس والتي تكاد تأخذ نفس النسق بين الرجال. أما النساء فتزين ملابسها ببعض الحلي والخرز المتوفر.
مشيراً: بأن الفنون الشعبية التي تتميز بها ولاية بدبد هناك فنون العازي والشوباني وغيرها والتي لها طقوس محددة، كما يسود بعض الطقوس التي هي غير محببة لدى فئات المجتمع والتي تمارس بصورة خفية مثل الزار والمالد. أما الألعاب فقد كانت بسيطة يختلقها الأطفال من أجل الترويح عن النفس وكانت في الغالب تصنع من أدوات بسيطة.

المقومات الاستثمارية

الورقة الثانية جاءت بعنوان (المقومات الاستثمارية الكامنة في ولاية بدبد الأهمية الاقتصادية لولاية بدبد في الماضي والحاضر) قدمها د. أحمد بن حمود القاسمي أوضح من خلالها أهمية الاهتمام بالجوانب الاقتصادية وتعزيز الاستثمار واستغلال الموارد المتاحة استغلال أمثل أصبح هاجس الجميع حكومات ومنظمات وأفراد، وقال: «الأهمية الاقتصادية لولاية بدبد في الماضي والحاضر تتضمن في عدد المواضيع أهمها نبذة تاريخية عن الجوانب الاقتصادية والتجارية في الولاية، ونقاط القوة التي تتمتع بها الولاية والتي يمكن أن تعتبر عناصر جاذبة ومشجعة للاستثمار، ونقاط الضعف المؤثر على الاستثمار في الولاية.
وأضاف القاسمي قائلاً: «أهم مجالات الاستثمار المشجعة في ولاية بدبد مثل قطاع المحاجر والكسارات والذي يعد قطاعاً واعداً وذلك بسبب وجود المادة الخام وقرب الولاية من مصادر استهلاك هذه المواد، كما يعد القطاع السياحي وخصوصا السياحة المرتبطة بالسياحة البيئية والزراعية أحد أهم المقومات الاستثمارية في الولاية ويزيد من أهميته هذا القطاع هو توفر المياه في الأودية والآبار والأفلاج مقارنة بباقي الولايات وقرب الولاية من محافظة مسقط وخصوصا الأماكن الحيوية والتجمعات السكانية الكبيرة، مشيراً إلى أن استغلال هذه المقومات من خلال إنشاء شركات مساهمة مقفلة من أبناء وسكان الولاية وذلك للتغلب على أحد المعوقات ونقاط الضعف وهي قلة أصحاب رؤوس الأموال والأثرياء من أبناء الولاية. وتختم الورقة بأهم التوصيات.

الوقف وبيت المال في ولاية بدبد

الورقة الثالثة جاءت بعنوان (الوقف وبيت المال في ولاية بدبد) قدمها خالد بن محمد الرحبي برز من خلالها الوقف في عمان كغيرها من أقاليم العالم الإسلامي ليشكل أحد أبرز ركائز الحياة في المجتمع العماني في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية والصحية وغيرها، متسماً بسمات فرضتها طبيعة المنطقة ونظامها الاقتصادي والسياسي، إذ لا تكاد تخلو مدينة أو قرية عمانية من أوقاف في جانب أو أكثر من جوانب الوقف، كما عرفت عمان كغيرها من الدول التي قامت على امتداد العالم الإسلامي نظام مالي كانت له مصادره وأملاكه التي تشكل خزينة الدولة منها تنفق على مصالحها عرف ببيت المال.
وأضاف خالد الرحبي يقول: «ولاية بدبد كغيرها من الولايات العمانية ظهرت فيها أملاك لأوقاف متعددة المصارف بين أوقاف المساجد والمدارس والطرق وغيرها، كما ظهرت بها أملاك بيت المال، وتبحث الورقة في تاريخ الأوقاف وبيت المال في الولاية وتنوعها وأثرها على حياة المجتمع، من خلال دراسة الوثائق المتعلقة بالأوقاف بيت المال، إضافة إلى إجراء المقابلات الشفهية مع القائمين على شؤون الأوقاف وبيت المال في الولاية على النطاقين الرسمي والأهلي، كما تتعرض الورقة لوضع أملاك الأوقاف وبيت المال حاليا إضافة إلى الوثائق التي تعتمد على المصادر التاريخية والفقهية العمانية الأخرى لبيان بعض جوانب الأوقاف وبيت المال في عمان بشكل عام، بالإضافة إلى بعض المراجع الأخرى التي يمكن أن تسهم في إيضاح بعض الجوانب الأخرى للدراسة.

