التسرب الوظيفي

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٧/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٥:١٨ ص
التسرب الوظيفي

نصير بن ناصر الفهدي

عُرّف التسرب الوظيفي بأنه: «إرادة الموظف في ترك عمله الحالي سواء برغبته أو برغبة المنشأة». ويعرّفه «أليكس ماس فيتر» بأنه «قرار الفرد المنتمي إلى منظمة ما يحصل منها على أجر بترك عمله الحالي».
ويُعد تجاهل نسب التسرب الوظيفي مؤشراً قوياً على أن مبادرات وزارات العمل تقف فقط على حدود زجّ العاطل في سوق العمل دون النظر لاستقراره وظيفياً أو حتى دون محاولة فهم طبيعة التسرب الوظيفي في سوق العمل.
كما أن عدم فهم طبيعة التسرب الوظيفي في وظائف القطاع الخاص سيجعل ذلك التسرب أساساً لمشكلات ومعضلات تواجه القائمين على سياسات التوظيف مستقبلاً، إذ ليست القضية في إيجاد فرصة العمل بقدر محاولة إيجاد بيئات عمل تلتزم بمعايير تلبي رغبات طالب العمل وتحقق عنصر الاستقرار الوظيفي.
من آثار التسرب الوظيفي على مستوى المنظمة زيادة التكاليف المتمثلة في إعادة التوظيف والتدريب والتعليم والإعلان عن الوظائف، وتكاليف المقابلات الشخصية للمتقدمين الجدد، بالإضافة إلى تكاليف التعليم والتدريب على رأس العمل، والإنتاجية المفقودة بين الأفراد الذين يمرون بهذه المراحل.
أما على مستوى الفرد من الناحية السلبية فقرار ترك العمل سيكون خسارة له من ناحية المنافع المادية المستمرة، وفي الأقدمية، وفي العلاوات الإضافية المرتبطة بها. كما أن علماء الاجتماع يذهبون بعيداً في إضافة بعض الأضرار الاجتماعية للمتسرب عن العمل، من ذلك؛ انقطاع العلاقات الاجتماعية للفرد وعائلته، وذلك لتغييره الوظيفة، أو انتقاله من منطقة لأخرى.
ومن الناحية الإيجابية زيادة التعويض المادي الذي يتقاضاه عند انتقاله لمنظمة أخرى، وكذلك التقدم الوظيفي في مجال عمله وزيادة قوة العلاقات الأسرية عند انتقاله إلى المدينة التي يفضلها، وعلى مستوى المجتمع فمن الممكن أن تؤدي الزيادة المفرطة في ارتفاع معدلات التسرب إلى زيادة في تكلفة الإنتاج، وإلى وجود طاقة إنتاجية عاطلة.
فمن المنطق ألا ينفصل موظف عن عمله تطوعاً وينتقل إلى منظمة أخرى إلا إذا كان هناك من المغريات ما يجذبه للخروج، أو أن هناك عوامل سلبية تدفعه للانفصال من منظمته التي قد لا تهتم المنظمة بإصلاحها أو حتى محاولة الحد منها عند أسوأ الأحوال، وقد قمت بعمل مقابلات مع بعض الموظفين بالشركة وكانت هناك أسباب عدة، منها: تفاوت الرواتب مقارنة مع رواتب الشركات الأخرى، وندرة فرص الترقية، وكذلك بيئة العمل غير مناسبة (شخصية - عدد ساعات العمل - مواقع العمل) والحصول على فرص وظيفية أفضل، وعدم العدالة في تقييم الأداء الوظيفي، والبحث عن فرص تطوير وتدريب أفضل.
ومن أبرز أسباب التسرب الوظيفي عدم شعور الموظف بالأمان الوظيفي أو انخفاض درجة الطمأنينة لدى الموظف على مستقبلة الوظيفي، وكذلك تلعب الظروف التي يمر بها الموظف دوراً مهماً في تفاقم المشكلة سواء كانت هذه الظروف خاصة (عائلية - صحية - اغتراب الموظف) والحصول على راتب أفضل وزيادة في البدلات والتعويضات.
وحل ظاهرة التسرب الوظيفي يكمن في تحسين بيئة ظروف العمل، وكذلك التحسين المستمر لمستويات الرواتب والبدلات والتعويضات، ومن الضروري أن تعتمد الإدارة دائماً برامج متواصلة لتحليل أسباب تسرب العاملين فيها، وذلك عن طريق الاستبانات والأبحاث والاجتماعات وتهيئة ظروف العمل المناسبة لأداء العمل والقيام بعمل دورات تدريبية بشكل مستمر لتطوير مستوى أداء الموظفين والاهتمام بالحوافز المعنوية كخطابات الشكر والتقدير والإجازات والقروض الشخصية، والقروض السكنية بدون فوائد وإنشاء صندوق الادخار والتأمين الصحي.