مسقط - العمانية
شهد اقتصاد السلطنة خلال أشهر النصف الأول من العام الجاري مزيداً من التحسن، وذلك انعكاساً للارتفاع الملحوظ في أسعار النفط الخام بالتزامن مع استمرار المساعي المبذولة على صعيد التنويع الاقتصادي.
وذكر التقرير الصادر عن البنك المركزي العماني أن بيانات الحسابات القومية تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 12.3 % خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة مع تراجع بنسبة 11.1 % خلال الفترة نفسها من العام 2016.
وقد جاء هذا النمو مدفوعاً بالأداء الجيد لمختلف القطاعات الاقتصادية، فقد سجلت القيمة المضافة للأنشطة النفطية وغير النفطية نمواً بنسبة 34.9 % و3.8 % على التوالي.
ورغم التحسن إلا أن التحديات الاقتصادية الكلية ما تزال قائمة، إذ أدى العجز الثنائي في الميزانية العامة والحساب الجاري إلى اتخاذ الحكومة للعديد من الإجراءات، منها: ضبط أوضاع الميزانية العامة من خلال ترشيد الإنفاق، والحد من دعم الوقود والكهرباء، وزيادة رسوم الخدمات الحكومية، وتعزيز إيرادات ضريبة الدخل، وغيرها من الإجراءات.
ومن جانبه واصل البنك المركزي العماني اتباع سياسته النقدية الملائمة، ومراقبة أوضاع السيولة على نحو منتظم، وضمان توافر الائتمان بمستويات كافية لتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية.
وفيما يخص التطورات على صعيد الأسعار، تشير الأرقام إلى ارتفاع متوسط نسبة التضخم مقاساً بمؤشر أسعار المستهلك للسلطنة إلى 1.7 % خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2017، ويُعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار المجموعات السلعية كالنقل والتعليم والأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية وأعمال الصيانة الاعتيادية للمنازل والتبغ والطاقة.
وانعكاساً لارتفاع متوسط النفط الخام العماني خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام 2016 فقد شهد وضع المالية للبلاد بروز إشارات إيجابية، وقد بلغ متوسط سعر النفط الخام العماني حوالي 50.6 دولار للبرميل خلال الفترة من شهر يناير حتى سبتمبر من العام 2017.
وواصل القطاع المصرفي في السلطنة تحقيق نمو بنسب معقولة في كل من الائتمان والودائع رغم التباطؤ العام في الأنشطة الاقتصادية، وتشير البيانات إلى ارتفاع رصيد الائتمان الممنوح من قبل القطاع المصرفي ليصل إلى 23 بليون ريال عماني في نهاية سبتمبر 2017، مسجلاً نمواً بنسبة 5.7 % ليصل إلى 20.8 بليون ريال عماني في نهاية سبتمبر 2017.
ويشير التوزيع القطاعي لإجمالي الائتمان الممنوح للقطاع الخاص إلى استحــــواذ قطـــاع الأفـــراد «معظمه تحت بند القروض الشخصية» على ما نسبته 46.3 %، تلاه وبفــارق بسيط قطاع الشــركـــات غيــــــر الماليـــة بنسبـــة 45.5 %، بينما بلغت حصـــة قطاع الشركات المالية والقطاعات الأخـــرى 5.1 % و3.1 % على التوالي.