كينيا وزيمبابوي في الحزام والطريق

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٩/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٥:١٢ ص
كينيا وزيمبابوي في الحزام والطريق

هانا رايدر

اسأل أي شخص لديه معرفة أساسية بأفريقيا عن الدولة المؤهلة لتحقيق النجاح –زيمبابوي أو كينيا- وهذا الشخص سوف يجيب بالتأكيد هي كينيا والأحداث التي حصلت في الأسبوع الفائت تبدو وكأنها تؤكد هذا الحكم.

بعد أن أيدت المحكمة العليا في كينيا يوم الإثنين إعادة انتخاب الرئيس أوهورو كينياتا بعد الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها بدا وكأن حكم القانون قد انتصر على العنف السياسي للمرة الأولى منذ سنوات، ولكن زيمبابوي من ناحية أخرى هي بدون الرئيس روبرت موجابي لأول مرة منذ 37 سنة، وعلى الرغم من أن زيمبابوي قد تشعر بالسعادة الآن فإن مستقبلها السياسي ما يزال يكتنفه الغموض.

لكن كمواطنة كينية أعيش في الصين وهي واحدة من أهم شركاء التنمية للقارة الأفريقية أجد أن هناك مقياساً يرجح كفة زيمبابوي، وهذا المقياس يتعلق بعلاقتها مع وطني الثاني ففي واقع الأمر فإن علاقات زيمبابوي الاقتصادية والسياسية مع الصين يمكن أن تكون حاسمة بالنسبة لهذا البلد والذي يعتبر الحصان الأسود الدائم في أفريقيا.
على الورق تتمتع كينيا بالأفضلية فعلى الرغم من أن زيمبابوي لديها موارد طبيعية وثروة معدنية أكبر فإن لديها أراضي أقل بكثير كما ينتشر الفقر المدفع بشكل أكبر بكثير علما أن أكثر من 70% من عدد السكان البالغ 16 مليون نسمة يعيشون على أقل من 1.90 دولار أمريكي باليوم مقارنة بنسبة 46% من سكان كينيا البالغ عددهم 48 مليون نسمه كما أن حوالي 90% من سكان زيمبابوي يعانون قلة فرص العمل مقارنة بنسبة 39% من الكينيين.
حتى الروابط الاقتصادية بين كينيا والصين قد تبدو أكثر نجاحاً للوهلة الأولى علما أن الصين وكينيا تعاونتا منذ زمن طويل فيما يتعلق بمشاريع البنية الأساسية الضخمة. إن سكة الحديد بين نيروبي ومومباسا والتي تم بناؤها بتمويل صيني وتم افتتاحها في وقت مبكر من هذا العام هي من أحدث الأمثلة في هذا الخصوص فمنذ سنة 2000 قدمت الصين لكينيا قروضاً بقيمة 6.8 بليون دولار أمريكي لمشاريع البنية الأساسية مقارنة بمبلغ 1.7 بليون دولار أمريكي لزيمبابوي ولأن ظروف القروض عادة ما تتضمن متطلباً لتوظيف قوى عاملة صينية فإن لدى كينيا أكثر من 7400 في نهاية 2015 بينما كان لدى زيمبابوي فقط 950.
لكن عندما يتعلق الأمر بالمنافسة على السخاء الصيني فإن ميزة كينيا على زيمبابوي تنتهي فالاستثمار الأجنبي المباشر المتصاعد منذ 2003 وصل لحوالي 7 بلايين دولار أمريكي في زيمبابوي مقارنة بملغ 3.9 بليون دولار أمريكي فقط لكينيا علما أنه على أساس سنوي فإن هناك أموالاً صينية أكثر تتدفق على زيمبابوي كذلك.
إن الميزان التجاري لزيمبابوي مع الصين يتفوق بشكل كبير على كينيا ففي سنة 2015 كان إجمالي الصادرات الكينية للصين 99 مليون دولار أمريكي بينما استوردت كينيا من الصين 60 ضعف ذلك المبلغ وحتى لو أخذنا بعين الاعتبار واردات المواد المرتبطة بالبنية الأساسية التي تبنيها الصين فإن العجز التجاري الثنائي بين البلدين هو كبير بشكل استثنائي.
أما في الناحية الأخرى نجد زيمبابوي وعلى الرغم من معدل نموها البطي صدرت بضائع بقيمة 766 مليون دولار أمريكي للصين سنة 2015، واستوردت بضائع بقيمة 546 مليون دولار أمريكي علما أن من المثير للدهشة أن صادرات زيمبابوي لم تقتصر على المعادن كما قد يفترض المرء بل أيضا التبغ والقطن وهي منتجات تحتاج للقوى العاملة المكثفة بشكل اكبر نسبيا مما يعني توفير المزيد من الوظائف في البلاد، وعلى الرغم من أن عدد الشركات الصينية المسجلة في زيمبابوي أقل بحوالي 50 شركة مقارنة بكينيا فإن الاقتصاد الكيني هو أكبر من نظيره الزيمبابوي بمقدار 4.5 ضعف مما يوحي بوضوح أن تلك الشركات التي تعمل هناك تساهم بشكل أكبر في اقتصاد البلاد.
