المسارات العُمانية الراسخة

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٦/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٣:١٨ ص
المسارات العُمانية الراسخة

احمد المرشد

ينتظر العمانيون يومهم الثامن عشر من نوفمبر من كل عام لتتواصل احتفالاتهم بالعيد الوطني، وقبل أيام احتفل الشعب العماني بالعيد السابع والأربعين، ولم يفُتْهم مشاهدة العرض العسكري الذي كان تحت الرعاية السامية لجلالة السلطان الذي رعى استعراضاً عسكرياً أقيم بهذه المناسبة..ومع حلول العيد الوطني في السلطنة، يتم تتويج إنجازات أهم وأزهى مراحل التاريخ العماني الحديث على مدى سنوات ينعم فيها الشعب العماني بمناخ حضاري يسوده السلام الاجتماعي والاستقرار والأمن والأمان.

وحينما يحتفل العمانيون بعيدهم الوطني، تشهد السلطنة أرقى صور احترام الإنسان وصون حرياته وكفالة جميع حقوقه، في ظل تفعيل مستمر لمفاهيم دولة المؤسسات وسيادة القانون.

ولعل ما نركز عليه هنا هو محور السياسة الخارجية للسلطنة، فهذا المحور يرتكز على الأصعدة الخليجية والإقليمية والعربية والعالمية، فيما يستند هذا المحور على أسس عدة مثل دعم التعايش السلمي بين جميع الشعوب، وخطاب سياسي يتميز بالمصداقية يشمل العديد من المبادئ المهمة على رأسها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ومراعاة المواثيق والمعاهدات والالتزام بقواعد القانون الدولي.. ومن هذا المنطلق، لا تتوانى السياسة الخارجية العُمانية عن دعم قضية نشر ثقافة السلام والتعاون والتفاهم، إيماناً من عقيدة مسقط بأن تبنّي هذه النهج يؤدي إلى اقتلاع معظم أسباب الإرهاب وعدم الاستقرار في العالم.
وانطلاقاً من تلك العقيدة العُمانية في التعامل الدولي، يعبر السلطان قابوس في خطبه عن مواقف السلطنة الثابتة على مدى عقود، وتشمل تلك المواقف تبني مبادرات تاريخية تسهم في ترسيخ مبادئ حسن الجوار، في ظل العمل على تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج وصون السلام العالمي، مع إدانة التطرف ومساندة جهود تجفيف منابع الإرهاب العالمي.
وانطلاقاً من قناعات صادقة أيضاً، تحرص سلطنة عمان على تفعيل العلاقات الثنائية مع مختلف البلدان، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي..ولهذا تتمتع السلطنة بعلاقات طيبة ومتنامية مع دول العالم، خاصة وأنها تدعم كل جهد يعود بالفائدة على دول المنطقة، وحل أية تحديات أو مشاكل إقليمية ودولية تواجه شعوبها بالحوار السلمي.. ويتضح دور السياسة الخارجية العُمانية أكثر إذا اقتربنا من أدائها في الأمم المتحدة، حيث تتعامل عمان مع كافة القضايا المحورية التي تؤرق العالم، تعبيراً عن نهج ورؤى السلطان قابوس التي تستلهم حكمة التاريخ لتعكس الاهتمام بتفعيل التعاون الدولي. وقد كانت كلمة السلطنة في الاجتماعات الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة انعكاسا لهذه الرؤية، حيث تضمنت خريطة طريق وخطة إنقاذ، لتتجاوز شعوب العالم الكثير من التحديات التي تواجهها على الأصعدة السياسية والاقتصادية، فضلا عن المخاوف المتزايدة من انتشار أسلحة الدمار الشامل ومن ظاهرة الإرهاب العالمية.
كما وجهت سلطنة عمان رسالة سلام من على منبر الأمم المتحدة عبرت عن عدة مرتكزات مهمة من أبرزها الدعوة إلى ضرورة الحوار والتعاون الوثيق والالتزام بمبادئ الحق والعدل والمساواة وفض النزاعات بالطرق السلمية.
ولم يفت سلطنة عمان خلال كلمتها في اجتماعات اليونيسكو الأخيرة، الدعوة إلى نشر ثقافة التسامح ونبذ التطرف واحترام التعددية الثقافية، الأمر الذي يجسد القوة الناعمة العُمانية الإيجابية، بما يبرز الدور الرائد لمسقط في نبذ الشقاق وتأكيد المبادئ الإنسانية السامية.
سيظل يوم الثامن عشر من نوفمبر يوماً تاريخياً في حياة سلطنة عمان دولة وشعباً ومجتمعاً، حيث تخطو عمان بثبات نحو المستقبل مفعمة بحكمة القيادة وبعد نظرها وبخبرة التاريخ العريق نحو استعادة مكانتها البارزة وإسهامها الإيجابي والملموس في كل ما يعود بالخير والسلام على شعبها وكل الشعوب الشقيقة والصديقة من حولها، كما يحمل هذا اليوم لكل أبناء السلطنة معاني ودلالات ومشاعر فياضة نحو السلطان قابوس عرفاناً وحباً وولاء.

كاتب ومحلل سياسي بحريني