x

رفع التصنيف الائتماني.. ممكن

مؤشر الثلاثاء ٢١/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٣:٤٩ ص
رفع التصنيف الائتماني.. ممكن

مسقط - يوسف بن محمد البلوشي

أكد رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى سعادة د. صالح بن سعيد مسن الكثيري أن التصنيف الائتماني للسلطنة يعتمد بشكل كبير على المركز المالي للدولة، والذي يفترض أن يطرأ عليه بعض التحسن مع ارتفاع أسعار النفط وبدء إنتاج الغاز من حقل خزان، مشيرا إلى ضرورة اتخاذ الحكومة بعض الإجراءات لتنشيط الاقتصاد المحلي، والذي سيسهم بدوره في تحسين التصنيف الائتماني للسلطنة أو الحد من انخفاضه في أقل تقدير.

وكان تقرير وكالة ستاندرد آند بورز الأخير- الذي خفض التصنيف الائتماني للسلطنة- أشار إلى أنه من الممكن النظر في رفع تصنيفات السلطنة مع تحسن توقعات الأوضاع المالية والخارجية.
وأضاف الكثيري أن ارتفاع الدين العام بشكل كبير خلال فترة وجيزة وزيادة بند خدمة الدين العام في الموازنة من الطبيعي أن يؤدي إلى الضغط على المكانة المالية للدولة، خاصة في ظل عدم الوصول إلى التعادل بين بندي الإيرادات والمصروفات في الموازنة واستمرار العجز التراكمي، ولكن ليس من المنطقي استمرار الانخفاض المتواصل في التصنيف مع وجود بعض المؤشرات المستقبلية الإيجابية للاقتصاد العماني.
وشدد الكثيري على ضرورة بناء الموازنة وفقا لأسس اقتصادية تعتمد مبدأ زيادة كفاءة الإنفاق الحكومي والتخلص من بعض أوجه الإنفاق غير الضرورية، والتي باتت تشكل عبئا كبيرا على الدولة في ظل استمرار أسعار النفط عند مستوياتها الحالية وتنبؤ معظم الدراسات بعدم رجوعه إلى المستويات العالية القياسية التي كانت قبل حدوث أزمة انخفاض الأسعار عند منتصف عام 2014.

تسهيل الاستثمارات

وأشار الكثيري إلى أن فتح الاقتصاد العُماني أمام الاستثمارات الأجنبية ورفع جميع الحواجز التي تقف دونها هي الخطوة الرئيسة التي ينبغي البدء فيها لمعالجة المشكلات في الاقتصاد الوطني الناتج من الاعتماد على النفط وما يصاحبه من تقلبات في الأسعار وكذلك لإيجاد وظائف جديدة للشباب العُماني من جهة أخرى، والذي يشكل هو الآخر تحديا آخر أمام السلطنة.
وبين الكثيري أن إعادة بناء الاقتصاد الوطني على مبادئ التنوع والمنافسة وتحسين بيئة الأعمال والتركيز على القطاعات الإنتاجية هو الأساس الذي يجب أن تنطلق منه الحكومة في إيجاد حلول دائمة لأزمة انخفاض أسعار النفط، مشيرا إلى أن ما دون ذلك من معالجات تبقى وقتية، ولن تؤدي غرضها المطلوب على المستويين المتوسط والبعيد، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال تراجع السلطنة في تقارير بعض المؤسسات الدولية والتي كان آخرها تخفيض وكالة ستاندر آند بورز تصنيفاتها الائتمانية السيادية الأجنبية والمحلية طويلة الأجل للسلطنة، إلى «‪BB‬» نزولاً من «‪BB+‬».

خطوات سريعة

من جانبه أكد الخبير المصرفي ونائب الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العُماني للرقابة المصرفية سابقا علي بن حمدان الرئيسي أن على السلطنة أن تتخذ خطوات سريعة وجادة لمعالجة الانخفاض في تصنيف السلطنة الائتماني.
وأضاف الرئيسي أن العجز الكبير في الموازنة وتغطيته من خلال الاقتراض الخارجي والمحلي بأشكاله المختلفة إضافة إلى السحب من الاحتياطيات لتغطية العجوزات في الحساب الجاري أهم الأسباب التي تؤدي إلى استمرار انخفاض التصنيف الائتماني للسلطنة، مشيرا إلى ضرورة تقليص العجوزات في الموازنة العامة للدولة، وذلك من خلال الزيادة في إجراءات ترشيد الإنفاق أو العمل على إيجاد بدائل لزيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية.وأوضح الرئيسي أن المعالجات المالية وحدها غير كافية ومساحة المناورة فيها قليلة جدا، وقد لا تتعدى الاقتراض والسحب من الاحتياطيات وزيادة الرسوم والضرائب والتي سيكون لها انعكاسات سلبية إذا لم يصاحبها معالجات اقتصادية تركز على توسيع قاعدة الاقتصادات وتنويع مصادرة والتي ستعكس على زيادة الإيرادات الحكومية ومعالجة أوجه الخلل في الموازنة العامة للدولة.
وأفاد الرئيسي أن الاعتماد على الاقتراض والسحب من الاحتياطيات ستؤدي إلى زيادة خدمة الدين العام في الموازنة وهي من الأسباب التي تؤثر بكل مباشر في انخفاض التصنيف الائتماني للسلطنة ووقد يتبعه انخفاض التصنيف الائتماني للبنوك والمؤسسات المالية العاملة داخل السلطنة، مضيفا أن تراجع التصنيف السيادي سيؤثر سلبا على تصنيف المصارف التجارية بما سيرفع من كلفة إقراضها، وهذا بدوره سيؤثر على أسعار الفائدة التي ستفرضها البنوك على المقترضين، مما سيؤدي إلى تقلص نشاط القطاع وسيزيد من تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وكان تقرير ستاندر آند بورز، رغم تخفيض التصنيف، قد قال: إن «النظرة المستقبلية المستقرة توازن توقعاتنا بأن العجز المالي والخارجي لسلطنة عمان سيتقلص تدريجيا خلال الفترة حتى عام 2020». وأضاف التقرير: «يمكن أن ننظر في رفع تصنيفات سلطنة عمان إذا تحسنت توقعاتنا للأوضاع المالية والخارجية للسلطنة بشكل كبير، ربما بسبب انخفاض كبير في تراكم الدين الخارجي الحكومي أو زيادة حادة في احتياطيات النقد الأجنبي القابلة للاستخدام».