كيف تمكنت زيمبابوي من تحقيق ما قد يبدو من الأرقام على أنه علاقة أكثر إنتاجية مع الصين مقارنة بكينيا؟
إن قلة من الناس بخلاف موجابي وزملائه المقربين بما في ذلك الرئيس الجديد للبلاد يعرفون الجواب على وجه اليقين ولكن أحد الطرق التي تجعل المرء يخمن الجواب على أسس سليمه هو مقارنة تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين والصين.
إن كلا من كينيا وزيمبابوي قد استقبلتا القادة الصينيين مرتين خلال تاريخهما لفترة ما بعد الاستعمار فالرئيس الصيني جينانج زيمين زار كل من كينيا وزيمبابوي سنة 1996 بينما زار الرئيس هو جينتاو كينيا سنة 2006، وقام الرئيس الصيني الحالي شي جينبينغ بزيارة زيمبابوي سنة 2015.
إن زيارات الدولة في الاتجاه الآخر غير متناسبة فأول زيارة لموجابي للصين كانت سنة 1980 أي بعد الاستقلال بستة أشهر كما قام بثلاث عشرة زيارة أخرى خلال فترة حكمه، وكانت هناك زيارات رفيعة المستوى بشكل أكبر من قبل مسؤولين زيمبابويين آخرين أي مرة كل سنتين خلال فترة حكم موجابي بينما على النقيض من ذلك سافر الرؤساء الكينيون للصين ست مرات خلال الفترة نفسها وكان آخرها في مايو 2017.
لقد تمكن قادة زيمبابوي من الاستفادة من زياراتهم بشكل كبير وذلك بالضغط من اجل التعاون التجاري والعسكري كما من المرجح انهم تعاملوا بشكل مباشر مع الشركات الصينية الخاصة وهذا أدى الى ثقافة المعاملة بالمثل حيث قبل بضعة أشهر على سبيل المثال تلقت شركتي اتصالا من شركة صينية تسأل عن النصيحة فيما يتعلق بكيفية دخول سوق الرعاية الصحية في زيمبابوي علما أنني لم أتلق أسئلة مشابهة عن كيفية الدخول للأسواق في كينيا.
لقد كانت هناك انتقادات لدور الصين في الاقتصادات الإفريقية ولكن وكما ذكرت سابقا فإن الاستثمارات الصينية كانت بمثابة حبل النجاة للعديدين في القارة فمن توفير الوظائف إلى الاستثمار المباشر في البنية الأساسية كانت الصين شريكة لأفريقيا عندما فضل العديد من المستثمرين الغربيين البقاء بعيداً.
لن نعرف كيف ستقوم كينيا وزيمبابوي بتحديد شكل علاقاتهما المستقبلية مع الصين ولكن كلا البلدين دعماً مبادرة الحزام والطريق وهي المبادرة القريبة لقلب الرئيس الصيني تشي، والتي من المفترض نظريا أن تزيد قيمتهما الإستراتيجية للصين. إن عودة كينيا للاستقرار السياسي يجب أن تؤدي إلى استدامة أو حتى تعميق العلاقات الاقتصادية لكينيا مع الصين.
إن علاقات زيمبابوي التاريخية مع الصين لن تكون أقل أهمية وبعد استقالة موجابي أغدقت وزارة الخارجية الصينية المديح على «الصداقة بين الصين وزيمبابوي» علما أنه من المتوقع أن يستمر منانجاجوا بهذه العلاقة فالرئيس الجديد تلقى تدريبه العسكري في الصين، وقام بزيارة رسمية لها كرئيس للبرلمان سنة 2011 وهناك توقعات بأنه قد تم إبلاغ الصين بالتغيير الذي كان يلوح في الأفق في زيمبابوي إن لم يتم استشارتها قبل وقوعه.
وبينما تقوم كينيا وزيمبابوي بصياغة مستقبلهما السياسي فإن مما لا شك فيه أن الكثير في كلا البلدين سيتغير حيث يأمل المرء أن يكون التغيير للأفضل علما أن علاقتهما مع الصين ستكون مقياساً مهماً في تقييم مسارهما.

رئيسة سابقة للسياسات والشراكة في برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة في الصين وهي المؤسسة لشركة ديفيلوبمنت رايماجايند والرئيسة التنفيذية لها.