
عيسى المسعودي
تحدثنا مراراً وتكراراً عن أهمية التنسيق والتعاون بين المؤسسات الحكومية، وطالبنا وكذلك بتعزيز هذا الجانب بين مختلف المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص لما يشكّله الموضوع من أهمية، ليس فقط من ناحية سرعة إنجاز الأعمال والمعاملات وإنما أيضا لتنظيم الأمور بشكل أفضل وإيجاد ربط إلكتروني بين هذه المؤسسات كافة بحيث تتوفر المعلومات المطلوبة والتي قد تحتاجها بعض المؤسسات لإنجاز أعمالها أو للمحافظة على حقوقها في بعض الأحيان.
الربط الإلكتروني أصبح ضرورة مهمة بين مختلف المؤسسات التي لها علاقات وتعاون مشترك، وقد حققت الحكومة نجاحات وخطوات إيجابية في هذا الخصوص مما يجعلنا نطمح في المزيد من هذا التعاون والتنسيق خلال الفترة المقبلة بين مختلف المؤسسات سواء كانت حكومية أو خاصة.
قبل فترة نشرت الصحف المحلية خبراً يتحدث عن قيام إحدى المؤسسات الحكومية بإحلال أكثر من 500 موظف، وذلك بهدف إعطاء الفرص الوظيفية -التي يشغلها وافدون- لمواطنين، وهذا نهج رائع ومبادرة تشكر عليها هذه المؤسسة ونأمل من كل المؤسسات سواء كانت حكومية أو خاصة أن تبادر بمثل هذه المبادرات الإيجابية.
لكن الملاحظة التي نتمنى من المؤسسات التفكير والنظر فيها والتنسيق والتعاون من أجل إيجاد الحلول لها، هي أن هؤلاء الموظفين الوافدين يتم إنهاء خدماتهم وإجراءات سفرهم دون التنسيق مع المؤسسات الأخرى في حالة وجود أي التزامات مالية عليهم أو مخالفات أو غيرها من الأمور المتعلقة بهم لذلك تجد هؤلاء الموظفين الوافدين يسافرون ويتركون وراءهم العديد من المطالبات بعضها من مؤسسات حكومية وبعضها من مؤسسات خاصة، وهذه خسارة كبيرة لهذه المؤسسات ولها تأثير كبير، فعلى سبيل المثال يكون على هؤلاء الموظفين الأجانب التزامات بنكية ومالية من خلال أخذ قروض معينة أو التزامات أخرى تمويلية وأيضا التزامات في دفع إيجار السكن أو فواتير الكهرباء والمياه أو فواتير الاتصالات أو شراء السيارات أو دفع رسوم حكومية ناتجة عن تأخيرات معينة وغيرها من الالتزامات فهي قائمة طويلة في بعض الأحيان لذلك يذهب هذا الموظف إلى المطار وينهي الإجراءات كافة ويسافر وفي كثير من الأحيان لا يدفع أو يخلص هذه الالتزامات.
في الوقت نفسه لا تعرف المؤسسة صاحبة الحقوق عن سفر الموظف، وبالتالي تصبح هذه الالتزامات المالية مفقودة ومن الصعب إرجاعها وهذه خسارة كبيرة على هذه المؤسسات سواء كانت حكومية أو خاصة وهذا يعني خسارة أيضا للبلد لذلك فإن موضوع الربط الإلكتروني مهم بين مختلف هذه المؤسسات وتعزيز التعاون والتنسيق في هذا الجانب أصبح ضرورة مهمة خاصة في هذه الأوقات حتى تضمن كل المؤسسات حقوقها ولا تعطى فرصة لأي فرد بالقيام بمثل هذه الأمور والسفر دون دفع الالتزامات التي عليه.
ولكن رغم ذلك هناك حاليا عدد من الإجراءات الإيجابية التي يتم تنفيذها في المطار خاصة عند السفر النهائي للموظف الأجنبي فعلى سبيل المثال تجد مخالفات الشرطة مسجلة في المطار ولا يسمح للموظف بالسفر إلا بعد دفع هذه المخالفات أو إذا كان الموظف عليه حكم قضائي وأيضا الرسوم المتعلقة بتأخير تجديد بطاقات العمل أو أي التزامات خاصة بوزارة القوى العاملة لذلك على كافة المؤسسات المعنية طرح هذا الموضوع على طاولة البحث واتخاذ القرار المناسب الذي يضمن حقوق كافة المؤسسات بحيث يتم ربط كافة المعلومات المتعلقة بالموظف في نظام معين يستطيع من خلاله المسؤولون في المطار أو المنافذ البرية والبحرية من معرفة كل التفاصيل المتعلقة بالشخص المسافر وخاصة التنسيق مع المؤسسات المعنية كذلك على المؤسسات سواء كانت حكومية او خاصة والتي تقرر إنهاء خدمات أي موظف يعمل لديها لأي سبب من الأسباب بأن تقوم بإخطار الجهات المعنية أو إبلاغ الموظف بإحضار براءة الذمة من المؤسسات المصرفية أو المؤسسات المعنية الأخرى حتى يتم تنظيم هذه المسألة بشكل سليم يساهم في ضمان حقوق الجميع والتقليل من الخسائر الكبيرة التي تتعرض لها بعض المؤسسات حاليا من جراء سفر الموظفين الأجانب وإنهاء خدماتهم دون النظر أو معرفة الالتزامات التي عليهم.
إننا نأمل أن تناقش المؤسسات الحكومية المعنية هذا الموضوع المهم وان تكون هناك مبادرة تساهم في تعزيز التعاون بين مختلف هذه المؤسسات سواء كانت حكومية أو خاصة للحد من الخسائر الحالية، كما نأمل أيضا أن تحرص كل مؤسسة تقوم بإنهاء خدمات موظفيها الأجانب من التنسيق والتعاون مع المؤسسات الأخرى بهدف تحقيق نتائج إيجابية تضمن حقوق كافة المؤسسات.
عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com