خبراء: الاستثمار آمن

مؤشر الأربعاء ٠٦/ديسمبر/٢٠١٧ ٠٢:٢٤ ص
خبراء: الاستثمار آمن

خاص - ش
أكد عدد من الخبراء والاقتصاديين والعاملين في مجال الاستثمار أن القطاع الاستثماري بالسلطنة ما يزال آمناً رغم الظروف المحيطة والأزمات الاقتصادية المحلية والعالمية، مشيرين إلى أن العام الجديد سيشهد أوضاعاً اقتصادية جيدة وأفضل من الأعوام الفائتة.

يأتي ذلك في الوقت الذي زاد فيه حجم الاستثمار الأجنبي بالسلطنة ليسجل مع نهاية الربع الثاني من العام الجاري ما قيمته 8 بلايين و13 مليوناً و200 ألف ريال عماني بارتفاع في حجم التدفقات بلغ 619 مليوناً و400 ألف ريال عماني وفق البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
الرئيس التنفيذي لشركة المركز المالي الشيخ نصر بن عامر بن شوين الحوسني أوضح أنه لا توجد مخاوف من الاستثمار في السلطنة، وقال: «للاستثمار في السلطنة ميزة بين دول المنطقة نظراً للاستقرار، والبيئة الآمنة التي تضمن العوائد الجيدة على الاستثمارات، بالإضافة إلى المبادرات التي قامت بها الحكومة متمثلة في برنامج «استثمر بسهولة»، وبرنامج «تنفيذ»، وغيرها الكثير من المبادرات التي تضاعف ثقة المستثمر الأجنبي بالسلطنة».
وأضاف: «وضوح قوانين الاستثمار بالسلطنة، والاتفاقيات الدولية الجيدة مع الجميع، يعدُّ إضافة إيجابية قوية للقطاع الاستثماري بالسلطنة وربما تعدُّ من أبرز عوامل الجذب، ومن أبرز الأمثلة على ذلك النمو الذي يحدث الآن في منطقة الدقم الاقتصادية والتنوع الاستثماري هناك».
وحول تسهيل إجراءات الاستثمار قال الحوسني: «بطبيعة الحال تطوير الإجراءات وتسهيل الخدمات عملية لن تنتهي مع وجود تقنيات عالية تتقدم وتتطور بشكل مستم، ونرى أن الجهات المسؤولة استطاعت مواكبة هذا التطور والاستثمار في البنى الأساسية بشكل جيد خاصة الخدمية».
وأشار الحوسني قائلاً: «يجب أن نكون إيجابيين، وعلينا أن ندرك أن السلطنة لديها مناخ آمن وبيئة مستقرة صالحة للاستثمار من شأنها توفير عوائد مجزية وجيدة، مقارنة مع بعض الدول الأخرى، وعلى المستثمر العُماني أخذ المعلومة من المصدر وعدم الالتفات إلى الشائعات أو ما يذكر بوسائل التواصل الاجتماعي».
وأضاف: «على المستثمر وقبل البدء في أي مشروع البحث في التصاريح اللازمة وغيرها من الإجراءات والتيقن منها حتى تكون لديه الجاهزية الكاملة ولا يواجه التأخير في الحصول على الموافقات اللازمة».

مؤشرات جيدة

من جانبه قال رئيس مجلس إدارة مجموعة نبع الجزي العالمية للهندسة والاستثمار المحدودة م. علي بن محمد الحامدي: «توجد بالسلطنة العديد من المؤشرات الاقتصادية المحفزة للاستثمار كوجود البنية الأساسية شبه المتكاملة خصوصاً في القطاع اللوجستي المتمثل في الطرق، والمطارات، والموانئ، ناهيك عن التوجه الحكومي نحو سياسة التنويع الاقتصادي، والاستعداد المبكر لعصر ما بعد النفط، وتركيزها على القطاعات الخمسة التي اعتمدها برنامج «تنفيذ» إلى عام 2020؛ كل تلك الأسباب تعدُّ محفزاً اقتصادياً كبيراً للاستثمار وتشكل أماناً كافياً للمستثمر لكي يتخذ قراره الاستثماري دون تردد».
وعن أسباب وجود نوع من التخوف لدى المستثمرين قال الحامدي: «ربما الاعتماد على نتائج التصنيفات الائتمانية أو نتيجة للبيروقراطية التي تتبعها بعض المؤسسات الحكومية في تقديم خدماتها أو نتيجة للسياسات التي اتبعتها الحكومة في رفع الدعم عن المحروقات مع الزيادة المطردة في رسوم العديد من الخدمات، إضافة إلى التعديل المتوقع على الضرائب، وكذلك توقعات اعتماد الضريبة المضافة مع بداية العام المقبل؛ كل تلك الأسباب وغيرها قد تكون هي السبب الرئيسي وراء التخوف الذي يبديه بعض المستثمرين».
وأضاف: «في تقديري أن المناخ الاستثماري في السلطنة جيد رغم تلك المخاوف، والدليل على ذلك وجود استثمارات ضخمة في العديد المواقع الاستثمارية كالمنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم، بالإضافة إلى منطقة صحار الصناعية وغيرها، جميع هذه المشاريع والاستثمارات لم تأتِ إلا نتيجة لوجود المناخ الاستثماري الواعد والحقيقي رغم وجود بعض التحديات التي قد تعرقل مسيرة الاستثمار وتعطل جزءاً من حيويته ونشاطه».
وقال: «هذه المعطيات تقودنا للاعتقاد بأن العام الجديد وما بعده سيشهد حراكاً اقتصادياً جيداً يعزز من المكانة الاستثمارية للسلطنة، ويدفع بالكثير من المستثمرين إلى الاطمئنان على قرارات الاستثمار التي اتخذوها في السلطنة».

