الحركة الشبابية في أفريقيا

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٦/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٣:١٨ ص

ميريديث لي

يعرف الشباب في جميع أنحاء أفريقيا حركة ملحوظة. وهذه الهجرة الواسعة النطاق، التي تفرض ضغوطاً اقتصادية واجتماعية على البلدان المضيفة في جميع أنحاء القارة، مردها إلى حد كبير إلى عوامل مثل الفقر وعدم الاستقرار والكوارث الطبيعية. ولكن السبب الأكبر للتهجير هو مصدر قلق مشترك بين الكثيرين حول العالم: عدم القدرة على العثور على عمل قريب من المنزل.

لقد حققت العديد من البلدان الأفريقية نمواً كبيراً في الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد الماضي. ولكن الثروة الإضافية لم تترجم إلى عمل رسمي. والواقع أن 70 في المائة من العمال في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لا يزالون يشتغلون في القطاع غير الرسمي، مثل زراعة أصحاب الحيازات الصغيرة، والبيع في الشوارع، والمهام المنزلية، بدلاً من العمل بأجر.

إن شباب أفريقيا هم الأشد تضرراً من البطالة ونقص القوى العاملة. غير أن الشباب لديهم أيضا القدرة على تنشيط سوق العمل المتعثر في أفريقيا.
بحلول العام 2030، سيدخل أكثر من 120 مليون شاب إلى سوق الشغل في جميع أنحاء القارة. ومن أجل توفير فرص عمل مستقرة بما فيه الكفاية، ستحتاج أفريقيا إلى تحسين التعليم وتوسيع فرص الحصول على الخدمات المالية، وتشجيع المشاركة المدنية وتوفير شبكات الأمان الاجتماعي. ولكن أحد أكبر التأثيرات تكمن في تمكين الشباب بشكل كامل من السعي إلى خلق المشاريع. وبفضل الدعم السليم، يمكن لأصغر الباحثين عن العمل في القارة المساهمة في رفع نمو القوى العاملة في أفريقيا.ويواجه شباب أفريقيا بالفعل، من نواح عديدة، هذا التحدي. هذا الجيل هو أكثر تعليما من آبائهم، ويعيشون في البلدان التي استفادت من التنمية السريعة والواسعة، بما في ذلك الوصول المتزايد إلى المعلومات، والمنتجات المالية، والخدمات الأخرى ذات الصلة بالأعمال التجارية. إن الشباب الأفارقة لديهم تطلعات عالية لتشكيل مستقبل بلدانهم.
إن العمل الحر غالبا ما يعتبر الملاذ الأخير. يبيع الشباب الأفارقة السلع أو المنتجات في الأسواق، ليس لأنهم يريدون ذلك، ولكن لأنهم لا يملكون خيارا آخر. وغالبا ما يقترن العمل الحر مع مصادر أخرى للعمل الموسمي أو المؤقت أو الجزئي. والهدف من ذلك هو تلبية نفقاتهم، وليس لبدء مهنة.
لكن بدأ الزمن يتغير. اليوم، يسعى قادة الأعمال الأفارقة الشباب لمعالجة المشاكل المعقدة، ويعملون من خلال ذلك على توفير فرص عمل لأصدقائهم. هناك قصص نجاح لا تعد ولا تحصى. في كينيا مثلا، شارك مونيوتو وايجي وإيفان مبوا في تأسيس شركة أوماتي كابيتال، وهي مركز مالي رقمي يساعد المعالجين الزراعيين والتجار والتعاونيات في الحصول على الأموال اللازمة لتوسيع أعمالهم. ونتيجة لجهودهم، فاز وايجي وموبوا بجائزة زامبيزي لعام 2015، التي تعترف بالنهج المبتكر لتعزيز الإدماج المالي.
في غانا، شاركت مابل سوغلو في تأسيس شركة إكو- شوز، وهي شركة تساعد الفنانين ذوي الإعاقة على صنع أحذية وإكسسوارات عصرية ومريحة من الإطارات القديمة والنسيج المدور. وفي العام 2015، مُنحت جائزة أنزيشا، وهي مبادرة مشتركة بين أكاديمية القيادة الأفريقية في جنوب أفريقيا ومؤسسة ماستركارد، لسوغلو عن استراتيجيتها التجارية المبتكرة. وتقدم سوغلو التوجيه في تطوير المنتجات ومحو الأمية المالية لخمسة موظفين، واليوم، تعرف أعمالها نموا ملحوظا.
وفي جنوب أفريقيا، أنشأ مارلون باركر، مؤسس أكاديمية الابتكار الاجتماعي وحاضن منظمة رلابس، عملة افتراضية تدعى زلاتو لتشجيع المشاركة الفعالة في ورش عمل التدريب على المهارات. فعندما يحضر الشباب دورات دراسية، ويستخدمون الكمبيوتر المحمول، أو غرف المطالعة في مقاهي رلابس، يحصلون على رصيد زلاتو الذي يمكن تبادله مقابل الغذاء والرعاية الطبية والضروريات الأساسية. منذ تأسيسها في العام 2008، وفرت منظمة رلابس عشرات الآلاف من فرص العمل، وهي الآن نشطة في 24 بلداً.
ولا يجد أصحاب المشاريع الصغرى في أفريقيا طرقاً لدعم أنفسهم والمساهمة في مجتمعاتهم المحلية فحسب، بل ويعملون على إيجاد حلول فعالة للمُسبب الرئيسي للهجرة في القارة وخارجها. فعلى سبيل المثال، قام رواد الأعمال المدعومون من قبل جائزة أنزيشا بإيجاد أكثر من 300 فرصة عمل وأوجدوا أكثر من 850.000 دولار في رأس المال. كما قام الزملاء الذين تمولهم أشوكا، وهي منظمة أخرى تدعمها مؤسسة ماستركارد، بتوفير 200.000 فرصة عمل.
إن المهارة التي يوجد بها الشباب فرص العمل من خلال هذه المشاريع تعطي آمالا كبيرة للمستقبل. فهؤلاء الأفارقة المشرقون والموهوبون يظهرون الإصرار اللازم للتغلب على الحواجز القائمة والمساهمة في سعادة أسرهم ومجتمعاتهم وبلدانهم.
لا ينبغي أن يكون ذلك مفاجئا. فالشباب في كل مكان أقرب إلى فهم التحديات التي يواجهها جيلهم، وغالبا ما تكون لديهم الحلول لتلك المشاكل التي تؤثر عليهم أكثر من غيرها. وينبغي أن ندعمهم. وفي الوقت الذي يستعد فيه عدد أكبر من الشباب الأفارقة للدخول إلى سوق الشغل، ينبغي إيجاد فرص عمل كافية بفضل توسيع وتطوير المقاولات. وعلى كل حال، هذه الوظائف ستُبقي شباب أفريقيا في القارة لأجيال مقبلة.

نائبة مدير برنامج سبل معيشة الشباب في مؤسسة ماستركارد.