تناسينا أسماء آبائنا وأجدادنا!

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١١/ديسمبر/٢٠١٧ ٠٣:٣٢ ص
تناسينا أسماء آبائنا وأجدادنا!

علي بن راشد المطاعني

في خضم التطورات المدنية الحديثة والجديدة وفي عالم الوسائط الاجتماعية التي لم تترك مجالا للناس ليلتقوا وجها لوجه ويتبادلوا الوصال الجميل كما كان في العقود الفائتة، ذلك كله أفرز واقعا اجتماعيا لا يصدق، فنجد أن الكثيرين بالكاد يعرفون الاسم الأول فقط أو اسم القبيلة فقط لأصدقائهم وزملائهم في العمل رغما عن أنهم يلتقون بهم يوميا، وكذلك الحال مع الجيران الذين أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصالهم.

هي وقفة إذن مع النفس لمراجعة هذا السلوك الاجتماعي الجديد الذي بات يهدد التماسك المجتمعي بنحو مخيف، فإذا كنا نحن الكبار هكذا أمسينا فإن الأمر سينتقل بالوارثة لأبنائنا الصغار، وبالنتيجة فإن المستقبل سيشهد وجود أناس لا يعرفون بعضهم البعض رغما عن أنهم أهل وأصدقاء ومعارف وجيران، هذا وضع مخيف بطبيعة الحال وينبغي دق ناقوس الخطر بوجود فيروس اجتماعي فتاك يتعين القضاء عليه بأسرع وقت ممكن.

لقد وصل الحال بنا إلى أن البعض يتصل بالاستعلامات (الاتصالات) ويطلب اسم شخص وقبيلته وعندما يتم سؤاله عن اسم الأب والجد يتلعثم إذ هو وببساطة لا يعرف ولا يعلم، لقد امتدت الظاهرة كالنار في الهشيم لنجد أصحاب المؤلفات الأدبية والفكرية يتبعون النهج ذاته فهم يذكرون أسماءهم والاسم الأخير فقط، ثم دلف هذا التقليد لوسائل التواصل الاجتماعي، إذ من المستحيل أن تتعرف على أحدهم من خلال الاسم الموجود في صفحته الشخصية.
منصات التواصل الاجتماعي ساعدت بالتأكيد في ترسيخ هذا المسخ الجديد، إذ نجد التعليمات واضحة وجلية:
(first name and famliy name only).
فأين المفر إذن، بالتأكيد لا ملجأ من الواقع الجديد إلا الوقوع فيه والغرق في أمواجه المتلاطمات.
في التسعينيات فرضت الحكومة كتابة الأسماء بإضافة (ابن) أو (بنت) على الاسم الأول والثاني والثالث ( فلان بن فلان بن فلان) بدلا عن (فلان فلان فلان والقبيلة) كإحياء لموروث عُماني أصيل، لكن الحكومة لا تستطيع أن تفرض ذلك على معاملاتنا الاجتماعية اليومية.
إن تشابه أسماء العُمانيين يفرض علينا ذكر الاسم كاملا، وفي إطار ذلك نجد بعض المعاملات في الوزارات والجهات الحكومية يصعب تمييز الشخص المطلوب أو المعنى، وقد يصل الأمر إلى أن الأجهزة الأمنية تشتبه في بعض الأشخاص فقط لتشابه الأسماء إلى أن تم استحداث الرقم المدني.
بالطبع هناك من يتمسك بالاسم كاملا كحرص شخصي منه يشكر عليه، لكن للأسف على المستوى العام والسائد فإن الذين لا يكترثون هم كثر بالتأكيد.
نأمل أن نحافظ على ذكر أسماء الآباء والأجداد عند التعريف بأنفسنا حرصا منا على تميزنا وولائنا لأهلنا الكرام، وتجنبا للكثير من الإشكاليات التي قد نقع فيها ويقع فيها غيرنا عند محاولة الوصول إلينا، ومن ناحية أخرى ففي ذلك حفاظ على مورثاتنا الذي توارثناها أبا عن جد، ومع هذا فقد أغفلنا هذا الأب وذاك الجد في عقوق لا تخطئه العين.