الكامل والوافي - العمانية
تعد «حديقة السليل الطبيعية» أحد أكبر المواقع في الشرق الأوسط الذي يعتبر موئلاً للغزال العربي ويعد الأكبر حسب الدراسات، حيث ذكرت آخر الدراسات وجود ما نسبته 7%من القطيع العالمي في هذه المحمية، وتقع الحديقة في ولاية «الكامل والوافي» في محافظة جنوب الشرقية وتبعد 57 كيلومترا عن ولاية صور وتبلغ مساحتها 220 كيلومترا مربعا، وقد أعلنت بموجب المرسوم السلطاني رقم 50/97 بمساحة تبلغ 220 كيلو متراً مربعاً ويحد المحمية من الشمال سلسلة جبلية ممتدة حتى بحر عمان (سلسلة جبال الحجر الشرقي) بينما يحدها من الشرق سهل واسع وصولاً إلى جبل قهوان الواقع ضمن نطاق محمية «جبل قهوان» الطبيعية أما من الجهة الجنوبية يحدها وادي البطحاء ورمال الشرقية.
والهدف الأساسي من إنشاء المحمية هو حماية الغطاء النباتي والحياة البرية الموجودة فيها، كما أن الاستخدامات الأخرى يجب أن تكون متوافقة مع حماية المكونات الطبيعية في المحمية، وهذا يكمن في إتاحة الفرصة للزوار للتعرف على المحمية دون التأثير السلبي على الموقع، وكذلك تشجيع الأنشطة القائمة على السياحة الطبيعية تزيد من المنافع الاقتصادية بشكل مباشر أو غير مباشر للمجتمع المحلي وتقلل من الاستهلاك غير المرشد للموارد.
وتقع المحمية في حزام المناطق الجافة وشبه الجافة حيث تقل كمية الأمطار التي تتساقط على مدار العام ولا يتعدى معدل الهطول السنوي 150 مليمترًا، حيث إن معظم الأمطار تكون في فصل الشتاء وتنخفض درجات الحرارة في الفترة بين منتصف شهر أكتوبر حتى شهر مارس، بينما ترتفع درجات الحرارة في الصيف الى أكثر من 35 درجة مئوية، حيث تتأثر المنطقة في هذا الفصل بهبوب الرياح الجنوبية الغربية الموسمية التي تعمل على خفض درجات الحرارة في بعض أيام فصل الصيف خاصة في فترة الليل.
وتنفرد «حديقة السليل الطبيعية» بتنوع فيزيائي ومكونات طبيعية تعطي المحمية أهمية فريدة، كما تنتشر في شمال المحمية السلسلة الجبلية لجبال الحجر الشرقي حيث توجد تكوينات تحتوي على الأحافير في إشارة لوجود المنطقة في مياه ضحلة منذ ملايين السنين، وفي الجانب الآخر تشكل السهول مساحات كبيرة من المحمية.
كما أن بالمحمية تنوع أحيائي فريد في الوحدة البيئية لمنطقة السهل الشرقي الداخلي حيث تتميز بانتشار واسع لغابات أشجار السمر وأكثر من 100 نوع من النباتات والأشجار البرية، بينما يوجد أكثر من 8 أنواع من الثدييات كالغزال العربي والوعل العربي والثعلب الأحمر والقط البري العُماني والأرنب البري وغيرها من الثدييات الصغيرة، كما تم تسجيل أكثر من 30 نوعاً من الطيور البرية كالنسر المصري والبلبل والحمام البري والعقبان، أما فيما يتعلق بالزواحف فقد تم تسجيل 8 أنواع من الزواحف في المحمية و 166 نوعاً من الحشرات.
وينتشر عدد من التجمعات السكانية الدائمة داخل «محمية السليل الطبيعية» حيث يوجد داخل حدود المحمية 4 تجمعات سكانية يبلغ عدد السكان القاطنين فيها حوالي 237 نسمة، وتوجد في الجهة الشرقية من المحمية قبور أثرية قديمة بنيت بالحجارة ويعود عمرها الى 3000 آلاف سنة قبل الميلاد، وهي منتشرة في المنطقة السهلية وتجد بعضها منتشراً في قمم التلال والسلسلة الجبلية، وهي على شكل دائري تغطيها قباب مما يدل على وجود مستوطنات قديمة سكنت المنطقة أو المناطق المجاورة.
وقال المهندس زاهر بن حمد الريامي مدير عام التنمية السياحية بوزارة السياحة: «إن الاستثمار لتطوير وإدارة السياحة البيئية خاصة في المحميات الطبيعية يأتي ضمن مخرجات مبادرات برنامج تنفيذ لتعزيز قطاعات التنويع الاقتصادي الخاصة بالقطاع السياحي، حيث يعد مشروع تطوير إدارة الأنشطة السياحية البيئية أول نموذج في السلطنة يختص بالأنشطة الطبيعية في المحميات، وكان البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ» قد وضع 15 مبادرة سياحية من ضمنها أنشطة الطبيعة والمغامرة التي تشمل تشجيع الاستثمار الخاص في المواقع الطبيعية والمحميات وتطوير الأنشطة الطبيعية وأنشطة التحدي والمغامرة».
وأضاف الريامي في حديث لوكالة الأنباء العمانية: «إن الشروط الفنية التي وضعها المختصون في وزارتي السياحة والبيئة والشؤون المناخية للاستثمار في محميتي «السليل» و»القرم» تركز على ضرورة أن يحقق المشروع أسس الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية».
وكانت وزارة البيئة والشؤون المناخية قد انتهت من اعتماد تفاصيل خطة تنمية «محمية السليل الطبيعية»، حيث ترتكز الخطة على الاستغلال الأمثل للمقومات الطبيعية في المحمية مما يحقق الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية للمحمية والمجتمع المحلي، من خلال تفعيل مجموعة من الأنشطة المرتبطة بالطبيعة كمركز الزوار الذي سيضم عرضا للمقومات الطبيعية والثقافية للمحمية، ونشاط الرحلات البرية، وجولات في المحمية لمشاهدة الحياة البرية، وكذلك إنشاء المسارات في الطبيعة للمهتمين برياضة المشي، كما ستكون هناك أنشطة تخييم تعتمد على العيش والاندماج في الطبيعة، ومشاريع اقتصادية واجتماعية تستهدف المجتمع المحلي.
وتتميز «محمية السليل» باعتبارها موئلا للغزال العربي، وتوفر الخدمات بها يجعلها جاذبة لإقامة الأنشطة الأخرى من قبل الجهات الحكومية والخاصة، ووجود نشاط الرحلات في بيئة طبيعية فريدة مع وجود السياحة الأثرية والجيولوجية، إضافة الى وجود مخيمات وخدمات الضيافة، وتوفر الخدمات اللوجستية لإقامة الندوات والمحاضرات وأنشطة التدريب مما سيجعل المحمية مركزًا مهما في المنطقة وحقلًا مهمًا للتدريب في مجال الأبحاث والدراسات الخاصة في مجال حفظ وصون الطبيعة.