
علي بن راشد المطاعني
بطبيعة الحال، فإن كل إنجاز تحققه بلادنا على الصعيدين الإقليمي والدولي وفي ضروب التميز كافة يعدُّ خبراً سعيداً، ودافعاً قوياً يدعونا للمزيد من التجويد وللمزيد من الجهد لتأكيد أن التفوق لم يأتِ خبط عشواء، وإنما عبر تخطيط مدروس من قبل حكومتنا الرشيدة السائرة أبداً على هدى التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه.
الحدث الذي أثلج صدورنا هو فوزنا بجائزتين في مجال القطاع الحكومي كأفضل المشاريع التقنية في الوطن العربي في جائزة الشيخ سالم العلي للمعلوماتية في دورتها السابعة عشرة 2017، بدولة الكويت الشقيقة.
فقد حصلت وزارة القوى العاملة على الجائزة ممثلة في مشروع (أنظمة القوى العاملة المتقدمة)، وفازت هيئة تقنية المعلومات بالجائزة عن مشروع (السحابة الحكومية)، وإذا قدّر لنا أن نحاول استنباط الأسباب التي حققت لنا هذا التفوق الإقليمي الكبير والذي أسعدنا -كما ذكرنا- فذلك يشير إلى حقيقة مثلى واحدة ولا ثاني لها، وهي «أننا نسير في الطريق الصحيح»، ومناهجنا الدراسية سليمة بما يكفي، غير أننا نطمح في المزيد، وجامعاتنا وكلياتنا ومعاهدنا الدراسية تمضي قدماً للأمام، هذه كله قد حدث بفضل الله علينا، إذ نضع تقواه أبداً نصب أعيننا، من بعد الإيمان بأن التوفيق هو من عند الله جزماً.
الإنجازات وعندما تتحقق، والتفوق وعندما يتم، قد يكون مدعاة للفخر؛ هذا صحيح، وقد يكون مدعاة للتراخي وهذا أيضاً صحيح، ولكن الأولى بالاحترام هو أن يغدو هذا التفوق مدعاة للتواضع، ومدعاة للحفاظ عليه، ومدعاة لتحقيق المزيد منه، وهنا يكمن كل التحدي.
فالحفاظ على ما جرى تحقيقه هو صعب بكل المقاييس، وتحقيق المزيد من الإنجازات هو الأصعب في معادلة لا رحمة فيها، ولكن لابد من قبولها، إذ نسير في طريق الأشواك المؤدي للسؤدد.
فإذا كنّا في السلطنة وفي سني النهضة المباركة قد استطعنا تجاوز المحلية للإقليمية عبر إنجازات علمية مرموقة، فإننا وفي الأصل نسعى لبلوغ العالمية، فتلك هي أهدافنا التي لن نحيد عنها، فالأوطان تبنى بالإنجازات العلمية والصناعية والتكنولوجية المميزة وليس بالشعارات التي لا تغني ولا تسمن من جوع.
الدول العظمى في عالم اليوم هي الدول الصناعية المعروفة لنا جميعاً، والصناعة المتفردة لا تأتي إلا بالابتكار والتجويد، ونحن نعلم ذلك يقيناً، لذلك فإن تركيز حكومتنا الرشيدة انصب على تجويد التعليم الذي سيفرز لنا الكفاءات البشرية القادرة على تحقيق الأحلام الوردية، ولتتبوأ بلادنا مكاناً علياً بين الدول المتقدمة صناعياً وتكنولوجياً، وهذا ليس ببعيد ما بقيت النوايا صادقة، وما بقينا كعُمانيين على العهد والوعد الذي قطعناه لباني نهضتنا الحديثة.
نأمل أن نضع هذه الإنجازات التي تحققت في المكان اللائق بها باعتبارها ثمار السنين الطوال من البذل والتضحية لأجل عُمان الحاضر والمستقبل، وأن نسعى جاهدين لتحقيق المزيد منها بحول الله، وهذا ليس ببعيد ما بقيت النوايا خالصة، والعزيمة في أوج عنفوانها.