
علي بن راشد المطاعني
تنظيم العمل البلدي في أي بلد مهم للغاية لتحقيق السلامة والنظام في ممارسة الأعمال التجارية وغيرها من الأنشطة، إلا إن هذا التنظيم لا ينبغي أن يكون عبئا يستحيل تحمله.
ولعل فرض بلدية مسقط غرامات على التأخير في إزالة المخالفات وفقا للقرار الإداري رقم 55/2017 تبلغ 50 ريالا يوميا، أي 1500 ريال شهري، وتستمر المخالفات لـ60 يوما، هذا القدر من الغرامات ليس له ما يبرره في كل الأحوال والظروف، والمستهدف بها أصلا مؤسسات صغيرة ومتوسطة، فهي قد تقع في مثل هذه المخالفات لظروف كثيرة ومتعددة خارجة عن إرادتها في الغالب الأعم، وهو ما يستوجب إعادة النظر في هذه المخالفات بنحو موضوعي، إذ هي وفي اعتقادنا تتجاوز مقدار الغرامات المفروضة على الجرائم الجنائية.
ما من شك أن التراخيص البلدية أمر مرغوب فيه في الأنشطة التجارية على اختلافها ومدى مواءمة العمل الاقتصادي مع المكان الممارس فيه، والالتزام بالجوانب البيئية وغيرها، إلا أن ذلك لا يعني أن تكون الغرامات بهذا الشكل المبالغ فيه والــذي يؤدي إلى إغلاق منشآت لهـــا مـــردود مــادي على أصحــابها وقيمة مضافة في النشاط الاقتصادي في البلاد.
فعلى سبيل المثال التأخير في تجديد التراخيص التجارية له مبررات منطقية أحيانا بعضها يتعلق بعقود الإيجار وعدم تجديدها من الملاك وتأخرهم على المستأجرين، وبعضها يتعلق ببعض الضوابط المتعلقة بجهات أخرى تتأخر في الموافقات، فضلا عن أخطاء يقع فيها البعض كنسيان التجديد في الوقت الملائم، وهذه الجزئية يمكن تجاوزها برسائل نصـــية تذكيرية بوقت كاف من البلدية لهم، فالغرامات بهذا النحو تعد أكبر من دخل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل ما يربو على 90%من الشركات في السلطنة، وقس على ذلك.
إن تشجيع ممارسة الأنشطة الاقتصادية ودورها في إثراء العمل واستيعاب الشباب وانخراط رواد الأعمال فيه، لا يتأتى من خلال تغليظ العقوبات والغرامات بشكل مبالغ فيه كالذي نشهده من البلدية، إذ من المفترض أن يكون هناك تشجيع للشباب للانخراط في العمل الحر بدلا من انتظار الوظيفة الحكومية التي قد لا تأتي أصلا.
إن التدرج في الغرامات أيضا مسألة مهمة هنا، إذ عبرها نعطي البعض فرصة لتصحيح الأوضاع ومعالجة الأخطاء كأن تكون غرامة الشهر الأول 50 ريالا وتتضاعف بالشــهور وليــس بالأيام كما هو واقع الآن.
لا أعرف أين المجلس البلدي لمحافظة مسقط ومجلس الشورى وأعضاؤه من هذه التشريعات التي تلامس حياة ومعاش الناس بنحو مؤلم ومباشر.
بالطبع نحن مع التنظيم والتطوير للعـــمل البلــدي بما يتواكب مع المتغيرات والمستجدات، وأيضا مع الالتزام بالضوابط، ولكن ليس بذلك النحو من المغالاة.
نأمل من بلدية مسقط مراجعة الغرامات ولتكن كما أشرنا، فعدم التصحيح ليس بالجريمة الخطيرة التي توجب فرض غرامات كهذه، فهي ببساطة لا تتماشى مع الواقع الاقتصادي المُعاش.