بدبد في عصر النهضة

الورقة الرابعة جاءت مناصفة بين د. سيف بن عبدالله الهدابي ود. سيف بن محمد الرحبي وقد حملت الورقة عنوان (بدبد في عصر النهضة) قام الباحثان من خلالها بإجراء دراسة ميدانية (مصغرة) عن بدبد في عصر النهضة، تهدف الى التعرف على منجزات النهضة المباركة منذ العام 1970 وحتى الآن ومدى انعكاسها على الولاية في مختلف الجوانب حيث شملت هذه الدراسة على مجال التربية والتعليم، والخدمات الصحية، والإدارة المحلية والشؤون الأمنية والخدمات البلدية والشؤون الرياضية الخدمات الزراعية والإسكان والكهرباء والمياه وكانت إدارة الدراسة المستخدمة المقابلة مع عينة من المواطنين بالولاية والاستبانة الموزعة على رؤساء المصالح الحكومية حيث أشارت النتائج إلى وجود فارق كبير في الخدمات المقدمة لأبناء الولاية قبل عهد النهضة وذلك من خلال التطور التدريجي في تقديم الخدمة لكل المجالات كما يبدو واضحاً بالمؤشرات الإحصائية الدالة على نمو الخدمة وتطورها والكوادر الإدارية والفنية والتطور الذي شهدة المبنى والإمكانيات في كل مجال من مجالات التنمية على مدار سنوات النهضة العمانية الحديثة لكي يتبوأ المواطن العماني المكانة الأبرز في خطط التنمية لذلك تهيئة كل الظروف لأبناء ولاية بدبد لتأكيد ذواتهم وبناء قدراتهم العلمية والعملية ومهاراتهم الفنية بما يمكنهم من المساهمة الفاعلة في حركة التنمية في عمان عامة وفي ولاية بدبد على وجه الخصوص. وأصبح المواطن من أبناء ولاية بدبد يدرك حرص واهتمام صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم على تنمية الإنسان العماني، وتوفير سبل الحياة الكريمة له ومشاركة في الإسهام بالتنمية الوطنية في مختلف المجالات.

معالجة الصحافة العمانية

للشأن المحلي بسلطنة عمان

الورقة الخامسة جاءت بعنوان (معالجة الصحافة العمانية للشأن المحلي بسلطنة عمان) قدمها أ.د. سمير محمود تناول فيها تفاعل الصحافة وتأثيرها في مختلف المجتمعات لكونها تعكس حالة هذه المجتمعات، نموها تقدمها أو تأخرها، كما تلعب دورها بوصفها مرآة للرأي العام، ومؤشراً على الظروف والواقع المعاش، ويمثل الشأن المحلي الداخلي اهتماماً كبيراً يحتل المساحة الأكبر من صفحات الصحف والمجلات في العالم، فبحسب الدراسات الصحفية الحديثة، تشكل الصفحـــات الخاصـــة بتناول وتغطية الشأن المحلـــي الداخلـــي في سلطنة وعمـــان القسم الأكبر الذي يمثل أكثر من ثلث الصفحات الإجماليـــة للصحيفة، ويعني هذا القسم بمتابعة ورصد وتحليل وتفسير كل ما يتعلق بالشأن الداخلي في محافظات وولايات ومدن السلطنة، بالقدر الذي يعكـــس حجم كل ولاية وخصوصيتها تاريخيا وامتدادها ومساحتها وتركيبة سكانها جغرافيا وديموغرافيا، إضافة لتميزاتها الثقافيـــة التراثية الفنية الحضارية، وكلها جوانب تنطبق على ولاية بدبد التي وقع اختيار الباحث عليها لتكون مجالاً للدراسة.
وأضاف د. سمير محمود قائلاً: تبعد الولاية عن محافظة مسقط مسافة 70 كلم تقريباً. وتجاورها ولاية سمائل من جهة الجنوب وولايـــة دماء والطائيين من جهة الشـــرق ومحافظـــة مسقط من جهة الشمال، بينما تحاذيها سلاسل جبال الحجر. وتعتبر ولاية «بدبد» العمانية همزة وصل بين مناطق مختلفة في السلطنة منها الشرقية والظاهرة ومحافظة ظفار والوسطى. ولاية «بدبد» هي واحة خضراء وهي كنز من كنوز الطبيعة العمانية التي تتنوع متناغمة عبر سهولها ووديانها الخصبة وعيونها التي تتدفق عبر جداول لتسقـــي مزارعها اليانعـــة الخضراء، كما أن الحصـــون والأبـــراج وعددها 40 برجا تشكل رمزاً من رموز الآثار والتراث.. «بدبد» ولاية عمانية عرفت الجسور وقد اختارتها شعاراً لها.
مشيراً إلى أن التاريخ والصحافة كعلمين يدخلان في دائرة العـلوم الإنسانية والاجتماعية، و التاريخ أقرب هذه العلوم إلى الصحافة، فكلاهما يدون قصة البشرية بأحداثها وكوارثها والظواهر الاجتماعية والأعمال المؤثرة في حياة الجماعة ويتناولها بالدراسة والنقد والتحليل والتعليل. فقد استطاعت الصحافة على مدار الزمن أن توفر لها وظائف بجانب وظائفها التقليدية وهي الإعلام، وظيفة جديدة وهي التوثيق إذ أدت ثورة المعلومات إلى تجاوز الموضوعات التي تتناولها الكتب باعتبارها حقائق قديمة وإلى إلقاء هذه المسؤولية على أكتاف الصحافة المعاصرة التي أسند إليها دور تجديد المعلومات والمعارف وملاحقتها بسبب دوريتها التي تسمح لها بهذا الدور خيرا مما يقوم الكتاب، الذي لا يعاد طبعه بسرعة دورية الصحيفة.
وأضاف قائلاً: «الصحافة مصدر للتاريخ تقوم بوظيفتين فهي تقوم برصد الوقائع، وتسجيلها ووصفها، والاحتفاظ بها للأجيال المقبلة و قياس الرأي العام وآراء الجماعات والتيارات المختلفة، إزاء وقائع أو قضايا تاريخية معينة.ولا تكتفي الصحافة بسرد الأحداث، وإنما تتولى تحليل هذه الأحداث وتفسيرهـا؛ فالكثير من الأحداث لا يمكن فهمها، من دون معرفة خلفية هذه الأحداث، وتطورها التاريخي».
وفي نهاية الحفل تم تكريم المشاركين في فعاليات الندوة والجهات المشاركة في إنجاح الندوة.