
أحمد بن سلام التوبي
Ahmedmanpower2007@gmail.com
إن المشرع العماني قد ذكر في مواد قانون العمل أسباباً عدة يمكن من خلالها لصاحب العمل إنهاء علاقة العمل القائمة بينه وبين العامل، ولو رجعنا إلى هذه الأسباب فيمكننا أن نرى بأن بعض هذه الأسباب تعود إلى سلوك العامل داخل المنشأة، كما أن بعض هذه الأسباب ترجع إلى طبيعة العلاقة التعاقدية القائمة بين العامل وصاحب العمل لا سيما فيما لو كان عقد العمل المبرم بينهما عقداً محدد المدة سواءً كان محدداً بمدة زمنية معينة وانقضت هذه المدة ولم يرغب صاحب العمل في تجديده أو كان محدداً بإنجاز عمل معين وقد جرى إنجاز هذا العمل... إلخ.
كما أن بعض الأسباب تعود إلى عوامل أخرى مثل بلوغ العامل سن الستين أو عجز العامل عن تأدية العمل داخل المنشأة، وكذلك تنتهي العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل في حالة تصفية المنشأة أو حلها وإغلاقها إغلاقاً نهائياً، فجميع الأسباب التي جرى ذكرها سابقاً هي أسباب تؤدي إلى انتهاء العلاقة التعاقدية القائمة بين العامل وصاحب العمل طالما أنها كانت وفق الأطُر والضوابط التي رسمها وحددها القانون، ولكن السؤال المطروح هو "هل يحق لصاحب العمل إنهاء خدمات العامل وذلك في حالة انخفاض ونقص الأعمال داخل المنشأة؟"
طبعاً للإجابة على هذا السؤال ينبغي على صاحب العمل معرفة أن إنهاء خدمات أي عامل يعمل داخل منشأته يجب أن يجعله آخر خيار لديه، وذلك بعد استنفاذ جميع الطرق الأخرى التي يمكن من خلالها تجنب إنهاء خدمات العامل، فمن المعلوم أن منشآت القطاع الخاص قد تمر بفترات ركود وقلة الأعمال، وكذلك انخفاض في المبيعات والذي يكون مرتبطاً بعوامل عدة سواءً كانت عوامل داخلية أو خارجية، ولكن في المقابل تمر هذه المنشآت بفترات انتعاش سواءً كان في أعمالها أو حتى في مبيعاتها وذلك بحسب النشاط الذي تمارسه المنشأة، فعلى صاحب العمل أن يوازن بين هذين الجانبين بحيث لا يجعل العامل يشاركه في الغرم دون الربح، والمقصود هنا هو عدم جعل العامل الضحية عند وقوع انخفاض في المبيعات أو الأعمال أو غيرها من الأمور السلبية التي تقع على المنشأة، ونود أن نؤكد هنا أن نقص أعمال المنشأة أو الانخفاض في مدخولها المالي لا يعد سبب كافياً لإنهاء خدمات العامل حتى ولو لم تكن هناك أرباح للمنشأة نهائياً طالما أن المنشأة قادرةٌ على المحافظة على رأس المال وقادرة على تسيير أعمالها التشغيلية، وعلى صاحب العمل أن يجعل من العامل لديه شريكاً له في المحافظة على استمرارية ودوام عمل المنشأة، وكذلك هو الحال بالنسبة للعامل.