x

هل تورط عمانيون في أكبر قرصنة إلكترونية بآسيا؟

بلادنا الثلاثاء ٢١/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٢:٥٢ ص
هل تورط عمانيون في أكبر قرصنة إلكترونية بآسيا؟

مسقط - إيناس بنت ناصر الشيادية

أكد الرئيـس التنفيذي لهيئة تقنية المعلومات د.سالم بن سلطان الرزيقي لـ«الشبيبة» من أنه لا توجد إلى الآن معلومات مؤكدة حول تورط «هاكرز» عمانيين في أكبر قرصنة إلكترونية في آسيا وسرقة البيانات الشخصية للملايين من مستخدمي الهواتف المحمولة في ماليزيا، وذلك على خلفية ما تداولته مواقع للتواصل الاجتماعي مؤخراً حول تورط «هكرز» عمانيين في القضية.

وأوضح الرزيقي: «من المحتمل أن تكون هناك أنظمة وبرمجيات استُخدمت فقط لنقل هذه العمليات عبر السلطنة، مع احتمال كبير بعدم وجود تلك الأجهزة المستخدمة في السلطنة، أو من المحتمل أن يكون قد جرى استخدام عناوين للإنترنت موجودة في السلطنة عن طريق استغلال أنظمة مخترقة من بيوت أو مؤسسات خاصة غير معروفة وتجري إدارتها والتحكم بها من مكان آخر في العالم».

وأكد الرزيقي أن السلطنة لم تتسلم إلى الآن ما يؤكد ذلك من الجانب الماليزي، وأضاف أن السلطنة ما زالت تتابع هذا الموضوع.

