افتتاح ندوة «بدبد عبر التاريخ»

مزاج الثلاثاء ١٩/ديسمبر/٢٠١٧ ٠٥:٣٢ ص
افتتاح ندوة «بدبد عبر التاريخ»

بدبد - صالح بن فايز الرواحي

ضمن سلسلة الندوات التي ينظّمها المنتدى الأدبي حول المدن العُمانية بدأت صباح أمس فعاليات الندوة الأدبية (بدبد عبر التاريخ) والتي أقيمت بالتعاون مع مكتب والي بدبد بقاعة الجوهرة بالولاية. رعى فعاليات الندوة الأدبية مستشار الدولة معالي الشيخ محمد بن عبدالله بن زاهر الهنائي، بحضور محافظ الداخلية سعادة د.خليفة بن حمد السعدي والمكرّمين وسعادة وكيل وزارة التراث والثقافة ووالي بدبد سعادة الشيح د.حمود بن علي بن حميد المرشودي وأصحاب السعادة ولاة محافظة الداخلية وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى والبلدي بالولاية وعدد كبير من المدعوين.

وتضمنت جلسات اليوم الأول من الندوة عدة أوراق عمل حيث ألقى د.محمد بن هلال الكندي ورقة عمل بعنوان (جيولوجية ولاية بدبد) تناول فيها الموقع الإستراتيجي المتميّز التي تحظى به الولاية على مستوى ولايات محافظة الداخلية، وقال: ولاية بدبد يعود أغلبها إلى ما يُعرف بحقبة الحياة المتوسطة التي انتهت قبل نحو 66 مليون عام، هذه الصخور تنقسم إلى نوعين متباينين، الأول ترسب في بحار ضحلة، فهو يحتوي على أحافير بحرية متنوعة كالمرجان والأصداف والمحار، في حين تكون النوع الثاني في قيعان المحيطات، قبل أن تحمله عوامل الأرض الحركية فوق شمال السلطنة، وعُرفت هذه الصخور في مجملها بطبقات صخور الأفيولايت، هذا النوع يحتوي على بقايا حمم وبركانين وحواجز نارية وطبقاتٍ لصخور نارية ومتحوّلة مميّزة يمكن رؤيتها في أماكن متفرّقة من الولاية، وقد تعرّضت هذه الصخور لكثير من عمليات التحوّل بفعل الحرارة والضغط خلال تكوّنها في المحيطات وحملها إلى اليابسة لتجعل منها غنية بالمعادن المختلفة، وفي نهاية حقبة الحياة المتوسطة ترسبت في الناحية الشمالية من الولاية صخورٌ رملية تحتوي على أحافير متنوعة للديناصورات والأشجار التي نمت على ضفاف الأنهار. وأشار إلى أن ولاية بدبد تقع على امتداد صدوعٍ غائرة، لكنها خاملة فيما يبدو، تبثق مجموعة من العيون الحارة على امتداد هذه الصدوع، كأفلاج فنجاء الحارة. هذه الصدوع تمتد من ولاية الرستاق غرباً مروراً بولايات نخل وبدبد وبوشر ومسقط شرقاً، وعلى طول هذه الصدوع ترسبت صخور جيرية حديثة تحتوي على أحافير متنوعة من أزمنة مختلفة. الورقة الثانية جاءت بعنوان (المكانة التاريخية لولاية بدبد) قدّمها د.سعيد بن محمد الهاشمي أوضح فيها بأن ولاية بدبد هي إحدى الولايات العُمانية تقع في مدخل المحافظات العُمانية نحو داخلية عُمان. لها موقع استراتيجي مهم فهي تربط بين داخلية عُمان وساحلها. تعدّ بدبد من الولايات الجبلية حيث تقع على ضفتي وادي سمائل فيقع جزء من الولاية في الحجر الشرقي والجزء الآخر في الحجر الغربي، موضحاً بأن المصادر شحيحة جداً، وتفتقر إلى الترابط التاريخي حيث تكثر فيه الفجوات الغامضة والمنسية من التاريخ، وهو خلاف ما تشهده من تحصيناتها الاستراتيجية حيث لا يكاد يخلو جبل أو تل من برج قلعة يحرس ذلك المكان. فضلاً عن الحصون والقلاع، والبيوت المحصّنة والأسوار المحيطة بالقرى والبساتين. فهي شاهدة على المكانة التاريخية للولاية. لكن في العصور الحديثة اتضح شيء من تاريخها الناصع من خلال ما سطره كتاب القرن العشرين.

الورقة الثالثة بعنوان (الحركة العلمية والأدبية في ولاية بدبد) قدّمها د.خالد بن سليمان الكندي والباحث سعود بن عبدالله الفارسي. تتضمّن الدراسة مبحثين، أحدهما في ملامح الحركة العلمية والأدبية يعرض فيه المدارس والمساجد التي أدّت دور مراكز المعرفة والتعليم في ولاية بدبد عبر التاريخ، وأهم مميّزات هذه الحركة وظرفها التاريخي وعلاقتها بغيرها من مراكز النشاط العلمي والأدبي في عُمان. والمبحث الثاني في أعلام ولاية بدبد سواء كانوا من (أعلام العِلم والثقافة والدين) مثل الفقهاء والقضاة والزُّهّاد والشعراء والْمُصنِّفين والنُّسّاخ والنُّسّاب، أو (أعلام السياسة) مثل الأئمة والوُلاة والقادة العسكريين وشيوخ القبائل، أو (أعلام الاقتصاد) مثل التجّار والحِرَفيين والبنّائين والنَّقّاشين وجُبَاة الزكاة. وقد اقتصر على مَن فارق الحياة. وتكمن أهمية الدراسة في أنها تسعى إلى جمع ما أمكن جمعه من وثائق عن الدور العلمي والأدبي للولاية، ليكون مرجعاً أول لمن أراد دراستهم دراسة مفصّلة.