جامعة مسقط.. حلم يتحقق

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٢١/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٣:٤٦ ص
جامعة مسقط.. حلم يتحقق

علي بن راشد المطاعني

عندما تفتتح جامعات وكليات فذاك حدث يثلج صدورنا جميعا، فنحن في أمس الحاجة للمزيد من منارات العلم والمعرفة، فهذه المحاضن العلمية والتربوية تسهم في رفد جهود الدولة الرامية أبدا لإرساء مؤسسات التعليم العالي في البلاد وتمكينها اجتماعيا وواقعيا، فهي بالقطع تعني قيمة مضافة عالية لأبنائنا المتعطشين إلى الاستزادة من هذه المنابع الصافية في بلادهم ووسط أهلهم وذويهم.

وعند افتتاح جامعة مسقط أضيفت زمردة تخطف الأبصار لتضاف لعقد الجامعات العُمانية، وبذلك يكتمل الحلم الذي راود حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله- بإنشاء جامعات في بلاده، تحظى باهتمام الدولة من جميع الجوانب والتسهيلات التي تتطلبها مثل هذه المؤسسات الأكاديمية التي تبدأ صغيرة كأمر طبيعي وتكبر بمرور الوقت لتنهض بمسؤولياتها العلمية والتربوية وترسخ مكانتها وتصبح قلاعا علمية يشار إليها بالبنان إن شاء الله.
هكذا بدأت ونهضت الجامعات الأوروبية والأمريكية التي يناهز عمرها مئات السنين، وقد عم صيتها اليوم أرجاء وأصقاع المعمورة، الأمر الذي يتطلب أن نعزز هذه الجامعات بكل الطرق والوسائل التي تمكنها من النمو بمرور الأيام وتوالي السنين لتبحر في مجالات العلوم الإنسانية والتطبيقية ولسد ما تحتاج إليه البلاد من كفاءات علمية وفنية لرفد التنمية المستدامة في البلاد.
ولا شك أن انطلاق جامعة مسقط في فضاءات العلم بعد مخاضات عاشتها إزاء بلورة مؤسسة تعليمية جامعية تؤكد على مكانة مسقط العامرة، ومسقط الألق المضيء عبر التاريخ وكعاصمة للبلاد، ذلك كان حلما راود كل المهتمين بالعلم وكل الحادبين على الوطن وكل رجالات الأعمال الذين ثابروا وعملوا في صمت وتجرد حتى تمت إزاحة الستار عن هذه القلعة العلمية الراسخة رسوخ جبال مسقط الشاهقات.
اليوم تحقق هذا الحلم وأمسى واقعا حيا ولنقولها بكل صدق بأن الغايات النبيلة والجهود المخلصة والنوايا الطيبة لم تذهب سدى، خاصة إذا كان هدفها خدمة هذا الوطن في مجال يعد من أهم المجالات على الإطلاق في عالم اليوم وهو العلم الذي يعول عليه وحده في بنـاء الأوطان وارتقاء الأمم والشعوب.
اليوم تكمل جامعة مسقط المطلة في شموخ بشارع السلطان قابوس تكمل عقد الجامعات العُمانية الأخرى صحار ونزوى وظفار والشرقية، هذه القلاع العلمية سيكون لها شأن عظيم في ترسيخ العلوم والبحوث والتأسيس لمنظومة تعليم جامعي مميز وخاص في هذا الوطن، وليثري مجالات البحوث والدراسات في كل المجالات التطبيقية والإنسانية، وتلك هي مقومات ديمومة التقدم في عالم اليوم.
ولنعيد بذلك اجترار ذكريات الحضارة العُمانية الضاربة في عمق التاريخ عبر بوابة العلم، من بعد أن نبدع في الابتكارات والاختراعات والاكتشافات، وتلك هي وحدها الوسائل التي تسهم في النهوض والارتقاء، باعتبار أن أي تطور لن يتأتى إلا من خلال ذلك، تلك هي الحقيقة المثلى في عالم اليوم ونحن نعمل بالتأكيد لتحقيقها عبر مؤسساتنا الجامعية المنطلقة بقوة صوب الأهداف المرجوة.
فالإسهامات المنتظرة والمأمولة من هذه الجامعات كبيرة بعد الدعم السخي والاهتمام غير العادي بها من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي تكفل ووجه الحكومة بمنح كل جامعة خاصة في المحافظات 17 مليون ريال لإقامة وإنشاء المرافق الأكاديمية والمنشآت التي تمكنها من أداء رسالتها العلمية والأكاديمية على الوجه الأكمل، فضلا عن توفير الأراضي ومنح الإعفاءات وغيرها من المزايا التي تتوج هذا الاهتمام السامي بالتعليم العالي.
إن جامعة مسقط غاياتها وأهدافها كبيرة بحجم وكبر مسقط العامرة ومسقط العاصمة في أعين أبناء هذا الوطن، فالاسم الذي تحمله الجامعة يعد في حد ذاته مسؤولية كبيرة يتعين عكسه وترسيخه على أرض الواقع من خلال تعزيز الجوانب الأكاديمية وتجويد الدراسات العلمية وإثراء البحوث ورفد المجتمع بما يسهم في تطوره، ولا نشك أن هذه المهام الكبار والجسام سيتم الوفاء بها في أروقة الجامعة.
بالطبع الطريق أمام جامعة مسقط وغيرها ليس مفروشا بالورود والرياحين دوما، إذ لابد من التيقن من وجود صعاب ومشاق هنا وهناك، وهذا أمر لابد منه في كل المشاريع العلمية العملاقة، ونحن نعول على عزيمة لا تلين تكتنز في صدور القائمين عليها، وإذ هم يعلمون بأن المنافسات العلمية بين الجامعات في العالم باتت واضحة، وكل جامعة تسعى بكل الجد والجهد لأن تنال مركزا متقدما في صحائف الجامعات المرموقة عالميا.
تمنياتنا بالتوفيق والسداد لكل القائمين على جامعة مسقط لتبقى عـــامرة كالمحـــــــافظة التي تنتمي إليها، وأن تساهم مع شقيقاتها الجامعات الحكومية والخاصة في النهوض بالتعليم العالي بالبلاد ولتلبية كل التطلعات المشروعة التي ترنو لرؤيـــــة وطن قائم على أعمده العلم، تلك هي في الــــــواقع أحــــــلام باني عُمان الحديثة حضرة صاحب الجـــــــلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- في أن يرى جامعات بلاده وقـــــــد وصل صيتها المحمود إلى كل أصقاع الأرض.