جاء ذلك على هامش المؤتمر الإقليمي السادس للأمن السيبراني الذي يأتي تنظيمه تحت مظلة المركز العربي الإقليمي للأمن السيبراني للاتحاد الدولي للاتصالات، والذي تستضيفه وتديره هيئة تقنية المعلومات ممثلة بالمركز الوطني للسلامة المعلوماتية، الذي يسعى المنظمون من خلاله إلى تعزيز التعاون المشترك بين دول المنطقة في مجال مكافحة جرائم تقنية المعلومات وفي مجال الأمن السيبراني عموماً، وذلك من خلال تسهيل تبادل المعلومات والأفكار والحلول والممارسات التي يمكن أن تحسِّن وضع الأمن السيبراني، إضافة إلى تعزيز التعاون بين الحكومات ومؤسسات البنى الأساسية الحيوية بهدف تقليل الخسائر التي تتعرض لها الدول والحكومات جراء الهجمات والاختراقات في الفضاء السيبراني. ويمكن للراغبين في المشاركة التسجيل من خلال الموقع: www.rcssummit.com، علماً بأن المؤتمر سيضم عدداً من المتحدثين من بعض المنظمات والشركات المرموقة كشركة «جي بي أم» وشركة «إنسايت اند تينابل» وشركة «إرنست» وشركة «يونج» وشركة «سايبر أرك»، إضافة إلى شركة «أي.أس.سي2» وشركة «سيلنس سي» وشركة «تانجنت الدولية» «إيساكا».
وفي السياق ذاته أكد المدير العام للمركز الوطني للسلامة المعلوماتية بهيئة تقنية المعلومات م.بدر بن صالح الصالحي لـ«الشبيبة» أنه من المبكر جداً التعليق حول هذا الموضوع، فالتحقيق لم يكتمل في ماليزيا، وما جرت الإشارة إليه هو وجود عناوين للإنترنت لم تقم بالاختراق ولكنها عرضت المواد المسروقة من البيانات في أحد المواقع الإلكترونية، وأضاف: «نحن نعلم جميعاً ما يستخدمه المخترقون اليوم من عمليات احتيالية في إخفاء أو استبدال عناوين الإنترنت لتحقيق مصالحهم الخاصة»، مشيراً إلى أن الصورة لم تتضح بعد إلى تنتهي التحقيقات.
ورفض الرئيس التنفيذي لهيئة تقنية المعلومات د.سالم بن سلطان الرزيقي تسمية أولئك الشباب بـ «الهاكرز»، وإنما إطلاق لقب «سفراء السلامة المعلوماتية» عليهم لأن السلطنة تؤمن بكفاءاتهم الجيدة، مشيراً إلى أن هيئة تقنية المعلومة تعمل جاهدة للاستفادة من خبراتهم في عملية التوعية والتدريب فهي تعمد لإرسالهم في دورات تدريبية في مجال الأمن السيبراني وتسهيل حضورهم في مؤتمرات داخل السلطنة وخارجها، وأضاف: «نعي أهمية احتواء وتوجيه هؤلاء الشباب التوجيه الصحيح في استخدام هذا المجال، متمنياً أن يبدأ هؤلاء الشباب في فتح شركاتهم الخاصة في مجال الأمن السيبراني خاصة في الوقت الراهن الذي يشهد تزايداً في الهجمات، التي لن تتناقص وإنما ستكون في تزايد مستمر».
وحول الحوادث الأمنية المعلوماتية يقول الصالحي: «إن عدد الحوادث الأمنية التي تعرضت لها المؤسسات الحكومية والأفراد في العام 2017 بلغ 1840 حادثاً أمنياً معلوماتياً، وهي في تزايد -بكل تأكيد- في ظل زيادة عدد المستخدمين وتطور مجال التقنية والاتصالات، ومع تكثيف التوعية الأمنية نأمل أن تقل حالات الإصابة بهذه الحوادث مع التأكيد على أهمية احتواء «سفراء السلامة المعلوماتية» للمساعدة في التصدي لهذه الهجمات»، وأضاف: «بلغ عدد المسجلين في المركز من «سفراء السلامة المعلوماتية» أكثر من 600 شخص، وذلك يوضح الاهتمام بهم للإفادة من خبراتهم فيما يخدم البلاد أكثر مما يضر أو يجري استخدامه بصورة سلبية»، ودعا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمبادرة في الولوج إلى مجال الأمن السيبراني لإيجاد حلول وطنية تجنب السلطنة الحاجة إلى اقتناء تقنيات مستوردة، وهذا ما سيعزز الأمن المحلي، وأن هذا المجال يعدُّ مجالاً واعداً في السلطنة.
يقول رامي العامري من فريق INFSsec الفائز بالمركز الأول في مسابقة عمان للأمن السيبراني وأحد سفراء السلامة المعلوماتية: «الهكرز بشكل عام غالباً ما يكونون من فئة الشباب الذي درسوا تقنيات معينة ليستخدموها في رصد بعض الجنايات الرقمية ومعالجة المشاكل الرقمية من الناحية الأمنية وهي مهمة جداً في التصدي للهجمات، ولابد من تكاتفنا جميعاً مع الجهات المعنية في صد الهجمات ومعالجة المشاكل التقنية».
أما زميله في الفريق عبدالرحمن باعمر فقد عرَّف لنا الأمن السيبراني بالقول: «إنه الأدوات التي تستخدم في حماية الأنظمة وحماية البرامج في بعض الجهات سواء كانت حكومية أو خاصة، وبعضهم يستخدمها في العثور على الثغرات في البرامج وسدِّها، وفي الجانب الآخر يستخدمها بعض «الهكرز» بصورة سلبية كأن يخترق بعض المؤسسات لغرض مساومتها بمبلغ مالي أو تهديد شخص معين بنشر معلومات خاصة عنه».
ويؤكد الأستاذ المساعد بقسم نظم المعلومات بجامعة السلطان قابوس د.زهران الصلتي أن القسم اهتم كثيراً في الآونة الأخيرة بالمواد المتعلقة بموضوع الأمن السيبراني، وجرى عقد المؤتمرات وتوجيه الطلبة لهذا المجال وتدريبهم في دورات داخلية وخارجية للتعامل مع الأنظمة المختلفة بصورة إيجابية، مشيراً إلى أن السلطنة تريد أن تنشئ جيلاً من حماة الأنظمة الإلكترونية أكثر مما تكوين مخربين لها ويساهمون في الدفاع عنها والمساهمة في نشر التوعية الكافية في مجال الأمن السيبراني.
جدير بالذكر أن السلطنة احتلت المركز الرابع عالمياً والأول عربياً في مؤشر الأمن السيبراني العالمي للعام 2017، والذي أصدره الاتحاد الدولي للاتصالات في شهر يونيو الفائت، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن السلطنة في معزل عن التهديدات السيبرانية؛ إذ تعكس الأرقام والإحصائيات مدى خطورة تلك التهديدات وأهمية التعاون مع دول المنطقة للتصدي لها.