طريق البحث والتطوير إلى التنمية

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٧/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٥:١٩ ص
طريق البحث والتطوير إلى التنمية

بيورن لومبورج

عندما تحدث المجاعة، تتدخل الحكومات والجهات المانحة الدولية بتقديم المساعدات المنقذة للحياة. وتقدم الدول الغنية أكثر من 130 بليون دولار أمريكي كل عام ليس فقط لإطعام المتضورين جوعاً، بل وأيضا لتشييد البنية الأساسية البالغة الأهمية وتضيق الفجوات في القدرة على الوصول إلى التعليم، والرعاية الصحية، والمياه النظيفة والصرف الصحي في مختلف أنحاء العالَم.

وكل هذا شديد الأهمية. ولكن أحد الاستثمارات الأكثر قوة التي يستطيع مجتمع التنمية أن يقوم بها ليس في مشاكل اليوم، بل في البحوث التي ستعالج تحديات الغد.

لقد تبين أن كل دولار يُنفَق على البحث والتطوير يحقق على نحو ثابت بعضا من أعلى الفوائد الاجتماعية المترتبة على أي شكل من أشكال التدخل في السياسات. ويجنبنا المزيد من الإنفاق على البحث والتطوير العديد من المخاوف المعتادة التي تعبر عنها الدول المانحة حول «تمويل الفساد». وهناك فجوات كبيرة في القاعدة المعرفية تستطيع البحوث أن تسدها. ويتطلب هذا رسم مناطق جديدة خارج المواضيع البحثية الشعبية مثل الطاقة البديلة واللقاحات.

تبين بحوث أن استثمار أقل من 88 بليون دولار أمريكي على مشاريع البحث والتطوير الزراعية في مختلف أنحاء العالم من الآن إلى العام 2050 من شأنه أن يزيد غلة المحاصيل في كل مكان بنحو 0.4 إضافية من النقطة المئوية سنويا. ومن شأن المحاصيل الوفيرة وأسعار المواد الغذائية المنخفضة نتيجة لهذا أن تنقذ 79 مليون إنسان من الجوع. وسوف تعادل الفوائد مجتمعة نحو 3 تريليون دولار. أي أن كل دولار يُنفَق على البحث من شأنه أن يولد عائدا قدره 34 دولارا.
هناك مجالات أخرى حيث تستطيع الجهات المانحة الكبرى أن تُحدِث فارقا كبيرا. وقد درس مركز إجماع كوبنهاجن أفضل فرص البحث والتطوير، وتنطوي النتائج التي توصل إليها والتي نشرها المركز البحثي البريطاني لتبادل السياسات للتو على أهمية شديدة ليس فقط للمملكة المتحدة، التي أنفقت منذ عام 1995 ما لا يتجاوز 0.9% من مساعداتها على مشاريع البحث والتطوير، بل وكل دولة مانحة أيضا.
لقد عملنا مع 32 من أفضل الأكاديميين العالميين والخبراء في الموضوع لتحديد ما يقرب من 100 من الأفكار البحثية الكفيلة بالتعجيل بتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، فضلا عن 40 مشروعا يمكن حساب التقدير الأولي لفوائدها وتكاليفها المحتملة. ونعتقد أن عشرة من هذه المشاريع تستحق أن تكون على رأس أجندة التنمية.
تتلخص إحدى هذه الأفكار في البحث في مواقد الطهي الأنظف. يُعَد تلوث الهواء في الأماكن المغلقة نتيجة للطهي والتدفئة واحدا من أكبر أسباب الوفاة في العالَم: ففي العام 2015 وحده، قتل تلوث الهواء 2.9 مليون شخص، وتقدر التكاليف السنوية المترتبة على التأثيرات الصحية بنحو 333 بليون دولار. وإنفاق 25 مليون دولار فقط سنويا لابتكار مواقد أكثر ملاءمة لعادات الطهي المنزلية، وتحديد كيفية تعظيم تبني حلول الطهي الأنظف على نطاق المجتمع بالكامل، من المرجح أن يعمل على تحسين استيعاب المواقد النظيفة بنحو 10% إلى 20%. ويشير هذا إلى إمكانية إنقاذ حياة ما يقرب من 60 ألف إلى 120 ألف شخص سنويا. وقد تعادل الفوائد نحو 250 إلى 500 ضعف التكاليف.
أثبتت البحوث السابقة التي أجرها مركز إجماع كوبنهاجن، على المستويين الدولي والوطني، أن مشاريع البحث والتطوير قد تشكل استثماراً جيداً إلى حد غير عادي للجهات المانحة للمعونة. والواقع أن الحجة لصالح ترتيب أولويات مثل هذه الاستثمارات ليست أقل قوة أو إقناعاً.

مدير مركز إجماع كوبنهاجن.

بيورن لومبورج