السلطنة ملاذ آمن للاستثمار

مؤشر الأحد ١٠/ديسمبر/٢٠١٧ ٠٢:٤٨ ص
السلطنة ملاذ آمن للاستثمار

خاص - ش
يساعد الاستقرار والأمن في السلطنة على جذب الاستثمارات وضخ المزيد منها، ويحيلها وجهة اقتصادية للاستثمارات الأجنبية، فيما وجد الخبراء في ذلك سبباً ليس لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية فحسب بل لتوطين الاستثمار العُماني، وتشجيع المستثمرين المحليين على إقامة مشاريعهم في السلطنة.

الأوراق المالية

الرئيس تنفيذي لشركة الآفاق لأسواق المال حسن بن أحمد اللواتي يقول: «تعدُّ الأسواق المالية من المحطات المهمة التي تجذب المستثمرين، إذ يكون أمام المستثمر طريقان هما الاستثمار المباشر أو الأسواق المالية، وتعدُّ الأخيرة هي الأسهل، ولا شك أنها تتأثر بشكل إيجابي بمثل هذه التقارير التي تحفز على الاستثمار في الأوراق المالية، إذ ترتبط حركة الاقتصاد بشكل وثيق بالاستقرار، كون السلطنة أحد أبرز الدول قلة بالتأثر بالإرهاب؛ فإن ذلك سيشكل دافعاً لضخ المزيد من الاستثمارات علاوة على حركة استقرار في الأسواق».
وأضاف: «أسواق الأوراق المالية في جميع دول العالم تعدُّ أحد المجالات الاستثمارية المهمة عالية الحساسية بالأوضاع، وتتحرك صعوداً وهبوطاً وفق المشهد العام، ومثل هذه التقارير التي تشيد بالاستقرار والأمن وتؤكد على أن المناخ في السلطنة الذي ما يزال بالصورة المثالية التي يتطلع لها المستثمر يعد أحد العوامل التي تعزز حركة السوق. بالإضافة إلى ذلك فإن الدول الأقرب إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي هي محط أنظار المستثمرين سواء من داخل الدول أو خارجها.
وفي هذا الإطار فإنه تتوافر للسلطنة العديد من المقومات الطبيعية والبيئية التي تعد عوامل جذب للعديد من المستثمرين بدءاً من الموقع الاستراتيجي الذي يربط السلطنة بمختلف قارات العالم، ونظام سياسي مستقر، وعلاقات تفاهم وحسن جوار خليجياً وعربياً وعالمياً الأمر الذي حقق للسلطنة علاقات سياسية واقتصادية متميزة مع معظم دول العالم، وبالطبع فإن كل ذلك ينعكس على الاستثمار والاقتصاد بشكل عام».

ملاذ آمن

د.عامر العبد الله مدير برنامج ماجستير إدارة الأعمال MBA في قسم العلوم الإدارية والمالية في كلية الزهراء للبنات يقول: «من المعروف في الأدبيات الاقتصادية والمالية أن الاستثمارات تبحث دائماً عن الملاذ الآمن، وفي علاقة المقارنة بين درجة المخاطرة ومعدل العائد على الاستثمار تميل رؤوس الأموال الاستثمارية للركون إلى انخفاض درجة المخاطرة أكثر. في ضوء ذلك فإن تصنيف السلطنة بأنها الأولى عربياً من حيث قلة التأثر بظاهرة الإرهاب يعطيها ميزة إضافية إلى المزايا التي تتمتع بها السلطنة أصلاً مثل الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهي ميزة الأمان من الإرهاب، وهذا يعدُّ واحداً من أهم عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية بشقيها المباشر وغير المباشر.
إضافة إلى ذلك فإن الاقتصاد يرتبط دائماً بالأمن والاستقرار، فصاحب رأس المال يبحث عن أدوات توفر نجاحه الاقتصادي الذي يصب في رفع نسبة أرباحه، ويأتي في مقدمة هذه الأدوات عنصر الأمن والأمان، وبالتالي فإن النتيجة الإيجابية التي يصدرها التقرير تصب في مصلحة جذب رجال الأعمال بمشاريعهم الاقتصادية.
كما أن ميزة الأمن والأمان تساهم في تعزيز مفهوم توطين الاستثمارات المحلية التي تجد في بلدها أكثر أماناً واستقراراً من البلدان الأخرى، فتتجسد هذه الاستثمارات في المشاريع الإنتاجية والخدمية، وبما يخدم عملية التنمية الشاملة والمستدامة».

الاستثمار الأجنبي

تجدر الإشارة في هذا المجال إلى نتائج الدراسة المسحية الشاملة للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات بالتنسيق مع البنك المركزي العماني حول الاستثمار الأجنبي في السلطنة خلال سنوات الخطة الخمسية السابعة من 2007 - 2011 تشير إلى تنامٍ لافت لحجم الاستثمار الأجنبي بشقيه المباشر وغير المباشر، مدعوماً بالسياسات الحكومية والتشريعات المشجعة، إضافة إلى البيئة الآمنة والجاذبة للاستثمار في السلطنة، فقد بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية في السلطنة 7.12 بليون ريال حتى نهاية العام 2013.

