التنافس في التأمين الصحي يفتح أبوابه

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٧/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٤:١٩ ص
التنافس في التأمين الصحي يفتح أبوابه

علي بن راشد المطاعني

في الوقت الذي يشهد فيه التأمين الصحي تطورا مهما يتمثل في زيادة نموه بنسبه 31% من إجمالي الأقساط التأمينية البالغة 358 مليون ريال بنهاية الربع الثالث من العام الجاري بنسبة ارتفاع تبلغ 17% مقارنة بنفس الفترة من عام 2016 إلا أن التأمين الصحي يحتاج إلى الكثير من العمل ليأخذ وضعه الطبيعي كغيره من الدول من خلال خطوات عديدة تتمثل في زيادة الشركات العاملة في هذا القطاع لرفع معدلات المنافسة التي تفضي إلى الارتقاء بخدماته كما في العديد من الدول، وإضفاء خدمات نوعية وتقليل الاشتراطات والقيود التي تضعها بعض الشركات المتحكمة في السوق التي تشترط وجود موافقات مسبقة لمعالجة المرضى المؤمن عليهم وغيرها من العقبات، الأمر الذي يتطلب من وزارة الصحة والهيئة العامة لسوق المال أن يوليا هذا الموضوع أهمية كبيرة تساعد في الإقبال عليه لما يمثله من أهمية في تقليل الأعباء عن القطاع الصحي الحكومي وزيادة التوسع في الاستثمار في المستشفيات الخاصة وفي الخدمات الطبية النوعية التي يكون التأمين الصحي رافدا لها في العادة.

إن تطوير الخدمات الصحية الخاصة بالاستثمار، مرهون بشمولية التأمين الصحي في أي دولة باعتباره القاعدة الأساسية التي يستند عليها هذا الاستثمار، إلا أن هذا التوجه يحد منه على ما يبدو تحكم بعض شركات التأمين عبر فرض قيود صارمة على بوليصات التأمين وتوجيه المؤمن عليهم وفق مصالحها الخاصة وعبر تعليمات منها للمستشفيات بعدم علاج المرضى إلا بعد أخذ الموافقة المسبقة كما أشرنا، كأن الأمراض والإصابات والموت له مواعيد تعلمها هي دون الناس.

إحدى شركات التأمين الصحي تفرض شروطا في أنواع بوليصات التأمين الصحي مفادها أن العلاج في الخارج مرهون للأفراد بعدم توفره في السلطنة وبموافقة الشركة على السفر للخارج وغيرها من شروط تمن بها على الناس وهي قد أخذت ثمن العلاج مقدما.
‏إن نمو التأمين الصحي في أي مجتمع ظاهرة صحية وتعبر عن وعي المجتمع وتحضره إلا أن هذا التطور إذا لم يقابله تطور مماثل في الخدمات التأمينية ونوعيتها وتسهيلا واسعا، فمن الطبيعي أن يتراجع عاما بعد آخر.
فالمؤشرات لزيادة شرائح المجتمع في التأمين الصحي واعدة، والإحصائيات تشير إلى أن نسبة المؤمن عليهم في السلطنة من القوى العاملة الوافدة بلغت 10%، والمواطنين 9% وهي نسب بسيطة، لا تزال تعكس أن هناك فرصا للنمو من خلال تحفيز بعض المؤسسات لموظفيها لشمولهم ‏بهذه الميزة، فضلا عن وعي المجتمع الذي بدأ يتجه إلى التغطية التأمينية.
فعند مقارنة بوالص التأمين في السلطنة مع الدول الأخرى نجد أن لا مجال لمقارنة كهذه سواء بالعلاج المفتوح في كل مستشفيات العالم أو حدود العلاج أو شمول علاج بعض الأمراض كالعيون والأسنان، في حين إننا ما زلنا نحبو في عتبة طلب الموافقة المسبقة التي تأتي في العادة بعد انتهاء العلاج وعودة المريض لمنزله أو ترقيده في المستشفيات على حسابه، بعدها يكابد مع الشركة في وحول دفع الفواتير من عدمه للأسف.
اليوم في السلطنة يوجد تأمين على السيارات والضمانات متوفرة في حالات التصادم والحوادث وما ينتج عنها من إصابات تكلف شركات التأمين مبالغ باهظة، وذلك يشير إلى أن التأمين على السيارات أفضل وأجدى من التأمين على أصحاب السيارات وهم البشر!!
نأمل من الجهات المختصة أن تراجع خدمات التأمين الصحي وتوفق الاشتراطات المطلوبة بين تأمين السيارات والتأمين الصحي، وتفتح أبواب المنافسة على مصراعيها لكي تعمل الشركات بكفاءة عالية، وسن التشريعات والقوانين التي تفرض التأمين الصحي لكي يخف الضغط على القطاع الصحي العام الذي مازال يتصدر المستويات العلاجية بخلاف دول العالم التي فيها العلاج الخاص أفضل من الحكومي كما ونوعا.