مبالغة في المخاوف

من جانب آخر أشار الخبير الاقتصادي عبد القادر عسقلان إلى أن أزمة النفط خلفت نوعاً من التردد على إقبال المستثمرين على كل المنطقة بشكل عام، وليس في السلطنة فقط، وبطبيعة الحال عدم استقرار أسعار النفط يجعل الوضع المالي غير مستقر ويُوجد نوعاً من التخوف. وأضاف: «إذا كان الوضع المالي بشكل عام يثير المخاوف، فإن المناخ الاقتصادي بالسلطنة هو الأقل تأثراً من بقية المناطق وعزز ذلك الاستقرار، بعيداً عن التذبذب في أسعار النفط والأوضاع في المنطقة والتي صنعت تلك المخاوف، ونعتقد أن المخاوف مبالغ فيها ولابد من تجاوزها».

الرأي الآخر

أما نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة م.حافظ الربيعي فيقول: «يمكن إيجاز أسباب المخاوف في ثلاث نقاط، أولاً عدم صدور الموازنة العامة للدولة لعام 2018، إذ إن المستثمرين ليست لديهم المعلومات الأولية فيما يخص المشاريع الإنمائية وتوجه الحكومة خلال العام المقبل، وربما يكون السبب الثاني الأوضاع في المنطقة بشكل عام ورغم أن هناك بعض الانفراجات لكن تظل هناك بعض الملفات ما زالت باقية، وبالتالي لا يشعر المستثمر بالاستقرار لإقامة إي مشروع، الأمر الثالث هو ارتفاع بعض الرسوم والضرائب على القطاع الخاص ما يسبب وجود عدم الثقة ما بين القطاع العام والخاص وقد قامت الحكومة في السنوات الثلاث الأخيرة برفع الرسوم والضرائب وبالتالي رفع التكلفة على المستثمر، أعتقد أنها الأسباب الرئيسية لإثارة المخاوف لدى المستثمرين والتي بطبيعتها تؤخر عجلة الاستثمار، ويمكن التغلب عليها عبر ضخ المزيد من السيولة في البنوك التجارية كالقروض، بالإضافة إلى تبسيط الإجراءات لبعض المعاملات وتقديم العديد من الحوافز للمستثمرين، وفتح أسواق جديدة».
وأضاف: «إلى جانب ذلك هناك دور يلعبه القطاعان العام والخاص لمواجهة تلك المخاوف، فعلى القطاع العام تبسيط الإجراءات، وتقديم حوافز للمستثمرين، وإنعاش الثقة ما بين المستثمرين والحكومة، أما دور القطاع الخاص يتمثل في دراسة السوق الاستثماري جيداً، خاصة في القطاعات التي تدعمها الحكومة مثل القطاع السياحي واللوجستي والمعادن، والاستثمار في الثروات التي تنعم بها البلاد مثل الثروة السمكية والزراعية».
وأوضح الربيعي أن الوضع الاقتصادي المقبل وبشكل عام سيكون أفضل كثيراً من الفترة الفائتة، وهناك تفاؤل في الساحة الاقتصادية وكل المؤشرات توضح وجود تحسن في الأسواق، خاصة أسواق النفط والغاز وهذه مؤشرات جيدة للانتعاش، كما أن المنطقة مقبلة على أحداث اقتصادية عالمية مثل إكسبو دبي 2020، وكأس العالم بقطر، وهذه أحداث عالمية ستنعش الاقتصاد سواء من النواحي السياحية أو اللوجستية أو الإنشاءات».
تجدر الإشارة إلى أن نشاط استخراج النفط والغاز استحوذ على الكم الأكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر بالسلطنة، مسجلاً بنهاية الربع الثاني من العام 2017 ما قيمته 3 بلايين و859 مليوناً و100 ألف ريال عماني، تلاه نشاط الوساطة المالية ببليون و510 ملايين و400 ألف ريال عماني، ثم قطاع الصناعة ببليون و28 مليوناً و100 ألف ريال عماني، فيما بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الأنشطة العقارية 643 مليوناً و600 ألف ريال عماني، وفي الأنشطة الأخرى 972 مليون ريال عماني.
وجاءت المملكة المتحدة في صدارة الدول صاحبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالسلطنة باستثمار بلغ 3 بلايين و299 مليون ريال عماني، تلتها دولة الإمارات العربية المتحدة بـ943 مليوناً و700 ألف ريال عماني، ثم دولة قطر بـ457 مليوناً و500 ألف ريال عماني.
وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة من دولة الكويت 429 مليوناً و400 ألف ريال عماني، ومن مملكة البحرين 371 مليوناً و500 ألف ريال عماني، ومن الولايات المتحدة الأمريكية 349 مليوناً و300 ألف ريال عماني.
وسجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة من الهند 303 ملايين ريال عماني، ومن سويسرا 289 مليون ريال عماني، ومن هولندا 270 مليوناً و800 ألف ريال عماني، في حين بلغت الاستثمارات من الدول الأخرى بليوناً و300 مليون ريال عماني.