واستناداً إلى التقارير الدولية المتعلقة بالنشاط الاستثماري فهي تؤكد «أن سلطنة عمان لديها مجموعة متكاملة من مقومات جذب الاستثمار الأجنبي، ومن أبرز هذه المقومات الاستقرار السياسي والاجتماعي، وتوافر جملة من عوامل الإنتاج تتمثل في عدد من المناطق الاقتصادية الحرة والمناطق الصناعية المجهزة بالخدمات والتسهيلات اللازمة كافة، إضافة إلى وجود بنية أساسية متطورة ومتكاملة من مطارات وموانئ بحرية وطرق بمواصفات عالمية، وكذلك شبكة مصرفية متطورة توفر التسهيلات المالية كافة محلياً وإقليمياً ودولياً.
كما أن السلطنة تتبع سياسة الاقتصاد الحر، وتقوم بسن القوانين والتشريعات وتحدثها لإرساء ودعم هذا التوجه الاقتصادي المفتوح على دول العالم كافة، وعدم وجود أية أعباء جمركية أو قيود للقيام بالأعمال أو إجراء المعاملات والتحويلات المالية إلى الخارج، فضلاً عن سن بعض القوانين والتشريعات لتوفير الحوافز والتسهيلات التي من شأنها رفع معدلات ربحية المشاريع التي تقام فيها».
كل هذه العوامل مجتمعة تعدُّ عوامل جذب للاستثمارات الأجنبية وتوطين الاستثمارات الوطنية.

الاستثمار الداخلي

محمد العنسي رئيس لجنة الموارد البشرية وسوق العمل بغرفة تجارة وصناعة عمان والرئيس التنفيذي لشركة مجان للشحن يقول: «دائماً أمن الدولة يرتبط دائماً بالاقتصاد، وإذا كانت السلطنة من الدول الأقل تأثراً بالإرهاب فإن ذلك سيساعد على استقطاب الاستثمارات الأجنبية بشكل أكبر، ويحقق وجود فرص استثمارية أكبر داخل السلطنة.
أما على صعيد توطين الاستثمار فعادة الاستثمار الداخلي يعدُّ أكثر أمناً من الخارجي، خاصة مع الأوضاع الاقتصادية العالمية، وعلى أية حال فإن مثل هذه التصنيفات العالمية تمنح فرصاً أكبر للاستثمار في البلد، وتساهم في استقطاب الاستثمارات الخارجية، ورفع كفاءة الاستثمارات الداخلية». وأضاف: «خلال السنوات الأخيرة اتخذت السلطنة خطوات اقتصادية رائدة، ساهمت في تعزيز الاستثمار على نحو كبير، فبجانب الاستقرار والمناخ الآمن قامت الحكومة باتخاذ خطوات من شأنها جذب الاستثمارات الخارجية، ورفع كفاءة الاستثمارات المحلية وتشجيع الاستثمار المحلي بما يحقق نتائج إيجابية على الأصعدة كافة».

تقارير دولية

تقرير أوبار كابيتال لم يكن الوحيد الذي يشيد بالاستقرار في السلطنة، فقد أشادت مؤسسة “أكسفورد بيزنيس جروب” الدولية ومقرها لندن بالإجراءات التي اتخذتها السلطنة لتشجيع الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل، وقالت في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني: «إن الحكومة اتخذت في العام 2016 إجراءات لجعل السلطنة مقصداً استثمارياً أكثر جاذبية من خلال الخدمات الإلكترونية للمحطة الواحدة عبر بوابة «استثمر بسهولة»، والتي تجمع 76 خدمة حكومية مختلفة عبر منطقة إلكترونية واحدة».
وأضافت أن هذه المبادرة قد أتت بثمارها، فقد ارتفع تصنيف السلطنة في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال للعام 2017 الذي أصدره البنك الدولي 3 مراكز، لتحصل على المركز 66 عالمياً، بينما قفزت 127 مركزاً في مؤشر بدء النشاط التجاري لتحصل على المركز 32 عالمياً، وهي أعلى مرتبة في منطقة الشرق الأوسط، وأشارت إلى أن ما جعل بدء الأعمال التجارية بالسلطنة أسهل هو تبسيط عملية تسجيل الموظفين ورفع القيود المتعلقة بالحد الأدنى لرأس المال اللازم لتأسيس الشركات.
وذكر تقرير آخر صادر عن شبكة «بي أن سي» المتخصص في الإنشاء والإعمار، أن القيمة التقديرية لمشاريع البناء النشطة في السلطنة تبلغ 194.7 بليون دولار أمريكي. وبحسب التقرير الذي حصلت «الشبيبة» على نسخة منه، تشكل السلطنة 10 في المئة من عدد المشاريع النشطة في دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن حيث القيمة، تمثل مشاريع البناء هذه 9 في المئة من إجمالي القيمة التقديرية لجميع المشاريع النشطة في دول مجلس التعاون الخليجي، ويعتبر التقرير أن القطاع الصناعي في السلطنة يستعد لنهضة كبيرة مع استمرار الاستثمار في البنية الأساسية للبلاد، يُضاف إلى ذلك التطور السريع للموانئ والمطارات في السلطنة، التي من المتوقع أن تدفع سمعتها كمركز لوجسيتي إقليمي في الوقت الذي تقوم فيه بتطوير قطاع السياحة، ما يعدُّ خطوة رئيسية إلى الأمام.